البنك المركزي المصري ينتقل إلى التيسير النقدي: تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد

البنك المركزي المصري ينتقل إلى التيسير النقدي: تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد
يشهد هذا العام تحولاً كبيراً في السياسة النقدية للبنك المركزي المصري، حيث ينتقل من مرحلة مطولة من التشديد إلى دورة تيسير تدريجية. منذ أبريل، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمجموع 5.25% عبر ثلاثة اجتماعات – وهي أول سلسلة من نوعها منذ نوفمبر 2020. بدأت الدورة بخفض قدره 2.25% في أبريل، تلاه تخفيض بنسبة 1% في مايو، وخفض إضافي بنسبة 2% يوم الخميس الماضي.
يأتي هذا التحول على خلفية تباطؤ مستمر في التضخم. تراجع التضخم السنوي العام إلى 13.9% في يوليو 2025، نزولاً من 14.9% في يونيو، بينما ظل التضخم الأساسي مستقراً بشكل عام عند 11.6%، مقارنة بـ 11.4% قبل شهر. صرح البنك المركزي بأن الانخفاضات المتتالية على مدى شهرين تشير إلى أن التضخم يسير بثبات في مسار هبوطي ويتجه نحو الاقتراب من المستهدف بحلول الربع الرابع من عام 2026. ومع ذلك، حذر من أن المخاطر لا تزال قائمة، بما في ذلك التأثير المحتمل لتعديلات الأسعار المدارة والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
تشير العلامات المبكرة إلى أن دورة التيسير بدأت بالفعل تتسرب إلى الأسواق. بدأت أسعار الفائدة على الودائع والإقراض في التكيف، حيث انخفض متوسط سعر الفائدة المرجح على الودائع الجديدة إلى 18.8% من 21% بعد تخفيضات أبريل ومايو، بينما تراجعت متوسط أسعار الفائدة على القروض إلى 25.4% من 26.6%. أشار البنك المركزي إلى أن هذه التحركات تدل على الانتقال الأولي لتغيرات أسعار الفائدة إلى القطاع المصرفي.
كما تراجع سعر الفائدة بين البنوك لليلة واحدة، مع انتقال حوالي 65% من التخفيضات التراكمية لأسعار الفائدة إلى السوق. انخفض متوسط سعر الفائدة بين البنوك إلى 25.4% في الربع الثاني من عام 2025، من 27.5% في الربع الأول. تبعت عوائد الأوراق المالية الحكومية هذا الاتجاه، حيث انخفض متوسط التكلفة المرجحة للتمويل بالجنيه المصري إلى 26.2% من 27% في الربع الأول (قبل الضرائب). ومع ذلك، تراجعت نسب التغطية من ثلاث مرات إلى مرتين، بينما انخفضت نسبة العطاء إلى التغطية من 0.9 إلى 0.7، مما يشير إلى أن التأثير الكامل للتخفيضات الأخيرة لم يتحقق بعد.
واصل المستثمرون الأجانب توسيع حيازاتهم من الديون المصرية، وخاصة الأدوات طويلة الأجل، مدعومين بتحسن المعنويات وتوقعات المزيد من التيسير النقدي. كما انخفضت عوائد السندات الأوروبية المصرية بشكل حاد في الربع الأخير من السنة المالية 2024/25، مما يعكس كلاً من شهية المخاطرة العالمية الأقوى وتحسن ظروف الاقتصاد الكلي المحلية.
لاحظ البنك المركزي أن منحنى العائد في مصر بدأ في العودة إلى طبيعته في نفس الفترة، بالتزامن مع بدء التيسير النقدي. تقلص الفارق بين آجال الثلاثة أشهر و12 شهراً إلى 192 نقطة أساس، مقارنة بـ 282 سابقاً، بينما انكمش الفارق بين عوائد 12 شهراً وثلاث سنوات إلى 155 نقطة أساس، من 359. يعكس التكيف الأكثر حدة في الطرف القصير من المنحنى استجابة سوقية نموذجية خلال دورات التيسير المبكرة، حيث تتحرك عوائد الأجل القصير بسرعة أكبر للإشارة إلى المسار المتوقع لأسعار الفائدة.
تحركت وزارة المالية للاستفادة من انخفاض العوائد من خلال تعديل استراتيجيتها لإصدار الديون. في الربع الأخير من السنة المالية 2024/25، أعادت طرح سندات ذات سعر فائدة ثابت لمدة خمس سنوات مع الاستمرار في إصدار سندات ذات سعر فائدة عائم لمدة ثلاث وخمس سنوات. يهدف هذا التحول إلى تمديد متوسط استحقاق الدين العام وتقليل مخاطر إعادة التمويل، بما يتماشى مع أهداف الحكومة الأوسع لإدارة الدين.
مع ظهور علامات اعتدال التضخم، وتكيف أسعار السوق، واستعادة المستثمرين للثقة، تمثل دورة التيسير التي يتبعها البنك المركزي المصري نقطة تحول واضحة في السياسة النقدية – وهي نقطة يأمل صانعو السياسات أن تدعم زخم النمو دون تعريض المسار نحو استقرار الأسعار على المدى المتوسط للخطر.