الاقتصاد الإيراني في تدهور حر: الريال ينهار والتضخم يرتفع وسط احتجاجات واسعة
جاري التحميل...

الاقتصاد الإيراني في تدهور حر: الريال ينهار والتضخم يرتفع وسط احتجاجات واسعة
يشهد الاقتصاد الإيراني تدهوراً حراً، تقوده خسارة مذهلة في قيمة عملته، الريال. هذه الأزمة الاقتصادية العميقة تتجلى في عدة مؤشرات سلبية تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين الإيرانيين وتثير قلقاً واسعاً على الصعيدين الداخلي والدولي.
لقد غذى التضخم وتفاقم الفقر الاحتجاجات، التي بدأت بإضراب بين التجار في سوق طهران. هذه الاحتجاجات تعكس حالة السخط الشعبي المتزايد تجاه الأوضاع المعيشية الصعبة. ويلجأ العديد من الإيرانيين إلى الذهب كملاذ مع استمرار العملة في التدهور، في محاولة يائسة للحفاظ على قيمة مدخراتهم في ظل عدم استقرار الريال.
فقد الريال حوالي 40 بالمائة من قيمته منذ حرب الأيام الاثني عشر في يونيو. وفي 28 ديسمبر، سجل أدنى مستوى له على الإطلاق، حيث وصل إلى ما يقرب من 1.5 مليون ريال للدولار الواحد. هذا الانخفاض الحاد في قيمة العملة يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين ويزيد من تكلفة السلع المستوردة، مما يفاقم من أزمة التضخم.
وصل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ 40 شهراً بنسبة 48.6 بالمائة في أكتوبر، وفقاً للمركز الإحصائي الإيراني، وبلغ 42.2 بالمائة في ديسمبر. وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 72 بالمائة على أساس سنوي، مما يجعل الأساسيات اليومية بعيدة عن متناول الكثيرين، خاصة الأسر ذات الدخل المحدود.
تستمر العقوبات الأمريكية والأممية في تقييد الوصول إلى العملات الأجنبية والخدمات المصرفية الدولية، بينما أدى اقتراض البنك المركزي إلى تأجيج التضخم. هذه العقوبات تحد من قدرة إيران على التجارة والاستثمار الدوليين، مما يعزل اقتصادها عن الأسواق العالمية ويزيد من الضغوط الداخلية.
توقع البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 1.7 بالمائة في عام 2025 و2.8 بالمائة في عام 2026. هذه التوقعات السلبية تشير إلى استمرار التحديات الاقتصادية وتفاقمها في السنوات القادمة، مما يتطلب حلولاً جذرية ومستدامة.
يعاني الاقتصاد الإيراني من عقوبات أمريكية وأوروبية واسعة النطاق، بالإضافة إلى دعم حكومي باهظ التكلفة، وفساد، وتنظيمات مرهقة. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة اقتصادية صعبة تعيق النمو وتزيد من معاناة المواطنين.
مع بدء الاحتجاجات، وعد الرئيس مسعود بزشكيان بأن إصلاحات جوهرية للنظام النقدي والمصرفي كانت على جدول الأعمال لحماية القوة الشرائية. هذه الوعود تأتي في محاولة لتهدئة الشارع وإظهار التزام الحكومة بمعالجة الأزمة، لكن فعالية هذه الإصلاحات لا تزال محل شك.
قبل أيام، استقال محافظ البنك المركزي تحت ضغط من المتشددين في الجمعية الوطنية. وكان بديله، وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي، قد أقيل من قبل البرلمان في مارس. هذه التغييرات المتكررة في المناصب الاقتصادية العليا تعكس حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي داخل البلاد.
ومع ذلك، وعلى الرغم من العقوبات، تمكنت إيران من الحفاظ على إنتاج وتصدير النفط، وفقاً لمحللي الصناعة. بلغ متوسط الصادرات حوالي 2 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من عام 2025 وتوفر مصدراً حيوياً للعملات الأجنبية. لكن هذا ليس كافياً لتعويض التحديات الاقتصادية الشاملة التي تواجهها البلاد، والتي تتطلب أكثر من مجرد إيرادات النفط لمعالجتها بشكل فعال.
