تونس: فوضى المكملات الغذائية وغياب التشريع يهدد الصحة العامة
جاري التحميل...

تونس: فوضى المكملات الغذائية وغياب التشريع يهدد الصحة العامة
شهد إنتاج واستهلاك المكملات الغذائية نموًا سريعًا، خاصة منذ جائحة كوفيد-19. لم يواكب هذا النمو تطور تشريعي في تونس. فخلافًا لتصنيع وتوزيع المنتجات الصيدلانية، التي تخضع لقوانين وضوابط صارمة في جميع مراحل الإنتاج والتسويق، لا تملك تونس حاليًا أي قانون ينظم المكملات الغذائية، على الرغم من ارتباطها المباشر بالصحة العامة.
جاء ذلك على لسان رئيس نقابة صيادلة تونس (Spot)، خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة، يوم الخميس 7 مايو 2026، بخصوص مشروع قانون صناعة المكملات الغذائية.
تدعم نقابة صيادلة تونس (Spot) اعتماد قانون يضمن جودة هذه المنتجات ويخضعها لضوابط صارمة قبل وبعد طرحها في السوق. وأوضح رئيس النقابة أن هذا من شأنه أن يضمن تتبع المنتجات، من الحصول على المواد الخام إلى الاستهلاك النهائي، والقيام بسحب فوري عند الحاجة، مضيفًا أن المخاطر المرتبطة بالاستهلاك المفرط للمكملات الغذائية تختلف باختلاف طبيعة المكمل، وتركيبته، وتركيزه، واحتمال التفاعلات بين مكوناته والأدوية أو المواد الأخرى، بالإضافة إلى مدى ملاءمته للحالة الصحية لكل مستهلك.
لذلك، من الضروري تصنيف المكملات حسب مستوى المخاطر التي تنطوي عليها وتطبيق قواعد محددة لكل نوع من المكملات تتعلق بشروط التصنيع، وقنوات التوزيع، ونوع الرقابة، والسلطة الإدارية والصحية المختصة.
في هذا السياق، أوضح الصيادلة الخواص أن المكملات الغذائية عالية المخاطر، مثل تلك التي تحتوي على مواد مستخلصة من النباتات الطبية أو التي لها تأثير فسيولوجي مثبت أو خطر التفاعل الدوائي، يجب أن تخضع لنظام صارم مماثل للنظام المطبق على الأدوية. يجب أن يلتزم تصنيعها بأفضل الممارسات وأن يتم في مختبرات علمية تحت إشراف الهياكل المختصة بوزارة الصحة، ولا سيما الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية، وتحت إشراف صيدلي مسؤول عن ضمان المطابقة العلمية والصحية للمنتج، والتحقق من سلامة تركيبته، واحترام الجرعات، ووضع آليات التتبع والمراقبة اللازمة لضمان جودة المنتج وسلامة المستهلك.
كما أكد رئيس نقابة صيادلة تونس على أن هذا النوع من المكملات الغذائية يجب أن يخضع لترخيص تسويق قابل للتجديد كل ثلاث سنوات، مع الأخذ في الاعتبار التزام شركات التصنيع والتوزيع بالتشريعات، وتقييد تسويقه بقنوات التوزيع الخاضعة للرقابة والتنظيم، مثل الصيدليات والمؤسسات الصحية المعتمدة. أما بالنسبة للمكملات الغذائية ذات المخاطر المحدودة، فيمكن بيعها في محلات البيع بالتجزئة أو الصيدليات.
وأكدوا أيضًا على ضرورة إخضاع المكملات الغذائية، سواء كانت للاستهلاك البشري أو البيطري، لنفس التنظيم، نظرًا لارتباط صحة الإنسان بصحة الحيوان وسلامة السلسلة الغذائية، مشددين على وجوب أخذ هذا المبدأ في الاعتبار في جميع أحكام مشروع القانون.
خلال النقاش، لاحظ العديد من المشاركين أن سوق المكملات الغذائية في تونس غارق في فوضى حقيقية. فالمواد التي لها تأثيرات مباشرة على صحة الإنسان والحيوان تُباع الآن في كل مكان، بما في ذلك عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، دون أي رقابة. ويزيد انتشار التزوير والتهريب لهذه المنتجات من تفاقم المخاطر ويتطلب تدخلاً تشريعيًا حاسمًا وعاجلاً.
وتساءل آخرون عن أسباب ارتفاع أسعار المكملات الغذائية في تونس مقارنة بمنتجات مماثلة في بلدان أخرى. ودعوا إلى تعزيز حملات التوعية بمخاطر التطبيب الذاتي والاستهلاك الخطير للمكملات الغذائية، وخاصة تلك التي يستخدمها الرياضيون.
وأشار أحد الحاضرين إلى أن معظم المكملات الغذائية في تونس تُسوق دون نشرة معلومات طبية مفصلة، مما يحرم المستهلكين من المعلومات الأساسية.
