شنت القوات المسلحة المالية، بدعم من المرتزقة الروس، غارات جوية مكثفة استهدفت تحالفاً متمرداً يضم متطرفين إسلاميين وانفصاليين طوارق، وذلك في ظل صراع المجلس العسكري الحاكم للحفاظ على قبضته على السلطة في هذا البلد المضطرب الواقع في غرب إفريقيا. تعكس هذه العمليات العسكرية تصعيداً خطيراً في النزاع المستمر الذي يهدد استقرار المنطقة بأسرها، حيث تسعى الحكومة الانتقالية إلى استعادة السيطرة على الأراضي التي فقدتها.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، استهدفت الطائرات الحربية مدينة كيدال الشمالية الاستراتيجية، التي سقطت في أيدي المتمردين عندما شنوا هجوماً مفاجئاً واسع النطاق عبر أجزاء واسعة من مالي في أواخر أبريل. تُعد كيدال معقلاً تاريخياً للطوارق ونقطة محورية في الصراعات الانفصالية، مما يجعل استعادتها أو خسارتها ذات أهمية رمزية وعسكرية كبيرة لكلا الطرفين المتنازعين.
وفي مناطق أخرى، قامت مروحيات عسكرية يقودها ويزودها الروس بحماية القوافل الحيوية أو نقل الإمدادات جواً إلى مواقع نائية حيث بذل الجيش المالي جهوداً غير فعالة حتى الآن لإعادة فرض سلطة الحكومة. يشير هذا الدعم الروسي إلى عمق العلاقة بين المجلس العسكري المالي وموسكو، التي تسعى لتوسيع نفوذها في القارة الإفريقية، بينما تواجه القوات المالية تحديات لوجستية وعملياتية كبيرة في مواجهة المتمردين المنتشرين على نطاق واسع.
استهدف هجوم المتمردين المدن الاستراتيجية والقوات الحكومية ومساعديهم الروس بكمائن محكمة وسيارات مفخخة وطائرات مسيرة وغارات سريعة، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف القوات الحكومية والمرتزقة. وقد توفي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، في هجوم انتحاري استهدف مقر إقامته في بلدة كاتي العسكرية، الواقعة على بعد 9 أميال (15 كم) شمال غرب العاصمة باماكو، كما قُتل رئيس الاستخبارات العسكرية في هجمات منفصلة. تُظهر هذه الخسائر الفادحة قدرة المتمردين على اختراق الدفاعات الحكومية واستهداف شخصيات رفيعة المستوى، مما يزيد من الضغط على المجلس العسكري.
كما استهدفت هجمات أخرى مطار مالي الدولي، مما أثار مخاوف بشأن سلامة النقل الجوي في البلاد. وفي تطور لافت، سيطر المتمردون على كيدال بالكامل بعد فرار الجنود واستسلام قوة من المرتزقة الروس. وقد ألغت هذه الهزيمة نصراً رمزياً رئيسياً حققه المجلس العسكري في مالي قبل ثلاث سنوات، مما يعيد الصراع إلى نقطة حرجة ويضعف موقف الحكومة الانتقالية على الساحة الداخلية والدولية.

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من عدم الاستقرار في مالي، التي شهدت انقلابات عسكرية متتالية منذ عام 2012، وتفشي الجماعات المتطرفة في شمال البلاد ووسطها. وقد أدت هذه الأزمات المتتالية إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وتشريد مئات الآلاف من السكان، مما يجعل مهمة المجلس العسكري في استعادة الأمن والسيطرة أكثر تعقيداً وصعوبة.
تثير مشاركة المرتزقة الروس في الصراع قلق المجتمع الدولي، الذي يخشى من تداعيات توسع النفوذ الروسي في المنطقة وتأثيره على جهود مكافحة الإرهاب وحفظ السلام. كما أن تصاعد العنف يهدد بتوسيع نطاق الصراع إلى دول الجوار، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة الساحل بأكملها.
يبقى مستقبل مالي غامضاً في ظل هذه التحديات الأمنية والسياسية المتفاقمة. فبينما تسعى القوات الحكومية بدعم أجنبي إلى استعادة الأراضي المفقودة، يواصل تحالف المتمردين شن هجمات فعالة، مما يشير إلى أن الصراع قد يطول، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على المدنيين والاقتصاد الهش للبلاد.






