اليونان تعلن عدم مشاركتها في عمليات مضيق هرمز وتؤكد التزامها بمهمة أسبيدس الأوروبية
جاري التحميل...

اليونان تعلن عدم مشاركتها في عمليات مضيق هرمز وتؤكد التزامها بمهمة أسبيدس الأوروبية

آخرون
علم اليونان - صورة أرشيفية
أكد المتحدث باسم الحكومة اليونانية، بافلوس ماريناكيس، اليوم الاثنين، أن بلاده لن تشارك في أي عمليات عسكرية في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي. جاء هذا التصريح، الذي نقلته وكالة رويترز البريطانية، ليحدد بوضوح موقف أثينا من التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وأوضح ماريناكيس، خلال مؤتمر صحفي، أن اليونان ستقتصر مشاركتها على المهمة البحرية للاتحاد الأوروبي المعروفة باسم أسبيدس (ASPIDES)، والتي تهدف إلى حماية السفن التجارية في البحر الأحمر. وتأتي هذه المهمة الأوروبية استجابة للهجمات المتكررة التي تتعرض لها السفن في البحر الأحمر من قبل جماعة الحوثي في اليمن، مما أثر بشكل كبير على حركة الملاحة الدولية وأثار مخاوف بشأن سلاسل الإمداد العالمية.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وقد شهد المضيق في السنوات الأخيرة توترات متزايدة، خاصة في ظل التنافس الجيوسياسي بين القوى الإقليمية والدولية. وكانت الولايات المتحدة قد دعت مرارًا إلى تشكيل تحالفات دولية لتأمين الملاحة في هذا الممر الحيوي.
وفي سياق متصل، كان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، قد صرح في وقت سابق بأن إدارته كانت تجري محادثات مع سبع دول حول المساعدة في تأمين مضيق هرمز. وجاءت هذه الدعوات في خضم ما وصفه ترامب بـ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، داعيًا الدول المعنية إلى المساهمة في حماية السفن في الممر المائي الذي أغلقت طهران أجزاء منه أمام حركة معظم ناقلات النفط في فترات سابقة، في إشارة إلى التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق المضيق ردًا على العقوبات أو أي تصعيد عسكري.
يعكس الموقف اليوناني حرص أثينا على تبني سياسة خارجية متوازنة، تركز على المصالح الأوروبية المشتركة وتجنب الانخراط في صراعات قد لا تخدم مصالحها المباشرة. فبينما ترى اليونان أن حماية الملاحة في البحر الأحمر ضمن مهمة أسبيدس أمر حيوي لأمن التجارة الأوروبية، فإنها تفضل عدم الانجرار إلى عمليات عسكرية أوسع نطاقًا في مضيق هرمز، والتي قد تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية أكثر تعقيدًا.
تُظهر مشاركة اليونان في مهمة أسبيدس التزامها بالجهود الأوروبية المشتركة لضمان حرية الملاحة في المناطق التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الأوروبي. وتُعد هذه المهمة جزءًا من استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأوسع لتعزيز أمنه البحري وحماية مصالحه التجارية في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر، التي تُعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية.
في الختام، يؤكد قرار اليونان على نهجها الدبلوماسي والعسكري الانتقائي، حيث تختار المشاركة في المهام التي تتوافق بشكل مباشر مع أولوياتها الأمنية والاقتصادية، وتجنب التورط في مناطق التوتر التي قد تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي دون تحقيق مكاسب واضحة لأمنها القومي أو الإقليمي.
