5 فيفري 2026 في 07:48 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

الحزب الشيوعي الفرنسي والقضية الاستعمارية في المغرب العربي: آمال وإخفاقات

Admin User
نُشر في: 5 فيفري 2026 في 03:00 م
14 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Kapitalis
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

الحزب الشيوعي الفرنسي والقضية الاستعمارية في المغرب العربي: آمال وإخفاقات

الحزب الشيوعي الفرنسي والقضية الاستعمارية في المغرب العربي: آمال وإخفاقات

تأسس الحزب الشيوعي الفرنسي (PCF) عام 1920، وقدم نفسه كقوة راديكالية قادرة على قيادة الثورة ومكافحة الإمبريالية. ولكن عندما اتجه الحزب نحو المغرب العربي الفرنسي، اصطدم مثاله بواقع الميدان وتعقيد المجتمعات المحلية. يتتبع المؤرخ شكري بن فرج في مؤلفه الأخير، "الحزب الشيوعي الفرنسي في مواجهة المسألة الاستعمارية: حالة المغرب العربي النضال السياسي والتيه الأيديولوجي بين ضفتين 1920-1939"، الآمال والأخطاء والحدود التي ميزت هذا الالتزام الذي ظل يحمل بصمة فرصة ضائعة مع القوميين المغاربة.

جمال قتالة

منذ بداياته، تميز الحزب الشيوعي الفرنسي براديكالية واضحة. مستلهمًا من الثورة الروسية والأممية الشيوعية، دعا إلى الثورة البروليتارية ورفض الوطنية باعتبارها غير متوافقة مع التضامن الدولي. كما انتقد الديمقراطية البرلمانية البرجوازية، واعتبرها وهمية وقمعية.

وفقًا لهذا المنطق، أصبح المغرب العربي "مختبرًا" حيث يمكن للثورة أن تتجذر حتى قبل أن تصل إلى الوطن الأم. سعى الحزب الشيوعي الفرنسي إلى تنظيم الجماهير المستعمرة، ودعم الكفاح ضد الاستعمار، وفرض نفسه كقائد على الأرض. ولتحقيق ذلك، اعتمد على نشطاء أوروبيين ومغاربة يتقاسمون نفس المثل الثورية.

تناقضات وقيود

لكن الواقع سرعان ما أصبح أكثر تعقيدًا. فقد أعاقت أعمال القمع ونقص الموارد والجهل بالمجتمعات المحلية عمل الحزب. ورغم وجود تقاربات أيديولوجية، أعرب القوميون المغاربة عن أسفهم لغياب حوار استراتيجي وتحالف دائم. يتحدث شكري بن فرج عن "تيه أيديولوجي": فقد عانى الحزب في تكييف مبادئه العالمية مع الحقائق المحلية.

توضح قصة الحزب الشيوعي الفرنسي في المغرب العربي صعوبة التوفيق بين الجرأة والفعالية. غالبًا ما اعتبر النشطاء الأوروبيون السكان المحليين مجرد جماهير يجب توجيهها، بينما طالب القوميون بأن تُسمع أولوياتهم. تزايدت سوء الفهم، مما حد من تأثير المبادرات الشيوعية على الرغم من طاقة وحماس النشطاء.

غير وصول الجبهة الشعبية عام 1934 الأولويات. أصبحت مكافحة الفاشية محورية، مما أدى إلى تراجع مناهضة الاستعمار إلى المرتبة الثانية. يوضح اقتراح بلوم-فيوليت، الذي منح الجنسية لآلاف قليلة من الجزائريين، هذه التوترات: فقد انتقد الحزب الشيوعي الفرنسي بعض الإجراءات الإصلاحية لكنه تعاون بشكل متقطع مع الراديكاليين والاشتراكيين.

يضاف إلى ذلك قيود خارجية: القمع الاستعماري، وضعف الموارد البشرية والمادية. هذه العوامل، بالإضافة إلى الانقسامات الداخلية والجهل بالثقافات المحلية، قوضت قدرة الحزب الشيوعي الفرنسي على إقامة تحالف حقيقي مع القوميين المغاربة.

دروس من فرصة ضائعة

بالنسبة لشكري بن فرج، فإن تاريخ الحزب الشيوعي الفرنسي في المغرب العربي هو قصة فرصة ضائعة. فقد اصطدمت طموحات النشطاء وتفانيهم بسوء الفهم والتنافس والأولويات المتباينة. لم يرفض القوميون المغاربة الحزب رفضًا تامًا، لكن غياب حوار حقيقي واستراتيجية مشتركة حال دون تحقيق الأهداف المشتركة.

يتجاوز الكتاب التحليل التاريخي. فهو يوضح أن حتى الأيديولوجيات الراديكالية يمكن أن تصطدم بحقائق اجتماعية وثقافية معقدة. والدرس واضح: الالتزام السياسي المستدام يتطلب الجرأة والاستراتيجية والتفاهم المتبادل.

صدر الكتاب عن منشورات ل'هارماتان في 4 سبتمبر 2025 ضمن سلسلة تاريخ وآفاق متوسطية، وهو موجه للمؤرخين والطلاب والقراء المهتمين بالذاكرة الاستعمارية والديناميكيات الثورية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

شكري بن فرج مؤرخ وأستاذ باحث سابق بجامعة تونس. حاصل على دكتوراه في تاريخ القرن العشرين المعاصر، خصصها لمسار الهجرة المغاربية إلى فرنسا قبل الحرب العالمية الثانية، وهو أيضًا مؤلف دراسات حول العلمانية في البيئة الاستعمارية وتاريخ شجرة الزيتون وزراعتها في تونس.

بهذا الكتاب، يقدم بن فرج غوصًا شيقًا في طموحات وقيود الحزب الشيوعي الفرنسي في المغرب العربي، مذكّرًا بأن التاريخ كان يمكن أن يسلك مسارًا آخر لو ساد الاستماع والتفاهم المتبادل.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة