5 فيفري 2026 في 04:05 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

تصدع الوحدة الغربية: كيف تعيد أمريكا صياغة علاقاتها مع الحلفاء في مواجهة الصين

Admin User
نُشر في: 5 فيفري 2026 في 01:00 م
8 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Daily News Egypt
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

تصدع الوحدة الغربية: كيف تعيد أمريكا صياغة علاقاتها مع الحلفاء في مواجهة الصين

تصدع الوحدة الغربية: كيف تعيد أمريكا صياغة علاقاتها مع الحلفاء في مواجهة الصين

في أواخر يناير 2026، لم يكن التصعيد الأخير في الخطاب التجاري الأمريكي مجرد حلقة أخرى في دورة مألوفة من التوترات. بل أشار إلى تحول أعمق في كيفية إدارة الولايات المتحدة لعلاقاتها مع أقرب حلفائها. وقد أبرزت زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين وما صاحبها من اتفاقيات اقتصادية وتدابير لتسهيل التجارة حقيقة لم يعد بالإمكان تجاهلها: أن العالم الغربي لم يعد كتلة موحدة في تعامله مع الصين، بل هو مجموعة من المصالح المتباينة التي تحاول إعادة تموضعها ضمن نظام دولي سريع التحول.

وقد سلط رد دونالد ترامب الضوء بحدة على هذا التباين. فبينما ظل تحذيره للندن سياسياً إلى حد كبير، كانت رسالته إلى كندا عقابية بشكل لا لبس فيه. إن التهديد بفرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 100% على السلع الكندية إذا مضت أوتاوا في أي تقارب اقتصادي مع بكين، تجاوز بكثير النزاع التجاري التقليدي. لقد بلغ الأمر حد محاولة إعادة رسم حدود ما هو مسموح به وغير مسموح به داخل التحالف الغربي نفسه.

لا يمكن فهم هذا الموقف بمعزل عن المنطق الذي يقوم عليه مبدأ "أمريكا أولاً". ففي إطار هذا المبدأ، لا تُقاس العلاقات الدولية بعمق التحالفات، بل بحسابات فورية للمكاسب والخسائر. والصين، في نظر ترامب، ليست مجرد منافس اقتصادي صاعد؛ بل تمثل تهديداً هيكلياً للهيمنة الأمريكية عبر القيادة التكنولوجية، والتحكم في سلاسل الإمداد العالمية، وحتى القواعد التي تحكم التجارة الدولية. ومن هذا المنظور، يصبح أي انخراط غربي مع بكين نقطة ضعف استراتيجية بدلاً من أن يكون خياراً سيادياً في السياسة.

Dr. Marwa El-Shinawy
الدكتورة مروة الشناوي

ومع ذلك، فإن هذا المنطق، مهما بدا متسقاً داخلياً، يصطدم بواقع عالمي أكثر تعقيداً وأقل قابلية للتحكم. فبريطانيا ما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي تواجه ضغوطاً اقتصادية تجعل فك الارتباط عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم خياراً مكلفاً بشكل متزايد. وكندا، على الرغم من اعتمادها العميق والطويل الأمد على السوق الأمريكية، أدركت أن الاعتماد الكلي على شريك واحد في عصر يتسم بالتقلب وعدم اليقين يحمل مخاطر استراتيجية لا تقل خطورة عن الانخراط المحدود مع الصين. وفي هذا السياق، يتوقف التنويع الاقتصادي عن كونه عملاً من أعمال عدم الولاء ليصبح بدلاً من ذلك آلية للبقاء.

ومن الجدير بالذكر أن لا لندن ولا أوتاوا سعت إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن أو تجاوز صريح للخطوط الحمراء. وقد أكد الخطاب الرسمي في كلتا العاصمتين أن فتح قنوات مع الصين لا يعني إعادة تموضع استراتيجي أو التخلي عن الشراكة الأمريكية. ومع ذلك، يشير الرد الأمريكي إلى أن حتى هامش المناورة الضيق لم يعد مقبولاً. وهنا يكمن جوهر الأزمة: عندما تتحول التحالفات من شراكات متجذرة في المصالح المتبادلة إلى ترتيبات تحددها اختبارات الولاء المستمرة، يبدأ التآكل من الداخل.

ولا يقتصر هذا التآكل على المجال عبر الأطلسي. فالشرق الأوسط، الذي اعتاد منذ فترة طويلة على التنقل بين موازين القوى المتغيرة، يراقب هذه التطورات ببراغماتية مميزة. إن الضغط الأمريكي المتزايد على حلفائه الغربيين يرسل إشارات مختلطة لدول المنطقة. فمن ناحية، تظل الولايات المتحدة شريكاً أمنياً لا غنى عنه؛ ومن ناحية أخرى، تبدو سياساتها غير متوقعة بشكل متزايد وأكثر استعداداً لاستخدام الأدوات الاقتصادية لأغراض سياسية. وفي هذا الفراغ النسبي، تجد الصين مساحة متزايدة لتعميق وجودها الإقليمي من خلال الاستثمار، والشراكات التكنولوجية، وحتى الأدوار الدبلوماسية التي كانت تهيمن عليها واشنطن في السابق.

لا يكمن الخطر الحقيقي في انتشار الشراكات أو تنويع التحالفات، بل في الانجراف نحو الاستقطاب الجامد. فالحرب التجارية الشاملة بين الولايات المتحدة والصين لن تعيد تشكيل العلاقات بين القوتين فحسب؛ بل ستعطل سلاسل الإمداد العالمية، وتغذي التضخم، وتثير التقلبات في أسواق الطاقة والغذاء وهي تكاليف تتحملها الاقتصادات متوسطة الدخل والنامية بشكل غير متناسب، بدلاً من القوى الكبرى نفسها.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة