المعرض الزراعي الدولي بباريس يختتم دورته الـ62 بتراجع حاد في أعداد الزوار وغياب الأبقار
جاري التحميل...

المعرض الزراعي الدولي بباريس يختتم دورته الـ62 بتراجع حاد في أعداد الزوار وغياب الأبقار
يعرب التجار عن استيائهم. فبعد استقباله 437,402 زائر، مقارنة بـ 607,000 زائر في عام 2025، أغلقت أبواب المعرض الدولي للزراعة (SIA) يوم الأحد الأول من مارس، في بورت دو فرساي بباريس، مسجلاً انخفاضاً في الإقبال بنسبة 27.9%.
حتى قبل افتتاحه يوم السبت 21 فبراير، دخلت الدورة الثانية والستون لهذا الحدث الزراعي التاريخ. ففي سابقة هي الأولى من نوعها، لم تصعد الأبقار إلى العاصمة، حيث ظل مربو الماشية تحت صدمة وباء التهاب الجلد العقدي المعدي (NDC)، الذي ظهر لأول مرة على الأراضي الفرنسية في صيف عام 2025. حتى "بيغين"، البقرة الرمزية، وهي من سلالة براهمان قادمة من مارتينيك، اعتذرت عن الحضور وتم استبدالها بصورة ثلاثية الأبعاد (هولوغرام).
صرح جيروم ديسبي، رئيس المعرض الدولي للزراعة، في منتصف المدة، قائلاً: "عندما لا يكون هناك رمز، يفتقد المعرض إلى دلالة"، معلناً بالفعل عن تراجع بنسبة 25% في الحضور، ومعرباً عن أسفه لغياب الأبقار. وقد أشار حينها أيضاً إلى جدول العطلات المدرسية لتبرير هذا الانخفاض في عدد الزوار. وفي النهاية، لم يتحقق الارتداد المأمول في الأيام الأخيرة. لقد كانت الضربة قاسية بشكل خاص على العارضين.
هذا التراجع الكبير في أعداد الزوار، بالإضافة إلى الغياب الرمزي للأبقار، يعكس حالة من الغضب والإحباط المتزايدين في القطاع الزراعي الفرنسي. فالمزارعون، الذين يواجهون تحديات اقتصادية وبيئية متزايدة، كانوا يأملون في أن يكون المعرض منصة لعرض منتجاتهم والتواصل مع المستهلكين والمسؤولين. لكن الأرقام المخيبة للآمال وغياب الحيوانات التي تعد جوهر المعرض، أضافت طبقة أخرى من القلق إلى وضعهم الهش.
تأثير وباء التهاب الجلد العقدي المعدي لم يقتصر على منع الأبقار من المشاركة فحسب، بل أثار أيضاً مخاوف أوسع بشأن الأمن الغذائي وصحة الحيوان في البلاد. وقد أدت هذه الأزمة الصحية إلى خسائر اقتصادية كبيرة للمربين، مما زاد من الضغوط على الحكومة لاتخاذ إجراءات فعالة لدعم القطاع. المعرض، الذي يُنظر إليه تقليدياً على أنه احتفال بالزراعة الفرنسية، تحول هذا العام إلى مرآة تعكس التحديات العميقة التي تواجهها هذه الصناعة الحيوية.
بالنسبة للعديد من العارضين، يمثل المعرض فرصة ذهبية لتحقيق مبيعات كبيرة وبناء علاقات تجارية. ومع انخفاض عدد الزوار، تراجعت الإيرادات المتوقعة بشكل حاد، مما يضع ضغوطاً إضافية على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل كبير على مثل هذه الأحداث. إن غياب "بيغين" واستبدالها بهولوغرام، على الرغم من كونه حلاً تقنياً، لم يتمكن من تعويض الفراغ الرمزي والعاطفي الذي خلفه غياب الأبقار الحقيقية، مما أثر على التجربة الكلية للزوار وأجواء المعرض.
