تثير الانتخابات النصفية الأمريكية تساؤلات جديدة ومحورية حول دور الحكومة الفيدرالية في أمن الانتخابات، والحد الفاصل بين حماية عملية الاقتراع والتدخل الفعلي في المسار الانتخابي.
وقد قلصت وكالة أمن البنية التحتية والأمن السيبراني الأمريكية، التي كانت تؤدي دوراً قيادياً ورئيسياً في حماية أمن الانتخابات، نطاق عملها وأنشطتها خلال الولاية الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب، مما أثار مخاوف متزايدة لدى الخبراء والمراقبين بشأن قدرة الحكومة الفيدرالية على كشف محاولات التدخل الأجنبي والاستجابة لها بفعالية.
وفي الشهور الأخيرة، قادت إدارة ترامب ووزارة العدل الأمريكية جهوداً استثنائية لفرض السيطرة الفيدرالية على الانتخابات التي تدار عادة على مستوى الولايات. وقد تم إحباط أو رفض جميع تلك المحاولات حتى الآن من قِبل المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات.
وفي المقابل، أعلنت وزارة العدل الأمريكية اليوم عن إطلاق "أكبر جهود مراقبة انتخابية في تاريخها"، من خلال نشر مراقبين في جميع الولايات الخمسين، على الرغم من صدور قرار من قاضٍ فيدرالي يقضي بأنه لا يمكن أن يكون هؤلاء المراقبون من مسؤولي إنفاذ القانون المحلفين أو أن يمتلكوا صلاحية تنفيذ عمليات الاعتقال والتوقيف.
وفي هذا السياق، تواصل مكتب المدعي العام في ولاية ميشيغان مع وزارة العدل الفيدرالية عقب تلقيه تقارير تفيد بأن المراقبين التابعين للوزارة قاموا بالتحدث والمناقشة مباشرة مع موظفي الاقتراع في مدينتي ديربورن وفلينت، وهي إجراءات وتصرفات تُعتبر خارجة عن حدود وصلاحيات مهامهم الرسمية المكلفين بها.
ولمناقشة مسألة أمن الانتخابات واحتمالات حدوث أي تدخلات محتملة في سير العملية الانتخابية، أجرى الإعلامي جيف بينيت لقاءً تحليلياً موسعاً مع الخبيرين القانونيين ريك هاسن وجولييت كايهم. تناول النقاش التحديات القانونية والدستورية التي تواجهها السلطات الفيدرالية في سعيها للتدخل في التنظيم المحلي للانتخابات.
وأشار الخبراء خلال النقاش إلى أن محاولات الإدارة الحالية تواجه عقبات قانونية صعبة، نظراً لأن الدستور الأمريكي يمنح الولايات صلاحيات واسعة ومستقلة في إدارة وتنظيم عمليات التصويت وفرز الأصوات. ورغم المخاوف المستمرة بشأن أمن الانتخابات، أكد المراقبون أن النظام القضائي أثبت فاعليته في التصدي لأي تجاوزات محتملة للصلاحيات الفيدرالية.
وتأتي هذه النقاشات في وقت حساس تتسارع فيه الاستعدادات للانتخابات النصفية، وسط اهتمام شعبي وإعلامي مكثف بمراقبة نزاهة وسلامة العملية الديمقراطية في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن هذه الخلافات والنزاعات الإجرائية والقانونية قد تستمر وتتصاعد حتى بعد إغلاق صناديق الاقتراع، لا سيما إذا أدت الطعون والنزاعات أمام المحاكم إلى تمديد فترة الصراع القضائي والسياسي حول النتائج النهائية للانتخابات.





