الإمارات ومونوبولي التخريب الدولي: هل ينهار نموذج النجاح في ظل الصراعات الإقليمية؟
جاري التحميل...

الإمارات ومونوبولي التخريب الدولي: هل ينهار نموذج النجاح في ظل الصراعات الإقليمية؟

من بين الدروس الأولى المستخلصة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، يبرز انهيار الإمارات العربية المتحدة، أو على الأقل نموذج التنمية وصورة النجاح لهذا التكتل من الإمارات التي استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة كملاذ لرؤوس الأموال ورجال الأعمال والسياح، لتنتهي بها الحال إلى فقدان صورتها ورجال الأعمال والسياح الذين صنعوا نجاحها الباهر، وذلك منذ الأيام الأولى للأعمال العدائية في المنطقة.
إلياس القصري *

يجب القول إن هذه الحرب، التي تُشن تحت قيادة أمريكا التي تحولت جذرياً على يد دونالد ترامب، تظهر بشكل متزايد كتسريع للاضطرابات الجيوستراتيجية التي كانت واضحة بالفعل بفضل التحركات التكتونية في أوروبا الشرقية وأفريقيا وآسيا.
لم تكتفِ هذه الملكيات النفطية بأن أصبحت سويسرا الشرق الأوسط، بل انغمسوا في نجاحهم ورغبتهم في حجز مكان لهم على طاولة لاعبي مونوبولي الجيوستراتيجي، وسئموا من شراء الكازينوهات والفنادق والمباني في جميع أنحاء العالم، فبدأوا بتمويل مرتزقة مسلحين أو مدنيين رخيصين وحركات تخريبية، خاصة في البلدان التي توفر فرصاً للفتنة، مثل اليمن والسودان وليبيا، والتي أصبحت اليوم غارقة في صراعات لا نهاية لها.
في مونوبولي التخريب الدولي هذا، وضع قادة الإمارات أنفسهم كمقاولين من الباطن لإسرائيل وملحقها السياسي العسكري الأمريكي.
ومع ذلك، في أعقاب تصاعد الأعمال العدائية في منطقة الخليج، اكتشفت الإمارات أنها مجرد طرف ثانوي وأن الدرع الإسرائيلي الأمريكي كان مجرد وعد أكثر منه حقيقة في حالات الأزمات والطوارئ.
ليس من المبالغة الاعتقاد بأن دولة مثل الإمارات، شأنها شأن أي شركة، قد تسببت في هلاكها بنفسها من خلال اختيارها الخاطئ للموقع ونموذج الإدارة والحوكمة الدولية.
عندما يرغب المرء في جذب السياح والمستثمرين الأجانب بتقديم نفسه كملاذ للاستقرار، يصبح من الانتحاري التورط في نزاعات الآخرين ووضع نفسه تحت سيطرة أي طرف، حتى لو كانت القوة العالمية الأولى، لأن ساعة الحقيقة تصل دائماً ومعها مبدأ "كل لنفسه" والتخلي عن الآخرين بلهجة صلاة الميت.
ولمن يفهم التحية!
* دبلوماسي سابق.
