news.tn
أخبار.تونس - شعار الموقع
عاجل

جورجيا: قانون

صعّدت الحكومة الجورجية من تشريعاتها لقمع الأصوات المنتقدة، مما أدى إلى توقف 80% من المنظمات غير الحكومية عن العمل خلال عامين. يتعرض النشطاء للمضايقات والإهانات، ويواجهون تحقيقات جنائية تستهدفهم، في حملة غير مسبوقة تهدد مستقبل الديمقراطية في البلاد.

Admin User
نُشر في: 29 جويلية 2026 في 07:00 م
8 مشاهدة
4 min دقائق قراءة
المصدر: Le Monde
أضف news.tn كمصدر مفضل على Google
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:
جورجيا: قانون

جورجيا: قانون

إيكا جيغاوري، مديرة منظمة الشفافية الدولية في جورجيا، في تبليسي (جورجيا)، بتاريخ 21 يوليو 2026.

واجهة المبنى، الواقع في قلب تبليسي بجورجيا، مغطاة برسومات بذيئة وشتائم: "عملاء أجانب"، "عاهرات"، "أعداء الأمة"، "عبيد". هذه الكتابات، باللون الأحمر، تشهد على الحرب التي تشنها الحكومة ضد المجتمع المدني، الذي يحتضر اليوم في هذه الجمهورية السوفيتية السابقة في القوقاز. هنا، تستهدف الإهانات جمعية المحامين الشباب (Gyla)، التي تدافع عن المواطنين الذين تعرضوا للضرب والسجن في إطار المظاهرات المستمرة منذ نوفمبر 2024 ضد تعليق عملية الاندماج في الاتحاد الأوروبي. لكن جميع المنظمات غير الحكومية في البلاد التي تدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان تتعرض لحملة الكراهية نفسها، وهي حملة غير مسبوقة منذ الاستقلال بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991.

قانون "العملاء الأجانب": أداة القمع الجديدة

تكمن جذور هذه الحملة في إقرار قانون "الشفافية بشأن النفوذ الأجنبي"، المعروف على نطاق واسع باسم قانون "العملاء الأجانب"، والذي يطالب المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام التي تتلقى أكثر من 20% من تمويلها من الخارج بالتسجيل كـ "منظمات تحمل مصالح قوة أجنبية". يرى المنتقدون أن هذا القانون مستوحى بشكل مباشر من تشريع مماثل في روسيا، وقد استخدمته موسكو لقمع المعارضة وتكميم الأفواه المنتقدة. على الرغم من الاحتجاجات الواسعة النطاق والتحذيرات الدولية، أصر حزب "الحلم الجورجي" الحاكم على تمرير القانون، مدعيًا أنه ضروري لضمان الشفافية وحماية السيادة الوطنية من التدخلات الخارجية.

لقد كان تأثير هذا القانون كارثيًا على المشهد المدني في جورجيا. ففي غضون عامين فقط، توقفت ما يقرب من 80% من المنظمات غير الحكومية عن العمل، إما بسبب عدم قدرتها على الامتثال للمتطلبات البيروقراطية المعقدة، أو خوفًا من وصمة "العميل الأجنبي" التي تجعلها هدفًا للمضايقات الحكومية والشعبية. المنظمات التي كانت تعمل على قضايا حيوية مثل مكافحة الفساد، وحماية البيئة، ودعم حقوق المرأة والأقليات، وجدت نفسها فجأة في مرمى النيران، مما أدى إلى فراغ كبير في الخدمات والدعم الذي كانت تقدمه للمجتمع.

استهداف النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان

لم يقتصر الأمر على إغلاق المنظمات، بل امتد ليشمل استهدافًا مباشرًا للنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان. يتعرض هؤلاء الأفراد لحملات تشويه إعلامية ممنهجة، حيث يتم وصفهم بـ "الخونة" و"أعداء الأمة" على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي الموالية للحكومة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه العديد منهم تحقيقات جنائية ملفقة، ومضايقات قضائية، وحتى اعتداءات جسدية. إيكا جيغاوري، مديرة منظمة الشفافية الدولية في جورجيا، هي واحدة من الشخصيات البارزة التي تعرضت لهذه الضغوط، حيث أصبحت رمزًا للمقاومة ضد هذه السياسات القمعية.

تتزامن هذه الحملة مع تصاعد التوتر السياسي في البلاد، خاصة بعد تعليق عملية اندماج جورجيا في الاتحاد الأوروبي. يرى المتظاهرون، الذين يخرجون إلى الشوارع بأعداد كبيرة منذ نوفمبر 2024، أن الحكومة تتراجع عن التزاماتها الديمقراطية وتتجه نحو نموذج حكم استبدادي، مما يقوض طموحات البلاد في الانضمام إلى الكتلة الأوروبية. الشباب الجورجي، على وجه الخصوص، يلعب دورًا محوريًا في هذه الاحتجاجات، معتبرين أن مستقبلهم الأوروبي على المحك.

ردود الفعل الدولية ومستقبل جورجيا

أثارت هذه التطورات قلقًا عميقًا على الساحة الدولية. فقد أعرب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والعديد من المنظمات الدولية عن إدانتها الشديدة للقانون، محذرين من أنه يتعارض مع القيم الديمقراطية ومعايير حقوق الإنسان التي يجب أن تلتزم بها جورجيا كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. هدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات وتجميد المساعدات إذا لم يتم التراجع عن القانون، مشددًا على أن حرية المجتمع المدني هي ركيزة أساسية لأي ديمقراطية حقيقية.

في ظل هذه الأجواء المشحونة، يبدو مستقبل جورجيا الديمقراطي غامضًا. فبينما تصر الحكومة على مسارها، يواصل المجتمع المدني والشباب الجورجي النضال من أجل الحفاظ على الحريات الأساسية ومسار البلاد نحو التكامل الأوروبي. إن المعركة ضد قانون "العملاء الأجانب" ليست مجرد صراع قانوني، بل هي معركة على هوية جورجيا ومكانتها في العالم، بين التوجه نحو الديمقراطية الغربية أو الانزلاق نحو نموذج استبدادي مستوحى من جارتها الشمالية.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة