دينيس ساسو نغيسو: بطريرك الكونغو برازافيل الذي لا يتزعزع يسعى لولاية خامسة
جاري التحميل...

دينيس ساسو نغيسو: بطريرك الكونغو برازافيل الذي لا يتزعزع يسعى لولاية خامسة
يتطلع رئيس الكونغو برازافيل، دينيس ساسو نغيسو، الذي يتولى السلطة منذ عام 1997، إلى ولاية خامسة على التوالي في الانتخابات المقررة الأحد 15 مارس. على الرغم من الفساد والاستبداد الذي يميز نظامه، يظل نغيسو فاعلاً لا غنى عنه في القارة.
يُطلق عليه الكونغوليون ونظراؤه الأفارقة ألقاباً مثل الفيل ، والإمبراطور، أو حتى البطريرك ، وذلك نظراً لعقود طويلة قضاها على رأس الكونغو ما يقرب من اثنين وأربعين عاماً إجمالاً مما يجعله اليوم أحد أقدم، وبالتالي أكثر رؤساء الدول الأفريقية رسوخاً. يسعى الجنرال دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً، لولاية خامسة على التوالي في الانتخابات الرئاسية التي تُجرى الأحد 15 مارس.
في مواجهته، يقف ستة مرشحين مهمتهم إضفاء مظهر شرعي على الاقتراع. أما المعارضون التاريخيون، فهم غائبون تماماً: يقضي أندريه أوكومبي ساليسا وجان ماري ميشيل موكوكو أحكاماً بالسجن لمدة عشرين عاماً بعد إدانتهما، في عامي 2019 و2018، بتهمة المساس بأمن الدولة. وتقاطع عدة أحزاب ما تعتبره مهزلة انتخابية.
تُعد هذه الانتخابات استمراراً لنمط سياسي راسخ في الكونغو برازافيل، حيث يسيطر ساسو نغيسو على المشهد السياسي منذ عودته إلى السلطة عام 1997 بعد حرب أهلية. وقد تمكن من تعزيز قبضته على الحكم من خلال تعديلات دستورية سمحت له بالترشح لولايات غير محدودة، وتجاوز القيود العمرية التي كانت مفروضة سابقاً. هذه التعديلات، التي أُجريت في استفتاء عام 2015، قوبلت بانتقادات واسعة من المعارضة والمجتمع المدني، الذين اعتبروها خطوة نحو تكريس الحكم الفردي.
على الرغم من أن الكونغو برازافيل دولة غنية بالنفط، إلا أن غالبية سكانها يعيشون في فقر مدقع. وتُشير التقارير الدولية ومنظمات المجتمع المدني إلى مستويات عالية من الفساد وسوء الإدارة، حيث تُستنزف ثروات البلاد من قبل النخبة الحاكمة. وقد أدت هذه الظروف إلى تزايد الاستياء الشعبي، لكن قمع المعارضة وتضييق الخناق على الحريات العامة يحد من قدرة المواطنين على التعبير عن رفضهم.
يُعرف ساسو نغيسو أيضاً بدوره كلاعب إقليمي مهم، حيث يشارك بانتظام في جهود الوساطة لحل النزاعات في وسط أفريقيا. وقد أكسبه هذا الدور احترام بعض القوى الدولية، التي تفضل الاستقرار على التغيير، حتى لو كان ذلك على حساب الديمقراطية وحقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن سجله في مجال حقوق الإنسان يظل مثيراً للقلق، مع استمرار الاعتقالات التعسفية وقمع الاحتجاجات السلمية.
مع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن النتيجة محسومة سلفاً لصالح ساسو نغيسو. ويُتوقع أن تُسفر هذه الانتخابات عن ولاية جديدة له، مما يمدد فترة حكمه الطويلة ويُرسخ مكانته كواحد من أطول الحكام بقاءً في السلطة في أفريقيا. يبقى السؤال حول ما إذا كان هذا الاستقرار الظاهري سيُترجم إلى تنمية حقيقية وتحسين لظروف حياة المواطنين، أم أنه سيُبقي البلاد في دائرة الفساد والاستبداد التي طال أمدها.
