
تواصل رئاسة الحكومة في تونس جهودها الحثيثة لإنشاء منصة لتبادل البيانات إلكترونياً، مخصصة لمختلف الهياكل العمومية. يهدف هذا المشروع الطموح إلى تمكين تبادل آلي وفوري وآمن للمعلومات بين الإدارات، مما يعزز الكفاءة والشفافية في العمل الحكومي ويقلل من البيروقراطية.
يُعد هذا النظام الجديد خطوة محورية لتجنيب المواطنين والمؤسسات عناء تقديم الوثائق أو البيانات عدة مرات، خاصة تلك التي تكون بحوزة الهيئات العامة بالفعل أو يمكن الوصول إليها بسهولة عبر المنصة المستقبلية. هذا التبسيط سيقلل من الأعباء الإدارية ويوفر الوقت والجهد على الجميع، مما ينعكس إيجاباً على مناخ الأعمال وتجربة المواطن.
وقد أُعلن عن هذا التقدم الهام رداً على سؤال كتابي تقدمت به النائبة فاطمة مسدي، والذي كان مخصصاً لموضوع الحوكمة وتحديث الإدارة. جاء هذا الإعلان ضمن بيان صادر عن رئاسة الحكومة يوم الأربعاء، مؤكداً التزام الدولة بتطوير خدماتها وتبني الحلول الرقمية الحديثة.
الإطار القانوني لتبادل البيانات الإلكتروني موجود بالفعل
تذكر رئاسة الحكومة أن مبدأ التبادل الإلكتروني للبيانات بين الهياكل العمومية، وكذلك بين هذه الهياكل ومستخدميها، قد تم إرساؤه بموجب المرسوم بقانون رقم 2020-31 الصادر بتاريخ 10 يونيو 2020. هذا المرسوم وضع الأساس القانوني لهذه المبادرة الكبرى، مؤكداً التوجه نحو رقمنة الإدارة.
وقد تم لاحقاً تحديد شروط وإجراءات التطبيق بموجب الأمر الحكومي رقم 777 الصادر بتاريخ 5 أكتوبر 2020، مما يوفر إطاراً تنفيذياً واضحاً لعملية التبادل الإلكتروني للبيانات ويضمن سلاسة تطبيقها على أرض الواقع.
منصة وطنية موحدة للإجراءات الإدارية
بالتوازي مع ذلك، تعمل رئاسة الحكومة على استكمال المنصة الوطنية للإجراءات الإدارية. هذه المنصة ستكون بمثابة نقطة وصول موحدة لمختلف الإجراءات الإدارية، وستسهل الوصول إلى الخدمات العمومية الرقمية، مما يعزز تجربة المستخدم ويجعل الخدمات الحكومية أكثر يسراً وفعالية.
يهدف هذا المشروع بشكل خاص إلى تحقيق الأهداف التالية، والتي تصب جميعها في مصلحة المواطن والمؤسسة:
- تبسيط الإجراءات الإدارية المعقدة وتقليل الخطوات المطلوبة.
- الحد من القيود المفروضة على المواطنين والمؤسسات عند التعامل مع الإدارة.
- تسهيل الوصول إلى الخدمات الرقمية الحكومية من أي مكان وفي أي وقت.
- تقليل التكاليف المرتبطة بتقديم هذه الخدمات، سواء على الإدارة أو على المستفيدين.
على المدى الطويل، من المتوقع أن يؤدي هذا التحول الرقمي الشامل إلى تبسيط العلاقات بين الإدارة والمستخدمين، مع تسريع عملية رقمنة الخدمات العمومية بشكل شامل، مما يضع تونس في مصاف الدول الرائدة في مجال الإدارة الرقمية ويعزز مكانتها كمركز للابتكار التكنولوجي في المنطقة.






