من المتوقع أن تبدأ أعمال حماية سيدي بوسعيد من الانزلاقات الأرضية في الأسابيع القادمة. تشتهر سيدي بوسعيد عالميًا بهندستها المعمارية الأيقونية ذات اللونين الأبيض والأزرق وإطلالاتها الخلابة على البحر الأبيض المتوسط، وتقع على نتوء صخري على بعد حوالي 20 كم شمال شرق تونس العاصمة وبالقرب من أطلال قرطاج القديمة.
صرح صلاح الزواري، وزير التجهيز والإسكان ووزير الصناعة بالنيابة، خلال ترؤسه يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، للجنة التوجيهية المكلفة بالإشراف على مشروع حماية الهضبة التي أقيمت عليها هذه القرية، بأن حماية هضبة سيدي بوسعيد "تندرج في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى الحفاظ على أحد أبرز المواقع الأيقونية في تونس ونقل تراثها الطبيعي والمعماري للأجيال القادمة". وأكد السيد الزواري على الأهمية الخاصة لهذا المشروع، مشددًا على أنه "سيساهم في تقليل مخاطر الانزلاقات الأرضية، مما يضمن أمانًا أكبر للسكان وحماية للممتلكات والبنى التحتية"، مبرزًا القيمة التاريخية والثقافية والمعمارية لسيدي بوسعيد.
حضر الاجتماع رئيس أركان الجيوش والعديد من المسؤولين وممثلي المؤسسات المشاركة في هذه المبادرة، والذي يأتي في إطار تنفيذ القرار رقم 11 لرئيس الوزراء الصادر بتاريخ 26 يناير 2026، الذي كلف وزارة التجهيز والإسكان بمهمة الإشراف على استكمال الدراسات والأعمال الهادفة إلى حماية سيدي بوسعيد من الانزلاقات الأرضية، وذلك ضمن البرنامج الوطني لحماية المناطق الحضرية والشريط الساحلي ومراقبة البنى التحتية.
هشاشة الموقع تتطلب إجراءات صارمة
عند التجول في أزقة سيدي بوسعيد المرصوفة بالحصى، يحيط بك مبانٍ بواجهات بيضاء ناصعة، تتناقض بشكل صارخ مع الأبواب والنوافذ والشبابيك الخشبية المنحوتة بدقة، والمطلية باللون الأزرق الداكن. غالبًا ما تزين الأبواب بزخارف هندسية ورمزية مصنوعة باستخدام مسامير سوداء كبيرة. هذا النمط المعماري المتناغم محمي بموجب التشريعات المحلية للحفاظ على الطابع الأندلسي والمغاربي للقرية. إن خطر الانزلاقات الأرضية في سيدي بوسعيد مرتفع جدًا حاليًا ويشكل حالة طوارئ وطنية، خاصة بعد الظروف الجوية السيئة التي شهدتها بداية العام.
في أواخر يناير، هطلت أمطار استثنائية بلغت حوالي 300 ملم من المياه خلال 48 ساعة. هذه العاصفة العنيفة، التي أودت بحياة خمسة أشخاص في تونس، أدت إلى تشبع تربة سيدي بوسعيد بالمياه. انهارت التربة في عدة أماكن، مما أحدث تشققات عميقة وتسبب في انزلاقات أرضية على المنحدرات المطلة على البحر. وقد أجبرت هشاشة الموقع السلطات على اتخاذ إجراءات صارمة.
تم إخلاء ثمانية مبانٍ، اعتبرت مهددة بالانهيار، مما أجبر بعض العائلات على مغادرة منازلها العريقة. كما تم منع الحافلات والشاحنات السياحية من الوصول إلى الهضبة، حيث أن الاهتزازات والأوزان الثقيلة كانت تزيد من عدم استقرار التربة، مما ألحق الضرر ببعض بائعي الهدايا التذكارية والحرف اليدوية. تم إغلاق عدة طرق، وحتى المواقع التاريخية ذات القيمة التي لا تقدر بثمن، مثل محيط قصر النجمة الزهراء (الفيلا التي بناها البارون رودولف ديرلانجر)، تعتبر مناطق عالية الخطورة.
أتاح اجتماع الأربعاء فرصة لمراجعة تقدم المرحلة الأولى من الدراسة، التي ركزت على تشخيص الوضع الحالي على الهضبة وجمع البيانات الفنية والعلمية اللازمة لتحديد التدخلات الأنسب.
كما أعلنت السلطات عن توقيع اتفاقية مع المركز الوطني للاستشعار عن بعد لإجراء المسوحات الطبوغرافية والصور الجوية الضرورية للمشروع، بالإضافة إلى اتفاقية مع الديوان الوطني للمناجم لإعداد خرائط جيولوجية وجيوفيزيائية لتحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر وتحديد أولويات التدخلات العاجلة.
الترشح لقائمة التراث العالمي لليونسكو
شدد الوزير الزواري على ضرورة احترام الجدول الزمني المحدد و"تعبئة جميع الموارد الفنية واللوجستية لتمكين بدء الأعمال في الأسابيع القادمة". وأكد قائلاً: "لقد تم إدراج هذا المشروع ضمن المشاريع العامة الاستراتيجية الكبرى في البلاد تحديدًا لتسريع تنفيذه".






