في مقر صحيفة واشنطن بوست بواشنطن، 26 يناير 2026.

يوم حزين لصحيفة واشنطن بوست. فبعد سنوات من الصعوبات، بدأت الصحيفة الأمريكية المرموقة، المملوكة للملياردير جيف بيزوس، يوم الأربعاء 4 فبراير، بتنفيذ خطة واسعة لتسريح العمال داخل هيئة تحريرها، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP) التي نقلت عن مصادر متطابقة. العدد الإجمالي للوظائف الملغاة غير معروف على الفور، لكن وسائل الإعلام الأمريكية تتحدث عن تأثر ثلث الموظفين.

كتبت ماريسا ج. لانغ، التي كانت تغطي الشركات المحلية، يوم الأربعاء على منصة X: لقد تم فصلي اليوم من واشنطن بوست، معربة عن فخرها بالعمل الذي أنجزته. من جانبها، أكدت ليلي لوفبوراو، ناقدة التلفزيون، على نفس الشبكة الاجتماعية: لقد تم إلغاء وظيفتي في واشنطن بوست، وكذلك قسم الكتب بأكمله، ومعظم قسم الرياضة، و"بوست ريبورتس" [البودكاست اليومي للصحيفة]، والعديد من الأقسام الأخرى.

كما أكدت كارولين أودونوفان، التي كانت تتابع شركة أمازون التي أسسها جيف بيزوس، على منصة X، أنها ضمن قائمة المفصولين. وأفاد أحد الأشخاص المتضررين لوكالة الأنباء الفرنسية أن الفريق بأكمله الذي يغطي الشرق الأوسط، بالإضافة إلى معظم المراسلين الأجانب، سيفقدون وظائفهم أيضًا.

تأتي هذه الخطوة الصعبة على الرغم من أن الصحيفة مملوكة لأحد أغنى رجال العالم، جيف بيزوس، الذي استحوذ عليها في عام 2013 مقابل 250 مليون دولار. كان يُعتقد أن استثماره سيمنح الصحيفة استقرارًا ماليًا ويساعدها على التكيف مع العصر الرقمي. ومع ذلك، استمرت الصحيفة في مواجهة تحديات كبيرة، بما في ذلك تراجع عائدات الإعلانات وصعوبة جذب مشتركين جدد بالوتيرة المطلوبة للحفاظ على حجمها التشغيلي.

تعتبر هذه التخفيضات جزءًا من اتجاه أوسع يؤثر على صناعة الإعلام التقليدية في جميع أنحاء العالم، حيث تكافح الصحف للتعامل مع التحول الرقمي وتفضيلات القراء المتغيرة. إن إلغاء أقسام مثل الكتب والرياضة والصفحات المحلية، بالإضافة إلى تقليص التغطية الدولية، يثير مخاوف جدية بشأن جودة وعمق المحتوى الذي ستقدمه الصحيفة في المستقبل. هذه الأقسام غالبًا ما تكون حيوية للحفاظ على قاعدة قراء متنوعة وتقديم تغطية شاملة.

لقد أثار قرار التسريح موجة من الحزن والقلق داخل الأوساط الصحفية، حيث يرى الكثيرون أن هذه الخطوة تمثل ضربة أخرى للصحافة الجادة والمستقلة. يخشى البعض أن يؤدي تقليص عدد الموظفين إلى إضعاف قدرة الصحيفة على إجراء تحقيقات معمقة وتقديم تقارير شاملة، وهو ما اشتهرت به واشنطن بوست على مر تاريخها الطويل. يبقى مستقبل الصحيفة، التي لعبت دورًا محوريًا في تاريخ الولايات المتحدة، محاطًا بالضبابية في ظل هذه التحديات المتزايدة.