
في إطار متابعة الوضع الوبائي العالمي المتعلق بفيروسي إيبولا وهانتا، قررت تونس تعزيز المراقبة الصحية في المطارات والموانئ والمعابر الحدودية البرية، مع الالتزام الصارم ببروتوكولات الوقاية.
جاء هذا القرار خلال اجتماع تنسيقي ترأسه وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، يوم الجمعة 22 مايو 2026، بحضور ممثلين عن وزارات الدفاع الوطني، والداخلية، والشؤون الخارجية، والنقل، بالإضافة إلى ديوان الطيران المدني والمطارات (OACA)، ومسؤولين من وزارة الصحة، وعدد من الخبراء. وقد عكست هذه المشاركة الواسعة حرص الدولة على تضافر الجهود لمواجهة أي تهديدات صحية محتملة وضمان استجابة وطنية متكاملة.
وخلال الاجتماع، تم أيضاً إجراء مشاورات عن بعد مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بهدف تبادل أحدث البيانات حول الوضع الصحي العالمي والتأكيد على أهمية التنسيق السريع للاستجابة لأي طارئ صحي. وقد أتاح هذا التواصل المباشر فرصة لتقييم المخاطر وتبني أفضل الممارسات الدولية في مجال الوقاية والتحكم في الأوبئة.
وبعد تقييم شامل للوضع الوبائي، تم الاتفاق على أن خطر الانتشار الدولي للفيروسين لا يزال منخفضاً في الوقت الراهن. ومع ذلك، تم التأكيد على أهمية توعية المسافرين بطرق الانتقال وأساليب الوقاية الفعالة، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الاستعداد في جميع القطاعات المعنية. ويشمل ذلك تدريب الكوادر الصحية على التعامل مع الحالات المشتبه بها، وتوفير المعدات اللازمة للكشف المبكر والعزل، وتكثيف حملات التوعية العامة.
وأكد وزير الصحة أن تونس تتبنى مقاربة استباقية قائمة على الوقاية والكشف المبكر والتنسيق الفعال بين مختلف الأطراف الفاعلة، بهدف حماية الأمن الصحي الوطني وضمان التدخل السريع والفعال عند الحاجة. وتعتبر هذه المقاربة حجر الزاوية في استراتيجية تونس لمواجهة الأزمات الصحية، وتجسد التزام البلاد بالحفاظ على صحة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول كيفية تمكن السلطات من التحكم في تدفقات المهاجرين غير الشرعيين من دول جنوب الصحراء الكبرى، الذين يدخلون البلاد يومياً عبر الحدود البرية الجزائرية والليبية. هذا التحدي يزداد تعقيداً في ظل تصاعد غضب التونسيين من تفاقم هذه الظاهرة وتأثيراتها المتعددة على المجتمع والبنية التحتية، بما في ذلك المخاوف الصحية المحتملة. إن معالجة هذه القضية تتطلب حلولاً شاملة تتجاوز الجانب الصحي لتشمل الأبعاد الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وتتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً لمواجهة هذه الظاهرة المعقدة.
إ. ب.

