25 جانفي 2026 في 09:13 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

الاتحاد الأوروبي يواجه جدلاً حول التقنيات الجينومية الجديدة: تكرار لتاريخ الكائنات المعدلة وراثيًا؟

Admin User
نُشر في: 25 جانفي 2026 في 03:00 م
9 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Le Monde
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

الاتحاد الأوروبي يواجه جدلاً حول التقنيات الجينومية الجديدة: تكرار لتاريخ الكائنات المعدلة وراثيًا؟

الاتحاد الأوروبي يواجه جدلاً حول التقنيات الجينومية الجديدة: تكرار لتاريخ الكائنات المعدلة وراثيًا؟

عمود رأي

ستيفان فوكار

نُشر اليوم في الساعة 05:00، عُدّل في الساعة 15:24 وقت القراءة 3 دقائق.

في عام 1996، ظهر الجيل الأول من البذور المعدلة وراثيًا في حقول أمريكا الشمالية، تاركًا الاتحاد الأوروبي متشككًا إلى حد ما تجاه وعود الصناعة. بعد ثلاثة عقود، تغير الاتحاد الأوروبي ويستعد لفتح الباب على مصراعيه أمام "كائنات معدلة وراثيًا جديدة" نباتات ناتجة عن "التقنيات الجينومية الجديدة" (NGT). قد تدخل هذه المنتجات السوق دون تقييم للمخاطر البيئية أو الصحية، ودون إمكانية التتبع، ودون وضع علامات للمستهلكين، ودون آلية للتعايش مع المحاصيل التقليدية.

يوم الأربعاء 28 يناير، من المقرر أن تصادق لجنة البيئة في البرلمان الأوروبي، أو ترفض، شروط هذا الإلغاء التنظيمي. سيتخذ أعضاء البرلمان الأوروبي في ذلك اليوم قرارًا ذا عواقب وخيمة سيحدد إلى حد ما مستقبل الزراعة في القارة العجوز، مع تأثيرات متتالية على الأنظمة الغذائية، وحجم المزارع، والمناظر الطبيعية، والتنوع البيولوجي، وجودة المياه، وما إلى ذلك.

يروج دعاة هذه التقنيات الجديدة لتقليل المدخلات الزراعية، وتحسين الغلات، وتكيف المحاصيل مع درجات الحرارة المرتفعة، والجفاف، ومسببات الأمراض، وما إلى ذلك. لكن يبدو أن هذا تكرار لما حدث سابقًا: ففي أواخر التسعينيات، طرح دعاة الأجيال الأولى من الكائنات المعدلة وراثيًا نفس الحجج، وأحيانًا بنفس الكلمات تقريبًا.

لقد وعدت الكائنات المعدلة وراثيًا الأولى بحل مشكلة الجوع في العالم، وتقليل استخدام المبيدات الحشرية، وزيادة الإنتاجية بشكل كبير. ومع ذلك، أظهرت التجربة أن هذه الوعود لم تتحقق بالكامل، بل أدت في بعض الحالات إلى تعقيدات جديدة، مثل ظهور أعشاب ضارة مقاومة للمبيدات، وزيادة الاعتماد على عدد قليل من الشركات العملاقة المنتجة للبذور والمبيدات. هذا التاريخ يغذي الشكوك الحالية حول التقنيات الجينومية الجديدة، ويجعل من الضروري التعامل مع الوعود الحالية بحذر شديد.

على الرغم من أن التقنيات الجينومية الجديدة، مثل تقنية كريسبر-كاس9 (CRISPR-Cas9)، تختلف عن التعديل الوراثي التقليدي في دقتها وقدرتها على إجراء تغييرات صغيرة ومحددة داخل جينوم النبات، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا حول ما إذا كانت هذه الاختلافات تبرر معاملة تنظيمية مختلفة تمامًا. يرى المنتقدون أن أي تغيير في الجينوم، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات غير مقصودة وغير متوقعة على النبات وبيئته، مما يستدعي تقييمًا صارمًا للمخاطر قبل السماح بدخولها إلى السلسلة الغذائية.

إن غياب تقييم المخاطر البيئية والصحية لهذه النباتات الجديدة يثير قلقًا عميقًا لدى المنظمات البيئية والمزارعين العضويين والمدافعين عن حقوق المستهلك. فبدون إمكانية التتبع ووضع العلامات، لن يتمكن المستهلكون من اتخاذ خيارات مستنيرة بشأن الأطعمة التي يتناولونها، ولن يتمكن المزارعون العضويون من حماية محاصيلهم من التلوث المحتمل بالبذور المعدلة جينوميًا، مما يهدد مبادئ الزراعة العضوية والتعايش الزراعي الذي يضمن التنوع والخيارات للمزارعين والمستهلكين على حد سواء.

كما أن هناك مخاوف بشأن التركيز المتزايد للسيطرة على سوق البذور في أيدي عدد قليل من الشركات الكبرى. فإذا تم إلغاء القيود التنظيمية على التقنيات الجينومية الجديدة، فقد يؤدي ذلك إلى تسريع عملية براءة اختراع البذور وتوحيدها، مما يقلل من التنوع البيولوجي الزراعي ويزيد من اعتماد المزارعين على هذه الشركات، ويقوض السيادة الغذائية للمجتمعات والدول. هذا السيناريو يهدد بتكرار الأخطاء الماضية التي أدت إلى تآكل استقلالية المزارعين وتنوع المحاصيل.

إن القرار الذي سيتخذه البرلمان الأوروبي ليس مجرد مسألة فنية أو علمية، بل هو قرار سياسي واجتماعي واقتصادي عميق. إنه يتعلق بتحديد نوع الزراعة التي نريدها في أوروبا، ونوع الغذاء الذي نستهلكه، ومستوى الحماية الذي نقدمه لبيئتنا وصحتنا. يجب أن يكون هذا القرار مبنيًا على مبدأ الحيطة والحذر، مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من الماضي، وضمان الشفافية والمساءلة في جميع مراحل تطوير واعتماد هذه التقنيات، لضمان مستقبل زراعي مستدام وعادل للجميع.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة