مخاطر تمويل البنك المركزي التونسي للدين العام: التضخم وتدهور الاقتصاد
جاري التحميل...

مخاطر تمويل البنك المركزي التونسي للدين العام: التضخم وتدهور الاقتصاد
إن الحصول على قرض بدون فائدة من البنك المركزي التونسي وهو ما يُعرف بـ "تسييل الدين العام المباشر" يمثل حلم "المال السحري" الذي يراود البرلمان التونسي. مثل هذه العملية قد تؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية، وإعادة إشعال التضخم، والإضرار بالاقتصاد الوطني برمته. إليكم التوضيحات...
العربي بن بوهالي *

تتفق جميع مدارس الفكر الاقتصادي في القرنين العشرين والحادي والعشرين على نقطة واحدة: إذا زادت البنوك المركزية الكتلة النقدية، فإن التضخم سيزداد. والتضخم المرتفع للغاية سيضر بالاقتصاد بأكمله ويقودنا إلى اقتصاد ذي طبقتين، حيث يزداد الأغنياء ثراءً ويزداد الفقراء فقرًا (ميلتون فريدمان، لودفيغ فون ميزس، فريدريش هايك، توماس بيكيتي، وكارل منغر).
إلى جانب ذلك، ستظهر مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية أخرى.
تصحيح العجز المزدوج المزمن أولاً
يجب على البرلمان معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، والتي لا تكمن في قانون البنك المركزي التونسي لعام 2016، بل في العجز المزدوج المزمن الذي تعاني منه الدولة (العجز المزدوج): عجز كبير في الميزانية وعجز تجاري. عندما تكون الدولة تعاني من عجز، يتعين عليها اقتراض مبالغ كبيرة. لذلك، من الضروري تصحيح هذا العجز المزدوج أولاً، ثم إصلاح قانون البنك المركزي التونسي.
سواء اقترضت الحكومة مباشرة من البنك المركزي أو من البنوك التجارية، فإن النتيجة واحدة: تضخم مرتفع، نمو اقتصادي ضعيف، واقتصاد ذو سرعتين.
لنأخذ مثال السنتين الأخيرتين: اقترضت الحكومة 14 مليار دينار من البنك المركزي و11 مليار دينار من النظام المصرفي المحلي. وفي عام 2026، سيتعين عليها اقتراض 27 مليار دينار أخرى.
أولاً، أنا أعارض التمويل المباشر للدين العام التونسي من قبل البنك المركزي (تسييل الدين العام).
ثانياً، أنا أؤيد الإصلاح الشامل لقانون البنك المركزي التونسي لعام 2016، بالإضافة إلى نظام الدفع، وتشريعات أسعار الصرف، وصلاحيات البنك المركزي فيما يتعلق باستقرار الأسعار (التضخم)، والقواعد الاحترازية الهادفة إلى تنظيم النظام المصرفي.
مجموعة من الإجراءات ضرورية لتحديث البنك المركزي وتكييفه مع واقع القرن الحادي والعشرين.
عندما يزيد البنك المركزي الكتلة النقدية المتداولة، فإنه يعطل الاقتصاد ككل، ويحول المدخرات من الاستثمارات الإنتاجية الحقيقية نحو الاستهلاك المفرط وإهدار الموارد النادرة، ويزيد من حدة عدم المساواة. والأهم من ذلك، أنه يخفض قيمة الدينار والمدخرات الإجمالية، التي انخفض معدلها من 9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى 4.5% في عام 2025.
يجب على البرلمانيين التونسيين أن يطرحوا السؤال التالي: لماذا يُحظر على البنك المركزي السويسري والبنك المركزي الألماني بموجب القانون والدستور إقراض الأموال مباشرة لحكومتيهما؟
إن تعديل قانون استقلالية البنك المركزي التونسي لن يحل المشاكل الاقتصادية للبلاد. لماذا؟
هل يعلم البرلمان أن البنك المركزي التونسي لا يوفر سوى 20% من السيولة للنظام المصرفي والمالي، بينما يتم توفير الـ 80% المتبقية من قبل البنوك التجارية ومؤسسات الائتمان الأخرى، كما هو الحال في أي نظام مصرفي آخر في العالم؟
إذن، لماذا يرغب البرلمان في التشريع بشأن هذه الـ 20% من السيولة ويتجاهل الـ 80% المتبقية؟
علاوة على ذلك، لا تكمن المشكلة في أن البنك المركزي يمكنه الاختيار بين ولاية مزدوجة (استقرار الأسعار والتوظيف الكامل) وولاية واحدة (استقرار الأسعار والتضخم). (ولاية واحدة أو ولاية مزدوجة).
الأخذ من الفقراء لإعطاء الأغنياء
المشكلة هي أنه عندما يزيد البنك المركزي الكتلة النقدية (M2/M3) بأكثر من 10% سنويًا لتمويل الدولة والاقتصاد، فإن التضخم النقدي يظل عند مستوى مرتفع، مما يشوه الاقتصاد ويخلق طبقتين اجتماعيتين متميزتين: الأغنياء جدًا والفقراء جدًا، على غرار الأوضاع في فنزويلا والأرجنتين.
