رئيس الوزراء الفرنسي يحيل مشروع ميزانية 2026 إلى المجلس الدستوري لأول مرة منذ عقود
جاري التحميل...

رئيس الوزراء الفرنسي يحيل مشروع ميزانية 2026 إلى المجلس الدستوري لأول مرة منذ عقود
اعتقد الكثيرون أن مسلسل ميزانية عام 2026 الذي لا ينتهي قد اختتم أخيرًا باعتماد النص في 2 فبراير بفضل المادة 49.3 من الدستور. لكن المفاجأة كانت أن أربعة بنود حساسة للغاية على الأقل من النص لا تزال عرضة للطعن، ثلاثة منها بمبادرة من رئيس الوزراء نفسه، سيباستيان ليكورنو.
في الواقع، أحالت الحكومة، يوم الأربعاء 4 فبراير، مشروع القانون إلى المجلس الدستوري للتحقق من سلامته القانونية. هذه هي المرة الأولى منذ تسعة وأربعين عامًا التي يقوم فيها الجهاز التنفيذي نفسه بتنبيه القاضي الدستوري إلى عيوب محتملة في الميزانية التي أقرها. والبنود الثلاثة التي استهدفتها ماتينيون في إحالتها ليست محايدة على الإطلاق. إنها ثلاثة تدابير تم إقرارها، بناءً على طلب اليسار وحزب مودم (MoDem) بشكل خاص، بهدف تقييد بعض الثغرات الضريبية ومكافحة "التحسين المفرط" الذي يمارسه أغنى دافعي الضرائب. وهذا يعني أن هذه الإجراءات لها وزن كبير في التوازن السياسي للمشروع.
تأتي هذه الخطوة غير المسبوقة في سياق سياسي متوتر، حيث اضطرت الحكومة الفرنسية لاستخدام المادة 49.3 من الدستور لتمرير مشروع الميزانية دون تصويت في الجمعية الوطنية. هذه المادة، التي تسمح للحكومة بتبني نص قانوني تحت مسؤوليتها، غالبًا ما تثير جدلاً واسعًا وتعتبر مؤشرًا على ضعف الأغلبية البرلمانية أو عدم قدرتها على حشد الدعم الكافي. إن إحالة رئيس الوزراء نفسه لبعض بنود الميزانية إلى المجلس الدستوري، بعد استخدام هذه المادة، يشير إلى قلق عميق بشأن الشرعية القانونية لهذه التدابير، أو ربما محاولة لتجنب الطعون المستقبلية من المعارضة.
المجلس الدستوري، بصفته حارس الدستور، يلعب دورًا حاسمًا في ضمان توافق القوانين مع المبادئ الدستورية. إن تدخله في هذه المرحلة المبكرة، وبطلب من الحكومة نفسها، يضفي طابعًا استثنائيًا على الوضع. البنود الثلاثة المستهدفة، والتي تهدف إلى مكافحة "التحسين المفرط" الضريبي، تشمل على الأرجح تعديلات على الضريبة المفروضة على الشركات القابضة (holdings) وتشديد شروط "ميثاق دوتروي" (Pacte Dutreil). يهدف هذا الميثاق عادة إلى تسهيل انتقال الشركات العائلية عبر تخفيضات ضريبية، لكن تشديده قد يثير مخاوف بين أصحاب الأعمال الكبار والأسر الثرية.
إن الضريبة على الشركات القابضة، على سبيل المثال، تسعى إلى سد الثغرات التي تسمح للشركات الكبرى بتجميع الأرباح في هياكل معقدة لتقليل التزاماتها الضريبية. أما تشديد ميثاق دوتروي، فيأتي في إطار جهود أوسع لضمان أن التخفيضات الضريبية الممنوحة تخدم أهدافها الأصلية ولا تُستغل لأغراض التهرب الضريبي أو التحسين المفرط. هذه التدابير، التي حظيت بدعم من أحزاب اليسار وحزب مودم، تعكس رغبة في تحقيق عدالة ضريبية أكبر وتقليل الفوارق، لكنها في الوقت نفسه قد تواجه مقاومة شديدة من اللوبيات الاقتصادية المتأثرة.
القرار بإحالة هذه البنود إلى المجلس الدستوري يمكن أن يُفسر على أنه خطوة استباقية من الحكومة لتفادي أي إبطال لاحق لهذه التدابير من قبل المجلس، مما قد يسبب إحراجًا سياسيًا كبيرًا. كما أنه يعكس التوازن الدقيق الذي تحاول الحكومة الحفاظ عليه بين تلبية مطالب حلفائها السياسيين (مثل مودم) واليسار، وبين ضمان استقرار الإطار القانوني والمالي للبلاد. إن نتيجة مراجعة المجلس الدستوري ستكون حاسمة ليس فقط لمستقبل هذه البنود الضريبية، بل أيضًا للمشهد السياسي الفرنسي ككل، وقد تحدد مدى قدرة الحكومة على المضي قدمًا في إصلاحاتها المالية.
