لم شمل أطفال غزة الخدج مع عائلاتهم بعد سنوات من الفراق
جاري التحميل...

لم شمل أطفال غزة الخدج مع عائلاتهم بعد سنوات من الفراق
لوسي ويليامسونمراسلة بي بي سي في الشرق الأوسط، القدس
BBC
عاد ثمانية أطفال على الأقل، تم إجلاؤهم من غزة كخدج في الأسابيع الأولى من الحرب، من مصر ليلتم شملهم مع أقاربهم.
وكان مجمع المستشفيات قد احتل في وقت سابق من قبل القوات الإسرائيلية، التي قالت إنه كان يستخدم من قبل حماس.
وقالت سندس الكرد، وهي أم تنتظر عودة ابنتها يوم الاثنين، إنها "ممزقة بين الخوف والفرح"، حيث كانت تخشى ألا تُقبل كأم بعد أكثر من عامين من الفراق.
وفي انتظارها في مستشفى ناصر بخان يونس، وهي تحتضن فستانًا مطرزًا باللون الوردي لابنتها بيسان، وصفت الأم لهيئة الإذاعة البريطانية كيف حاولت إخراج طفلتها حديثة الولادة من مستشفى الشفاء بعد أن احتلتها القوات الإسرائيلية، لكن قيل لها إن بيسان لا يمكن نقلها من حاضنتها.
قالت سندس إنه مر ما يقرب من عام قبل أن تعرف ما حدث لابنتها.
وأوضحت: "عشت بين اليأس والأمل في أن تكون ابنتي لا تزال على قيد الحياة. بعد أشهر، سمعنا في الأخبار أن أطفالًا خدجًا ماتوا في الشفاء. كنت أنظر إلى الصور، محاولة أن أشعر، كأم، ما إذا كان هذا يمكن أن يكون طفلي أم لا."
بعد ما يقرب من عام، أُبلغت سندس أن ابنتها على قيد الحياة وبصحة جيدة في مستشفى ميداني مصري، وتم التعرف عليها من خلال السوار الوردي الذي أعطيت لها فور ولادتها.
كانت سندس قد فقدت طفلًا آخر ووالديها وشقيقها بحلول وقت ولادة بيسان، وقالت إن خبر بقاء ابنتها على قيد الحياة كان "كالحلم".

تُعد قصة سندس وبيسان واحدة من قصص عديدة لعائلات فلسطينية تشتتت بسبب الصراع في غزة. إن لم شمل هؤلاء الأطفال مع ذويهم يمثل بصيص أمل في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها. تعكس هذه الأحداث حجم المعاناة الإنسانية وتأثير الحرب على الأبرياء، خاصة الأطفال الذين يولدون في خضم الأزمات ويواجهون تحديات صحية ونفسية جسيمة منذ لحظاتهم الأولى في الحياة.
تتواصل الجهود الإنسانية لإعادة المزيد من الأطفال الذين تم إجلاؤهم إلى عائلاتهم، في محاولة لتضميد الجراح ولم شمل الأسر الممزقة. هذه العودة ليست مجرد حدث لوجستي، بل هي لحظة عاطفية عميقة تحمل في طياتها مزيجًا من الفرح والحزن، الفرح باللقاء بعد طول غياب، والحزن على ما فات وعلى الظروف القاسية التي أدت إلى هذا الفراق الطويل، وعلى الخسائر التي تكبدتها العائلات.
إن التحديات التي تواجه هذه العائلات بعد لم الشمل لا تزال كبيرة، بدءًا من إعادة بناء حياتهم في منطقة دمرتها الحرب، وصولًا إلى التعامل مع الصدمات النفسية التي تعرض لها الأطفال وذووهم. يحتاج هؤلاء الأطفال إلى رعاية خاصة ودعم نفسي لمساعدتهم على التكيف مع بيئتهم الجديدة واستعادة شعورهم بالأمان والاستقرار. ومع ذلك، فإن قوة الروابط الأسرية والأمل في مستقبل أفضل يظلان دافعًا لهم للمضي قدمًا وتجاوز المحن.
