حتى قبل أن يحول زلزالان قويان مشروع الإسكان الحكومي OPPE 25 إلى فوضى عارمة من الخرسانة المحطمة والأرواح المكسورة، كانت أسس ثورة هوغو تشافيز الشعبوية "البوليفارية" تتزعزع في ما كان يُعد في السابق معقلاً للدعم. هذا المشروع، الذي كان يرمز إلى وعود الثورة بتوفير حياة كريمة للفقراء، أصبح الآن شاهداً على تدهور الأوضاع في فنزويلا، حيث تكشفت هشاشة الوعود أمام قسوة الواقع.
يتذكر غابرييل غونزاليس شعوره بالبهجة الغامرة عندما تسلم، في عام 2013، مفاتيح شقته المكتملة حديثًا في أحد الأبراج السكنية المكونة من 12 طابقًا، والتي أمر "القائد" ببنائها في زاوية راقية من مدينة كاراباليدا السياحية. كان هذا جزءًا من "البعثة الكبرى للإسكان في فنزويلا" (Gran Misin Vivienda Venezuela)، وهي مبادرة طموحة أطلقها تشافيز لتوفير السكن لملايين الفنزويليين الذين يعيشون في ظروف صعبة، وقد لاقت في بدايتها ترحيباً واسعاً من الطبقات الفقيرة والمحرومة.

فقد عامل البناء البالغ من العمر 45 عامًا منزله خلال انهيارات طينية مميتة، وقضى عامين في مأوى طوارئ قبل أن يتسلم منزله الجديد بالقرب من الشاطئ. يتذكر غونزاليس، الذي كان لسنوات مؤيدًا فخورًا لحزب تشافيز الاشتراكي (PSUV)، قائلاً: "كان الأمر رائعًا... لقد ساعدت حكومة تشافيز الفقراء كثيرًا... في ذلك الوقت، كان الجميع إلى جانب تشافيز." كانت تلك الفترة تمثل ذروة الدعم الشعبي للثورة، حيث شعر الكثيرون بأنهم أخيرًا جزء من نظام يهتم بهم ويسعى لتحسين ظروفهم المعيشية، وأنهم وجدوا في تشافيز قائداً يمثل آمالهم وطموحاتهم.
ولكن بعد فترة وجيزة من انتقال غونزاليس إلى مشروع OPPE 25، توفي تشافيز، وفي السنوات التي تلت ذلك، قال عامل البناء إن مشاعره ومشاعر العديد من الجيران بدأت تتغير نحو الأسوأ. فقد أدت سنوات من الفقر والهجرة الجماعية والتضخم المفرط والحكم الاستبدادي تحت قيادة خليفة تشافيز، نيكولاس مادورو، إلى تأجيج استياء واسع النطاق. قال غونزاليس، الذي فر أشقاؤه إلى الولايات المتحدة والبرازيل بحثًا عن حياة أفضل: "قال الجميع هنا إن الثورة البوليفارية... لم تعد موجودة وأنها لم تعد كما كانت. للأسف، ما حدث هو أنها تحولت إلى دكتاتورية."
لم تكن هذه المشاعر مقتصرة على غونزاليس وحده. فمع تدهور الاقتصاد الفنزويلي بشكل حاد، وارتفاع معدلات البطالة، ونقص السلع الأساسية، وتدهور الخدمات العامة، بدأ الكثيرون ممن كانوا يؤيدون الثورة في التشكيك في مسارها. تحولت الوعود بالرخاء والعدالة الاجتماعية إلى واقع مرير من الصعوبات اليومية، مما دفع الملايين إلى مغادرة البلاد، تاركين وراءهم عائلاتهم وأحلامهم في البحث عن فرص لم تعد متاحة في وطنهم.
وفي خضم هذه الأزمة المتفاقمة، جاءت الزلازل لتزيد الطين بلة. لم تكن الكارثة الطبيعية مجرد حدث عابر، بل كشفت عن هشاشة البنية التحتية للدولة وعجزها عن الاستجابة بفعالية. مشروع OPPE 25، الذي كان يُفترض أن يكون ملاذًا آمنًا، تحول إلى رمز للانهيار، حيث انهارت المباني وتناثرت الأنقاض، تاركة السكان بلا مأوى وفي حالة يأس عميق. أصبح البحث عن المفقودين، مثل دانيال ابن غابرييل، مهمة شبه مستحيلة في ظل الفوضى ونقص الموارد، مما يعكس حجم التحديات التي تواجهها البلاد.
يعيش الناجون الآن في مخيمات مؤقتة، مثل ذلك المقام في ملعب غولف في لا غوايرا، حيث تتفاقم معاناتهم مع كل يوم يمر. إن قصة غابرييل غونزاليس ومشروع OPPE 25 ليست مجرد حكاية فردية عن فقدان منزل، بل هي انعكاس أوسع لتصدع أسس الثورة البوليفارية التي وعدت بالكثير ولكنها انتهت إلى خيبة أمل واسعة النطاق، تاركة وراءها شعبًا يعاني من آثار الكوارث الطبيعية والسياسية والاقتصادية، ومن مستقبل يكتنفه الغموض.






