أنتم تقرؤون صحيفة "أوايكنينغس" (صحوات)، وهي نشرة إخبارية متخصصة في الشؤون الدينية والسياسية.
معادلة السياسة والدين الجديدة في الولايات المتحدة
لطالما اعتمدت الخارطة السياسية الأمريكية على معادلة تقليدية صلبة: الحزب الجمهوري يحتكر دعم الناخبين المتدينين، في حين يتجنب الحزب الديمقراطي الخوض في القضايا الدينية أو يهمش دور الكنائس والمؤسسات الدينية في خطابه الانتخابي. غير أن نتائج الانتخابات النصفية لعام 2026 جاءت لتعيد رسم هذه الحدود، معلنةً نهاية حقبة اعتبر فيها الجمهوريون الأصوات الدينية مضمونة في جيوبهم، وشطب فيها الديمقراطيون هذه الفئة من حساباتهم السياسية.
إن التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن الناخبين المتدينين ليسوا كتلة صماء تنقاد تلقائياً لأحد الحزبين. فقد بدأ الكثير من الكاثوليك، والإنجيليين، والمسلمين، واليهود، وغيرهم من أبناء الديانات المختلفة يطالبون برؤية سياسية تعبر عن قيمهم الأخلاقية والإنسانية، بعيداً عن الاستغلال الحزبي أو التجاهل المتعمد.
مأزق الحزب الجمهوري والتسليم بالدعم
على مدى عقود، تعامل الحزب الجمهوري مع الناخبين المحافظين والمتدينين باعتبارهم قاعدة مضمونة لا تتطلب سوى تكرار الشعارات التقليدية خلال المواسم الانتخابية. غير أن هذا الافتراض أثبت خطأه في الاستحقاقات الأخيرة. فقد أظهرت نتائج الاقتراع أن شريحة واسعة من الناخبين المتدينين، ولا سيما الشباب والنساء في المناطق الضواحي، أبدت استجابة أقل للحسابات الحزبية الضيقة، وطالبت بسياسات أكثر توازناً تركز على العدالة الاقتصادية، والرعاية الصحية، وأخلاقيات القيادة العامة.
تحول في استراتيجية الديمقراطيين
في المقابل، شكل اقتناع الحزب الديمقراطي لسنوات طويلة بأن الخطاب الديني يخص الجمهوريين وحدهم خطأً استراتيجياً كبيراً أدى إلى قطيعة مع الملايين من الناخبين المتدينين الذين يشاركون الحزب تطلعاته الاقتصادية والاجتماعية. غير أن الحملات الانتخابية الأخيرة شهدت محاولات جادة من بعض المرشحين الديمقراطيين لبناء جسور جديدة مع المجتمعات الدينية، والتحدث بلغة القيم والإيمان، مما ساهم في تحقيق مكاسب غير متوقعة في مناطق كانت تُعد محسومة للجمهوريين.
إن المستقبل السياسي في أمريكا سيتطلب من الحزبين التخلي عن المسلمات القديمة. فالجمهوريون لم يعودوا قادرين على أخذ الأصوات الدينية كأمر مسلم به دون تقديم حلول ملموسة للتحديات التي تواجه الأسر والمجتمعات، والديمقراطيون لا يمكنهم مواصلة إغفال الأبعاد الإيمانية والأخلاقية التي تشكل هوية قطاع واسع من الشعب الأمريكي.



