الولايات المتحدة تنسحب رسمياً من منظمة الصحة العالمية: تيدروس يصف الأسباب بـ
جاري التحميل...

الولايات المتحدة تنسحب رسمياً من منظمة الصحة العالمية: تيدروس يصف الأسباب بـ
أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، يوم السبت 24 يناير، أن الأسباب التي ساقتها واشنطن لإعلان انسحابها من الوكالة الأممية كانت خاطئة، مكرراً أن هذا الانسحاب سيجعل الولايات المتحدة والعالم أقل أماناً.
وصرح على منصة X قائلاً: للأسف، الأسباب المذكورة لقرار الولايات المتحدة بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية خاطئة، مشدداً على أن المنظمة لطالما تحاورت مع واشنطن، ومع جميع الدول الأعضاء، في احترام كامل لسيادتها.
بعد ساعات قليلة فقط من عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وقع مرسوماً يأمر بانسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية. وقد دخل هذا الانسحاب حيز التنفيذ يوم الخميس، بعد مهلة تنظيمية استمرت عاماً كاملاً. وعلق وزير الصحة، روبرت كينيدي جونيور، على منصة X قائلاً: نستعيد استقلالنا، ونحمي الأمن الأمريكي، ونعيد سياسة الصحة العامة للولايات المتحدة إلى الشعب الأمريكي.
وفي بيان مشترك، اتهم السيد كينيدي ووزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، منظمة الصحة العالمية بالعديد من الإخفاقات خلال جائحة كوفيد-19 وبأنها تصرفت مراراً وتكراراً ضد مصالح الولايات المتحدة. وأكدا أن المنظمة الأممية استهانت وشوهت كل ما قدمته أمريكا لها وشككت في استقلاليتها.
يُعد هذا الانسحاب تتويجاً لسنوات من التوتر بين الإدارة الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية، والتي تصاعدت بشكل حاد خلال جائحة كوفيد-19. فقد اتهمت واشنطن المنظمة بالانحياز للصين والتأخر في الاستجابة لتفشي الفيروس، وهي اتهامات نفتها المنظمة بشدة، مؤكدة أنها عملت وفقاً لأفضل الممارسات العلمية المتاحة في ذلك الوقت.
تاريخياً، كانت الولايات المتحدة أكبر ممول منفرد لمنظمة الصحة العالمية، حيث قدمت مئات الملايين من الدولارات سنوياً لدعم برامجها العالمية لمكافحة الأمراض المعدية، وتطوير اللقاحات، وتحسين البنية التحتية الصحية في الدول النامية. ويُخشى أن يؤدي هذا الانسحاب إلى فجوة تمويلية كبيرة قد تعرقل جهود المنظمة في مواجهة التحديات الصحية العالمية المستقبلية.
وقد أثار قرار الانسحاب ردود فعل متباينة على الساحة الدولية. فبينما أيدت بعض الأصوات داخل الولايات المتحدة الخطوة، معتبرة أنها ضرورية لإصلاح المنظمة أو لتركيز الموارد على الأولويات المحلية، أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها العميق. وحذرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أن مثل هذه الخطوة قد تضعف التعاون الدولي في وقت تزداد فيه الحاجة إليه لمواجهة الأزمات الصحية العابرة للحدود.
يرى محللون أن تداعيات هذا الانسحاب قد تتجاوز الجانب المالي، لتشمل التأثير على قدرة الولايات المتحدة على التأثير في السياسات الصحية العالمية، والمشاركة في صياغة المعايير الدولية، والاستفادة من شبكة المعلومات الوبائية التي توفرها المنظمة. كما قد يؤثر على برامج المساعدات الصحية الأمريكية في الخارج التي غالباً ما تعمل بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية.
على الرغم من الانسحاب الرسمي، يظل الباب مفتوحاً أمام إمكانية إعادة الانخراط في المستقبل، خاصة مع التغيرات السياسية المحتملة. ومع ذلك، فإن إعادة بناء الثقة والعلاقات قد تستغرق وقتاً وجهداً كبيرين، في ظل الحاجة الملحة لتعزيز التضامن العالمي لمواجهة التحديات الصحية المعقدة التي لا تعترف بالحدود السياسية.
