مؤرخ أمريكي يتساءل عن دلالة الهجمات العنصرية ضد عمدة سان دوني الجديد
جاري التحميل...

مؤرخ أمريكي يتساءل عن دلالة الهجمات العنصرية ضد عمدة سان دوني الجديد
عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري، في شيكاغو، استدارت فتاة بيضاء صغيرة كانت تجلس أمامي في الكنيسة، وأشارت إليّ وقالت لأمها: "انظري يا أمي، زنجي!" لم أشعر بشيء. الكلمة عبرت الفراغ بيننا وتلاشت قبل أن تصل إلى هدفها. بعد سنوات، في موقع بناء في تكساس حيث كنت أقود شاحنة صهريج أثناء خدمتي في القوات الجوية الأمريكية، كان المشرف يصرخ: "أين الزنجي المسؤول عن الماء؟" مرة أخرى، لا شيء. أو بالأحرى نعم: شعور معين بالمرح، كما لو كان هذا هو مسمى وظيفتي.
عادت هذه الحوادث إلى ذهني ليس لأنها آذتني، بل لأنها لم تؤذني. وهذا الغياب بالتحديد هو ما يتطلب تفسيراً.
ميز [الفيلسوف الألماني] إدموند هوسرل [1859-1938]، مؤسس الظواهرية، ما أسماه "الموقف الطبيعي"، أي الطريقة العادية والغريزية التي نعيش بها العالم، معتبرين أن فئاتنا تصف الواقع بدلاً من أن تبنيه، وبين الموقف التأملي الذي ينبثق منه. في الموقف الطبيعي، الأشياء هي ببساطة ما تبدو عليه. العالم يُقدم كمعطى، لا كمصنوع.
السيادة البيضاء هي موقف طبيعي. لا أقصدها كاستعارة، بل كبيان ظواهري دقيق. إنها طريقة للنظر إلى العالم أصبحت مألوفة جداً، ومتأصلة بعمق في المؤسسات والحياة اليومية، لدرجة أنها لم تعد تُقدم كنقطة نظر بل كإدراك بحد ذاته. وهكذا، فإن الكلمة التي تستخدمها الفتاة الصغيرة هي، بالنسبة لها، وصفية بحتة. إنها تسمي شيئاً موجوداً ببساطة، واضحاً ولا جدال فيه مثل "انظري يا أمي، السماء زرقاء!"
