قد تبدو تقنيات البناء القديمة بالطين المدكوك والتكنولوجيا الشمسية المتطورة مزيجًا غير متوقع.
لكن هذا المزيج يقع في صميم ما يوصف بأنه "أول مسجد في العالم يحقق صافي صفر من الطاقة" في أبوظبي، والذي من المقرر افتتاحه في أكتوبر ومصمم للعمل بدون أي انبعاثات كربونية.
بتكليف من مدينة مصدر وهي مشروع تطوير حضري مستدام يبعد حوالي 30 كيلومترًا (18.6 ميلًا) عن وسط مدينة أبوظبي وبتصميم من شركة الهندسة البريطانية متعددة الجنسيات "آروب" (Arup)، سيولد المسجد 100% من احتياجاته من الطاقة في الموقع عبر الألواح الشمسية، وسيوظف تقنيات التبريد السلبي والتصميم الدائري لتقليل استهلاك الطاقة التشغيلية بمقدار الثلث واستهلاك المياه بأكثر من النصف.
كان أحد التحديات الرئيسية التي واجهها المصممون هو الاتجاه الثابت للمسجد، الذي تمليه جدار القبلة، والذي يتجه دائمًا نحو مكة المكرمة.
أوضح بول سيمونايت، المدير المساعد في شركة آروب، في مكالمة فيديو: "غالبًا ما نرغب في تحسين التوجيه لتقليل تأثير اكتساب الطاقة الشمسية والحرارة".
بدلاً من ذلك، كان على الفريق استكشاف طرق أخرى، بما في ذلك المظلات، والنوافذ والقباب السماوية المائلة، وعزل الجدران، ومواد التبريد للواجهة الخارجية.
قالت آمنة الزعابي، محللة أولى في فريق إدارة التصميم بمدينة مصدر، في مكالمة فيديو: "استلهم المشروع من بناء مسجد البِدْيَة بالطين المدكوك وهو أقدم مسجد قائم معروف في الإمارات العربية المتحدة، ويُعتقد أنه يعود إلى القرن الخامس عشر واستخدم تربة من محجر محلي لبناء جدار القبلة الذي يبلغ عرضه 60 مترًا وارتفه سبعة أمتار (197 قدمًا عرضًا، 23 قدمًا ارتفاعًا) لإبعاد الحرارة."
وأضافت الزعابي: "تلك الواجهة الغربية بأكملها، وهي التي تتعرض لأكبر قدر من اكتساب الطاقة الشمسية، هي في الواقع محصنة بشكل مضاعف"، مشيرة إلى أن بناء هيكل بهذا الحجم باستخدام هذه التقنية "لم يتم إنجازه هنا في الإمارات العربية المتحدة من قبل".
سيتسع المسجد لما يصل إلى 1300 مصلٍ، وسيستخدم أجهزة استشعار ذكية لمراقبة الإشغال ودرجة الحرارة والرطوبة، وتشغيل المراوح وتكييف الهواء فقط عند الضرورة.
تأمل الزعابي أن يكون المشروع "نموذجًا" للمساجد المستقبلية وربما لهياكل مجتمعية أخرى في أبوظبي وخارجها.
بسيط وعصري
فيما يتعلق ببناء مساجد أكثر صداقة للبيئة على نطاق أوسع، يقول خالد العوضي، الأستاذ المشارك في الهندسة المدنية والبيئية بجامعة خليفة في أبوظبي، والذي لا يشارك في مشروع مدينة مصدر، إن مؤهلات الاستدامة تعد ميزة إضافية، لكن تحسين المباني السكنية أكثر أهمية.






