مقترح قانون تونسي يهدف لمنع التأخير الإداري في علاج الحالات الحرجة بالمستشفيات العمومية
جاري التحميل...

مقترح قانون تونسي يهدف لمنع التأخير الإداري في علاج الحالات الحرجة بالمستشفيات العمومية

شرعت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب في دراسة مقترح قانون يهدف إلى حظر أي تأخير أو عرقلة إدارية في تقديم الرعاية الطبية للمرضى الذين يتم إدخالهم في حالات حرجة أو طارئة.
يتعلق الأمر بمقترح القانون عدد 108 لسنة 2025، الذي يتضمن تعديلاً للقانون عدد 71 المؤرخ في 21 أغسطس 1991 المتعلق بالمؤسسات العمومية للصحة. يهدف هذا التعديل إلى سد الثغرات القانونية التي قد تسمح بتأخير تقديم الرعاية الصحية الأساسية للمرضى في أمس الحاجة إليها، وذلك لضمان حصول جميع المواطنين على حقهم في العلاج الفوري والفعال.
ينص النص، في مادة فريدة، على وجوب توفير رعاية طبية فورية بمجرد استقبال المريض الذي تهدد حالته الصحية حياته أو سلامته الجسدية. هذا يعني أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لإنقاذ حياة المريض أو الحفاظ على سلامته، قبل أي إجراءات إدارية قد تستغرق وقتًا وتؤثر سلبًا على فرص الشفاء.
ووفقًا للمشروع، يجب أن يبدأ الفحص السريري والعلاج دون تأخير من قبل الطاقم الطبي أو شبه الطبي، بغض النظر عن استكمال الإجراءات الإدارية المسبقة للتسجيل. هذا البند حاسم لضمان عدم تحول الإجراءات الروتينية إلى عائق أمام تقديم الإسعافات الأولية والعلاج الضروري، خاصة في أقسام الطوارئ حيث تكون كل دقيقة ذات أهمية بالغة.
ولرفع أي عائق تنظيمي، ينص المقترح على التسجيل المؤقت للمريض بناءً على هوية تقديرية أو معرف صحي مؤقت. هذه الآلية تتيح للمؤسسات الصحية البدء في العلاج فورًا دون انتظار الحصول على جميع الوثائق الرسمية، مما يضمن عدم ضياع الوقت الثمين في الحالات الطارئة.
يجب تسوية المعلومات الإدارية الكاملة لاحقًا، بمجرد استقرار حالة المريض أو بحضور ممثله القانوني. هذا يوازن بين ضرورة تقديم الرعاية الفورية والحاجة إلى استكمال الإجراءات الإدارية لضمان تنظيم العمل وتوثيق الحالات بشكل صحيح، ولكن في الوقت المناسب الذي لا يتعارض مع صحة المريض.
كما يفرض النص على المؤسسات الصحية واجب ترقيم وتوثيق كل حالة تسجيل مؤقت، مع ضمان حق المريض في الرعاية والمتابعة الطبية، دون تمييز أو تأخير. هذا البند يعزز الشفافية ويضمن مساءلة المؤسسات الصحية، ويؤكد على مبدأ المساواة في الحصول على الرعاية الصحية للجميع.
تأتي هذه المبادرة التشريعية في إطار مسعى لتعزيز حماية الحق في الصحة وضمان أولوية الطوارئ الطبية على أي اعتبارات إدارية. وهي خطوة مهمة نحو تحسين جودة الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية التونسية، وتأكيدًا على التزام الدولة بضمان رعاية صحية كريمة وفعالة لجميع مواطنيها، خاصة في اللحظات الحرجة التي تتطلب استجابة سريعة وحاسمة.
