تحقيق حريق كرانس مونتانا: غضب وحزن بعد أسبوع من الكارثة المميتة في جبال الألب السويسرية
جاري التحميل...

تحقيق حريق كرانس مونتانا: غضب وحزن بعد أسبوع من الكارثة المميتة في جبال الألب السويسرية
بقلم كلارا هيدالغو، مبعوثة خاصة إلى كرانس مونتانا
في 8 يناير 2026 الساعة 05:26
تقرير - إخفاقات في الرقابة، سهولة وصول القاصرين، مسؤوليات المديرين والسلطات... التحقيق الجنائي يبدو حاسمًا لسكان فاليه الذين ما زالوا يبكون 40 قتيلاً و116 جريحًا في الحريق.
قبل أسبوع، كانت كرانس مونتانا مجرد منتجع تزلج آخر في جبال الألب السويسرية. كان السكان يتجولون بسعادة، يحملون الزلاجات أو ألواح التزلج. وكان المصطافون يستمتعون بأوقاتهم في المطاعم أو المتاجر الفاخرة لهذه البلدة الراقية في فاليه. ولكن منذ الحريق المميت في بار 'لو كونستلاسيون' الذي أودى بحياة 40 شخصًا وأصاب 116 شخصًا - معظمهم من الشباب - أصبح المتزلجون نادرين. كما اختفت الابتسامات من الوجوه. ولم تعد الموسيقى تصدح في المطاعم التي ظلت مفتوحة، ليحل محلها صمت ثقيل. في المقابل، ظهر جبل من باقات الزهور في الساحة المقابلة للبار الذي أصبح الآن محاطًا بحواجز من الأغطية البيضاء ويراقبه العديد من رجال الأمن. كما تم وضع مئات الشموع والألعاب القطيفة والرسومات والأعلام وصور بعض الضحايا في هذا المكان المرتجل للتأبين. وتم تركيب قبة لحماية هذه الذكريات من العوامل الجوية، لتكون شاهدًا صامتًا على حجم المأساة.
التحقيق الجنائي الذي بدأته السلطات القضائية في فاليه يكتسب أهمية قصوى. فبينما تتصارع المدينة مع حزنها، تتزايد التساؤلات حول الظروف التي أدت إلى هذه الكارثة. يركز المحققون على عدة محاور رئيسية، منها مدى الالتزام بمعايير السلامة في البار، وكيفية حصول القاصرين على الكحول أو دخولهم إلى المنشأة، بالإضافة إلى دور السلطات المحلية في الرقابة والتفتيش. يتوقع أن يكشف التحقيق عن إخفاقات محتملة في تطبيق اللوائح، مما قد يوجه أصابع الاتهام إلى مسؤولين في الإدارة أو حتى في الهيئات الحكومية المسؤولة عن الترخيص والمراقبة.
تحول الحزن الأولي تدريجيًا إلى غضب بين السكان. فكثيرون يشعرون بأن هذه المأساة كان يمكن تجنبها لو تم تطبيق الإجراءات الوقائية بصرامة أكبر. يقول أحد السكان المحليين، الذي فقد صديقًا في الحريق: "نحن نُدار من قبل أشخاص غير مسؤولين. كيف يمكن أن يحدث شيء كهذا في مكان يفترض أنه آمن؟" هذه المشاعر تعكس إحساسًا واسعًا بالخيانة والإحباط، وتطالب بالعدالة للضحايا وعائلاتهم. تتجمع العائلات المتضررة وتتحدث عن تشكيل لجان لمتابعة التحقيق وضمان عدم طمس الحقائق أو التستر على أي تقصير.
من بين النقاط الأكثر إثارة للجدل هي سهولة وصول القاصرين إلى البار. تشير تقارير أولية وشهادات شهود عيان إلى أن العديد من الضحايا كانوا دون السن القانونية، مما يثير تساؤلات جدية حول سياسات البار في التحقق من الهوية وعمر الزبائن. كما أن طبيعة المواد المستخدمة في البناء والديكور داخل البار، وسرعة انتشار النيران، هي أيضًا محاور رئيسية للتحقيق. هل كانت هناك مواد قابلة للاشتعال بشكل مفرط؟ هل كانت مخارج الطوارئ كافية وواضحة؟ هذه الأسئلة وغيرها ستكون في صميم عمل الخبراء الفنيين الذين يحللون مسرح الجريمة.
بينما تستمر كرانس مونتانا في محاولة التعافي من هذه الصدمة، فإن البحث عن الحقيقة والعدالة سيظل أولوية قصوى. يأمل السكان أن يؤدي التحقيق إلى تغييرات جذرية في اللوائح والإجراءات لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث في المستقبل. إنها لحظة حاسمة للمجتمع السويسري لتقييم مسؤولياته الجماعية والفردية في حماية شبابه وضمان سلامة الأماكن العامة. الذكرى الأليمة للضحايا ستظل محفورة في ذاكرة المدينة، وستكون دافعًا للمطالبة بمحاسبة كل من يثبت تقصيره.

