
أكد رئيس الجمهورية، قيس سعيد، خلال اجتماع عُقد في 22 سبتمبر بقصر قرطاج مع وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني والمدير العام قائد الحرس الوطني، على ضرورة تعزيز الأجهزة الأمنية لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف الدولة والمجتمع التونسيين.
خلال هذا اللقاء، سلط رئيس الدولة الضوء على عدة أخطار تحدق بالبلاد. فبينما تظل مكافحة تهريب المخدرات والشبكات الإجرامية أولوية قصوى، ندد قيس سعيد أيضًا بمحاولات زعزعة الاستقرار المنظمة، والتي تنبع، كما يعلم الجميع، من معارضين مزعومين مقيمين في الخارج، يعيشون في رفاهية العواصم الغربية.
هذه الشخصيات، التي يتم تداولها على نطاق واسع في وسائل الإعلام الدولية أحيانًا، منفصلة عن الواقع الاجتماعي للبلاد. إنها تدعي التحدث باسم الشعب التونسي، دون أن تشاركه حياته اليومية أو صعوباته.
في مأمن تام بالخارج، يعيشون حياة هادئة على حساب من يحميهم، غير مبالين بالهشاشة التي تعيشها شرائح واسعة من الشعب التونسي.
إنهم يشبهون أولئك القادة عديمي الشرف الذين يتخلون عن السفينة عند أول اهتزاز، تاركين الشعب يواجه العاصفة بمفرده.
تدعم جماعات ضغط أجنبية هذه الشخصيات السياسية المنفصلة عن الأمة، في رغبة واضحة لإضعاف الدولة التونسية والتشكيك في سيادتها. وقد تضاعفت حملات التضليل الإعلامي في الأشهر الأخيرة. لكن الشعب لم يعد ينخدع.
أمام هذه الخطابات البعيدة، التي غالبًا ما تُملى من الخارج، يدرك التونسيون بشكل متزايد النوايا الحقيقية لأولئك الذين يدعون شرعيتهم زورًا.
إن استمرار هذه التهديدات يفسر الموقف الحازم للرئيس، الذي يشدد على تعزيز الإجراءات الأمنية، خاصة حول المؤسسات التعليمية، لحماية الشباب التونسي من مخاطر تهريب المخدرات، وكذلك على ضرورة مكافحة الاحتكار وارتفاع الأسعار بشكل مستمر، وليس بشكل متقطع.
كما يبرر ذلك الدعوة الرئاسية إلى اليقظة المستمرة في مواجهة التهديدات المتعددة، سواء كانت داخلية أو مدبرة من الخارج، ضمن استراتيجية متعمدة لإضعاف الدولة.
هذا الإصرار المتكرر في خطابات رئيس الدولة ليس بلا سبب. إنه يعكس في الواقع نهجًا واعيًا يهدف إلى التأكيد على الأهمية الحاسمة للقضايا المطروحة والحفاظ على يقظة مستمرة.
في سياق حيث يوجد خطر التراخي أو الروتين لدى المسؤولين المحليين، يبدو تكرار التذكيرات وسيلة ضرورية لتجنب غرق هؤلاء في اللامبالاة أو التساهل.
وهكذا، من خلال تكرار رسائله، يسعى الرئيس إلى إعادة تأكيد الأولويات الأساسية، وتشجيع التعبئة المستمرة، ومنع أي شكل من أشكال الإهمال في مواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.
علاوة على ذلك، وبصراحة ووضوح أكثر، فإن أمن الدولة لا يُبنى على حملات مكافحة عرضية. بل يجب أن يقوم على التزام ثابت ووتيرة مستمرة، دون مجال للتراخي، لضمان حماية فعالة في مواجهة التهديدات المستمرة.






