مطالبة النيابة بأحكام مع وقف التنفيذ لتسعة من شرطة مكافحة الشغب في قضية عنف ضد
جاري التحميل...

مطالبة النيابة بأحكام مع وقف التنفيذ لتسعة من شرطة مكافحة الشغب في قضية عنف ضد

لأنهم محترفون في حفظ النظام، فإننا نتوقع منهم، أكثر من أي شخص آخر، ضبط النفس. في ختام مرافعة موجزة ولكن لاذعة، طالبت النيابة العامة في باريس، يوم الخميس 12 فبراير، بأحكام تتراوح بين ستة وعشرين شهرًا مع وقف التنفيذ لتسعة من عناصر شرطة مكافحة الشغب (CRS) المتهمين بضرب متظاهرين من حركة "السترات الصفراء" داخل مطعم برجر كنج، في الأول من ديسمبر 2018.
وقد قدمت المدعية العامة ماري دوباري دو لاسال، التي التزمت الصمت خلال الأيام الثلاثة للجلسة، طلبات حازمة وحرصت على تحديد نطاقها: هذه المحاكمة ليست محاكمة شاملة، إنها ليست محاكمة للشرطة بحرف P كبير، بل هي محاكمة لأفعال فردية، ارتكبها تسعة رجال.
تعود وقائع القضية إلى ذروة احتجاجات "السترات الصفراء" في الأول من ديسمبر 2018، والذي عُرف بـ "الفصل الثالث" من الحركة، وشهدت باريس خلاله أعمال عنف واسعة النطاق واشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن. في ذلك اليوم، لجأ عدد من المتظاهرين إلى مطعم برجر كنج في شارع الشانزليزيه بحثًا عن ملجأ من الفوضى في الخارج. ووفقًا لشهادات الضحايا والتحقيقات، دخل عناصر من شرطة مكافحة الشغب إلى المطعم وقاموا بضرب بعض المتظاهرين الذين كانوا بداخله.
أكدت النيابة أن داخل المطعم، على الرغم من الاضطرابات المحيطة، لم يكن "منطقة فوضى" تبرر الاستخدام المفرط للقوة. وقد شددت المدعية العامة على أن الاحترافية تتطلب من ضباط الشرطة الحفاظ على ضبط النفس حتى في الظروف الصعبة، وأن الأفعال المرتكبة كانت انتهاكًا لهذه المبادئ. وقد مثل المحامي آري أليمي اثنين من المدعين الثلاثة، مؤكدًا على ضرورة محاسبة الأفراد المسؤولين عن هذه الأفعال لضمان العدالة للضحايا.
تكتسب هذه المحاكمة أهمية خاصة في سياق الجدل الدائر في فرنسا حول عنف الشرطة ومساءلة قوات الأمن خلال المظاهرات. فبينما يدافع البعض عن ضرورة حماية الضباط الذين يعملون في ظروف خطرة، يطالب آخرون بفرض رقابة صارمة على استخدام القوة لضمان احترام حقوق المتظاهرين. وتعتبر هذه الأحكام، حتى لو كانت مع وقف التنفيذ، رسالة واضحة بأن الأفعال الفردية التي تتجاوز القانون لن تمر دون عقاب، وأن العدالة تسعى إلى التمييز بين الفوضى العامة والمسؤولية الشخصية.
