رواية هيلا فكي الجديدة
جاري التحميل...

رواية هيلا فكي الجديدة

نشرت الروائية التونسية الفرنسية هيلا فكي روايتها الثانية "ملكة بلا مملكة" (منشورات جي سي لاتيس / لا غريناد، باريس، سبتمبر 2025، 192 صفحة)، حيث تعيد إحياء شخصية نسائية منسية من التاريخ، وهي آخر ملكة مدغشقر، رانافالونا الثالثة، التي نُفيت بعيدًا عن مملكتها إلى جزيرة ريونيون ثم إلى الجزائر، والتي ستعيش نهضة فكرية خلال إقامتها في تونس عام 1907 وسط حراك فكري وثقافي نابض.
عند وصولها إلى تونس عام 1907، غمرت رانافالونا الثالثة، آخر ملكة لمدغشقر، ذكريات شبابها في أنتاناناريف، وحبها العاطفي، ومأساة نفيها القسري. كانت تونس في ذلك الوقت تحت الاستعمار الفرنسي، لكنها كانت مركزًا ثقافيًا وفكريًا مزدهرًا في الشرق.
تكتشف الملكة المنفية بلدًا ينبض بالحياة الفكرية، حيث تقام صالونات فكرية تديرها سيدات حاكمات متألقات، مثل الأميرة المصرية نازلي (1853-1913) وزوجة باي تونس ليلى قمر (1862-1942). كما تلتقي بمغامرات أوروبيات مفتونات بالشرق، أبرزهن الروائية ميريام هاري (1869-1958). تشترك جميع هؤلاء النسوة في حب الأدب والسياسة، وبجانب هؤلاء النساء، تستعيد رانافالونا روحها وحيويتها المفقودة، وتجد في هذا المحيط الثقافي ما يعوضها عن مملكتها الضائعة.

في هذه الرواية الثانية الشاعرية والساحرة، تعيد هيلا فكي الصوت إلى هذه الملكة التي لم تكن مقدرًا لها أن تحكم، والتي أُجبرت على التخلي عن عرشها ووطنها. إنها رحلة آسرة تمتد من طرف إفريقيا إلى آخر، وتنوع روائي حول هذه الشخصية المنسية من التاريخ، التي تستحق أن تُروى قصتها. نقرأ على الغلاف الخلفي للرواية وصفًا موجزًا ومثيرًا: "صوت ساحر، حياة ملهمة"، مما يوحي بعمق السرد وجمال اللغة التي استخدمتها الكاتبة لإحياء هذه الشخصية التاريخية.
هيلا فكي، المولودة في 27 مارس 1982 بتونس لأب تونسي وأم فرنسية، هي أستاذة أدب ومدربة معلمين، مما يمنحها فهمًا عميقًا للغة والسرد. وهي مؤلفة رواية أولى بعنوان "أعراس الياسمين"، صدرت عن منشورات جي سي لاتيس / لا غريناد عام 2020، وقد لاقت استحسانًا كبيرًا. تُظهر روايتها الجديدة "ملكة بلا مملكة" قدرتها على الغوص في أعماق التاريخ وتقديم شخصيات نسائية قوية ومؤثرة، مع لمسة من الشعرية والعمق النفسي.
