المملكة المتحدة ونيجيريا: بناء مستقبل تجاري مشترك رغم تحديات الماضي الاستعماري
جاري التحميل...

المملكة المتحدة ونيجيريا: بناء مستقبل تجاري مشترك رغم تحديات الماضي الاستعماري
قال الملك تشارلز خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت للترحيب بالرئيس النيجيري بولا تينوبو في المملكة المتحدة: "هناك فصول في تاريخنا المشترك أعلم أنها تركت بعض الآثار المؤلمة". يأتي ذلك في عام يتوقع فيه أن يتعرض الملك لضغوط متجددة لتقديم اعتذار رسمي عن العبودية عبر الأطلسي والاستعمار.
ولكن بينما تتزايد المطالبات من الدول الأفريقية والكاريبية للمملكة المتحدة بتعزيز العدالة التصالحية، تتطلع نيجيريا والمملكة المتحدة إلى مستقبل التجارة العالمية.
يُحتفى بالزيارة الرسمية التي قام بها تينوبو الأسبوع الماضي باعتبارها عودة لأكبر اقتصاد في أفريقيا إلى الساحة العالمية. تينوبو هو أول رئيس نيجيري يتلقى زيارة دولة للمملكة المتحدة منذ 37 عامًا، وثاني زعيم أفريقي فقط في التاريخ يتم استقباله في قلعة وندسور، بعد ويليام توبمان من ليبيريا عام 1962.
يعد هذا الفصل الجديد في العلاقة بين البلدين، والذي يضرب بجذوره في التاريخ الاستعماري، بالمساعدة في دعم صناعة الصلب المتعثرة في المملكة المتحدة، مع تعزيز طموح نيجيريا لتصبح قوة إقليمية عظمى.
في مأدبة العشاء الرسمية، قال الملك لتينوبو: "إن الروابط الديناميكية العديدة بين أمتينا لها جذور عميقة، ومع ذلك لا أدعي أن تلك الجذور خالية من الظلال... أنا لا أسعى لتقديم كلمات تمحو الماضي، لأنه لا توجد كلمات يمكنها ذلك.
ولكنني أؤمن، كما أعلم أنك تؤمن يا سيادة الرئيس، بأن التاريخ ليس مجرد سجل لما فُعل بنا: إنه درس في كيفية المضي قدمًا معًا لمواصلة بناء مستقبل متجذر في الأمل والنمو للجميع، ويستحق أولئك الذين تحملوا آلام الماضي."
تُعد صفقة تضمن فيها المملكة المتحدة قرضًا بقيمة 746 مليون جنيه إسترليني لتجديد اثنين من الموانئ التجارية النيجيرية إحدى طرق التعاون بين نيجيريا والمملكة المتحدة لبناء مستقبل جديد، بمعزل عن النقاش حول العدالة التصالحية. ومن المتوقع أن تُناقش قضية التعويضات في اجتماع رؤساء حكومات الكومنولث هذا العام.
ترغب نيجيريا أيضًا في تنويع شراكاتها العالمية والتحول من اعتمادها الاقتصادي على النفط. وتهدف إلى أن تكون المركز البحري المهيمن لغرب ووسط أفريقيا، وهي منطقة غنية بالموارد المعدنية الاستراتيجية ولديها إمكانات هائلة لنمو سوق المستهلكين.
ومع ذلك، فإن الموانئ البحرية في لاغوس تعاني من التدهور وهنا يأتي دور التمويل البريطاني. وكجزء من صفقة الموانئ، ستوجه نيجيريا ما لا يقل عن 236 مليون جنيه إسترليني في عقود للموردين البريطانيين، بما في ذلك 70 مليون جنيه إسترليني لشركة "بريتيش ستيل" الخاسرة، والتي سيطرت عليها الحكومة البريطانية العام الماضي.

