7 مارس 2026 في 04:43 ص
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

من طبق المجاعة إلى موائد الأعياد: رحلة عصيدة الزقوقو التونسية عبر التاريخ

Admin User
نُشر في: 6 مارس 2026 في 09:00 م
7 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Lapresse.tn
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

من طبق المجاعة إلى موائد الأعياد: رحلة عصيدة الزقوقو التونسية عبر التاريخ

من طبق المجاعة إلى موائد الأعياد: رحلة عصيدة الزقوقو التونسية عبر التاريخ

من مائدة المجاعة إلى الولائم الاحتفالية، نظرة على التاريخ الاستثنائي للعصيدة

ترتبط عصيدة الزقوقو بشكل أساسي باحتفالات المولد النبوي، وهي أيضاً من أشهى الحلويات وأكثرها شعبية خلال ليالي رمضان. هذا الطبق، الذي ابتُكر في الأصل لضمان بقاء التونسيين على قيد الحياة، تحول تدريجياً إلى حلوى فاخرة لا تُعد إلا في المناسبات الكبرى.

الأصل الأمازيغي

في نسختها الأصلية، كانت العصيدة في البداية عبارة عن حساء من دقيق القمح كان الأمازيغ يستهلكونه مع زيت الزيتون والعسل. هذا الطبق التقليدي الأمازيغي هو إرث من سكان إفريقية الأصليين. ولم يحل عام 1864، إلا وقد فرضت الظروف أن يحل الصنوبر الحلبي محل الدقيق، ومن هنا وُلدت عصيدة الزقوقو. ففي تلك السنة، عانى أجدادنا الأمازيغ من مجاعة كبرى حيث كان القمح سلعة نادرة، بل شبه معدومة.

وفقاً للأسطورة، توجهت نساء مسنات إلى الجبال في شمال البلاد، بحثاً عن أي شيء صالح للأكل ليأكلنه ويحضرنه لعائلاتهن. وهناك، رأين طيوراً تنقر حبوب الصنوبر الحلبي. ففكرن أنه إذا كانت الطيور تأكل منه، فعليهن أن يفعلن ذلك أيضاً. وهكذا، بدأن في جمع بذور الصنوبر الحلبي وراودتهن فكرة طحنها واستخدامها بدلاً من الدقيق للتغلب على فترة المجاعة القاسية تلك.

لذلك، لم يكن استخدام بذور الصنوبر الحلبي (الزقوقو) خياراً بحد ذاته، بل كان بديلاً للبقاء على قيد الحياة في مواجهة ندرة القمح والشعير والذرة الرفيعة.

في البداية، كان هذا الطبق يُعد بشكل خاص من قبل سكان المناطق الجبلية في الشمال الغربي، لا سيما في الكاف وسليانة، حيث لجأ الناس إلى موارد الغابة لإسكات الجوع. ولفترة طويلة، لم يكن الصنوبر الحلبي سوى بديل غذائي يحل محل الدقيق. ولكن بعد بضع سنوات، تحول هذا الطبق الذي وُلد من رحم المجاعة إلى حلوى احتفالية.

علامة أرستقراطية

بعد انتهاء المجاعة، توقف استهلاك الزقوقو مؤقتاً بسبب صعوبة جمع أقماع الصنوبر. ومع ذلك، بعد ما يقرب من قرن من الزمان، عاد الصنوبر الحلبي بقوة، حيث اكتشف سكان العاصمة والمدن الكبرى عصيدة الزقوقو خلال القرن العشرين، وتحديداً في السبعينيات.

مع مرور الوقت، تحولت عصيدة البقاء البسيطة إلى حلوى فاخرة. أطلقت العائلات الكبرى في المدن العنان لخيالها لتحويل الزقوقو إلى حلوى مرموقة حقاً، حيث تم ربطها بالكريمة الحلوانية وتزيينها بسخاء بالفواكه الجافة.

التطور

منذ أكثر من نصف قرن، أصبحت العصيدة رمزاً للمولد النبوي وعنصراً غذائياً مركزياً للاحتفال بالمولد (ميلاد النبي محمد). ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف العصيدة عن التطور، حيث ابتكر الكثيرون نسخاً جديدة من هذه الكريمة، فمرة تُصنع بعجينة البندق، ومرة أخرى بعجينة الفستق. حتى أن البعض بادر إلى ابتكار عصيدة السمسم، أو الجوز، أو اللوز، أو الفول السوداني. ويتفنن عشاق الحلويات في ابتكار عصيدة متعددة الألوان، حيث تُوضع طبقات من عصيدة الزقوقو مع نكهات أخرى متعددة في وعاء واحد. وهكذا، أزاحت الكريمة الداكنة الدقيق رسمياً من عرشه لتجعل من الزقوقو طبقاً مجيداً يُباع بسعر مرتفع ويُقدم في المناسبات الكبرى، لا سيما في المولد ورمضان، وكحلوى في أرقى المطاعم التونسية. وهذا طبيعي، فبالإضافة إلى مذاقه اللذيذ، يمتلك الصنوبر الحلبي أيضاً فضائل غذائية تجعله حلوى شهية راقية وعصرية. فهو معروف بقدرته على خفض الكوليسترول الضار، وتنظيم حركة الأمعاء، وتقوية الجهاز المناعي.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة