العدالة الفرنسية تفتح تحقيقًا في اتهامات بتواطؤ فابريس ليجيري بجرائم ضد الإنسانية
جاري التحميل...

العدالة الفرنسية تفتح تحقيقًا في اتهامات بتواطؤ فابريس ليجيري بجرائم ضد الإنسانية
تستعد العدالة الفرنسية لفتح تحقيق معمق في مزاعم التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية والتعذيب المنسوبة إلى فابريس ليجيري، المدير العام السابق لوكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية (فرونتكس). ويأتي هذا القرار القضائي الهام، الذي صدر عن غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في باريس بتاريخ 18 مارس، بعد شكوى رسمية قدمتها جمعية يوتوبيا 56 ورابطة حقوق الإنسان (LDH) في أبريل 2024. وقد أثار هذا التطور القضائي اهتمامًا واسعًا، خاصة وأن ليجيري يشغل حاليًا منصب عضو في البرلمان الأوروبي ممثلاً عن حزب التجمع الوطني الفرنسي.
تتركز الاتهامات الموجهة إلى ليجيري حول دوره المزعوم في تسهيل أو التستر على عمليات صد قوارب المهاجرين، التي قامت بها السلطات اليونانية باتجاه تركيا، بالإضافة إلى عمليات اعتراض نفذها خفر السواحل الليبي لقوارب المهاجرين التي كانت تحاول الوصول إلى إيطاليا. وتزعم الجمعيتان أن هذه الإجراءات، التي تمت خلال فترة ولاية ليجيري على رأس فرونتكس، قد أدت إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة، مما يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
تستند الشكوى المقدمة إلى عميد قضاة التحقيق بالمحكمة القضائية في باريس إلى أدلة وشهادات تزعم تورط ليجيري بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه الممارسات. وتطالب الجمعيتان بتحميل المسؤولية الجنائية للمسؤولين الذين سمحوا بهذه الانتهاكات أو غضوا الطرف عنها، مؤكدتين على ضرورة احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين في جميع عمليات إدارة الحدود.
لطالما كانت وكالة فرونتكس، التي تأسست لتعزيز أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، محط جدل واسع بشأن ممارساتها. وقد واجهت الوكالة، تحت قيادة ليجيري، اتهامات متكررة بانتهاك حقوق المهاجرين واللاجئين، مما أدى إلى ضغوط متزايدة عليه وعلى الوكالة. وفي نهاية المطاف، استقال ليجيري من منصبه كمدير عام لفرونتكس في أبريل 2022، وسط تحقيقات داخلية وخارجية حول سوء الإدارة والانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان.
يمثل هذا التحقيق القضائي الفرنسي نقطة تحول مهمة في مسار مساءلة المسؤولين الأوروبيين عن سياسات الهجرة. فإذا ما أثبتت التحقيقات صحة الاتهامات، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام ملاحقات قضائية أخرى ضد مسؤولين آخرين متورطين في انتهاكات مماثلة. كما أنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن حصانة المناصب الرسمية لا تحمي من المساءلة عن الجرائم الجسيمة ضد الإنسانية.
من المتوقع أن يكون للتحقيق تداعيات كبيرة على المشهد السياسي الأوروبي، خاصة وأن فابريس ليجيري أصبح شخصية سياسية بارزة ضمن اليمين المتطرف في فرنسا. وقد يؤثر هذا التحقيق على مستقبله السياسي وعلى صورة حزب التجمع الوطني، الذي يتبنى مواقف متشددة بشأن الهجرة. ويبقى مصير هذا التحقيق، وما سيسفر عنه من نتائج، محط ترقب كبير من قبل منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني في أوروبا والعالم.
