محاكمة مهديّة إسفندياري في باريس: اتهامات بالترويج للإرهاب ودورها كعميلة نفوذ إيرانية
جاري التحميل...

محاكمة مهديّة إسفندياري في باريس: اتهامات بالترويج للإرهاب ودورها كعميلة نفوذ إيرانية
تقرير جلسة استماع - تُتهم المترجمة، التي يُشتبه في كونها عميلة نفوذ للنظام الإيراني، بإدارة حساب يمجد مجازر 7 أكتوبر. وقد تكون موضوع تبادل محتمل مقابل جاك باريس وسيسيل كوهلر، اللذين ما زالا محتجزين في إيران.
على شاشة قاعة المحكمة في باريس، تتوالى الصور الدموية لهجمات 7 أكتوبر. في إحداها، جثث متناثرة على أرض كيبوتس. وفي أخرى، جثث متفحمة تحترق أمام مبنى محروق. تحت هذه اللقطات المروعة، تشيد التعليقات بالمجزرة، وتشجع على ارتكابها بهذه الكلمات: "من ليس لديه بندقية فليخرج السواطير".
واقفة أمام المنصة، وجهها محاط بحجاب مزهر، علّقت مهديّة إسفندياري على هذه التصريحات بفرنسية ممزوجة بلكنة إيرانية: "التاريخ لم يبدأ في 7 أكتوبر. كان هناك ما هو أسوأ من هذه المجزرة، التي أضعها بين قوسين." تساءلت الرئيسة: "إذن 7 أكتوبر هو رد عادل ومنطقي؟". ردت المتهمة بوضوح: "بالتأكيد".
مهديّة إسفندياري، الإيرانية البالغة من العمر 39 عامًا، مثلت يوم الثلاثاء 13 يناير برفقة أربعة متهمين آخرين، من بينهم الكاتب اليميني المتطرف آلان سورال. كانت المترجمة تُحاكم بتهمة تمجيد الإرهاب والتحريض على الكراهية.
قدم الادعاء أدلة مفصلة على نشاطها على الإنترنت، رابطًا إياها بحسابات محددة على وسائل التواصل الاجتماعي كانت تنشر محتوى يمجد العنف ويحتفي بالهجمات الإرهابية. وقد شدد المدعي العام على خطورة هذه الأفعال، مؤكدًا أنها تتجاوز حرية التعبير وتدخل في نطاق التحريض المباشر على العنف والإرهاب، مما يشكل تهديدًا للأمن العام.
من جانبها، حاولت هيئة الدفاع عن إسفندياري التقليل من شأن الاتهامات، زاعمة أن موكلتها كانت تعبر عن رأي سياسي في سياق الصراع الإقليمي، وأن تعليقاتها يجب أن تُفهم ضمن إطار أوسع من الأحداث التاريخية والسياسية. كما جادلت بأنها لم تكن المديرة الوحيدة للحسابات المذكورة، وأن دورها كان ثانويًا أو مقتصرًا على الترجمة والنشر دون نية مباشرة للتحريض على الإرهاب.
تُعد هذه القضية حساسة بشكل خاص نظرًا للاشتباه في أن مهديّة إسفندياري تعمل كعميلة نفوذ للنظام الإيراني. وقد أشار الادعاء إلى وجود روابط بينها وبين جهات رسمية إيرانية، مما يثير تساؤلات حول مدى تدخل طهران في الشؤون الداخلية الفرنسية واستخدام أفراد لنشر دعايتها. هذا الجانب من القضية يضيف بعدًا جيوسياسيًا للمحاكمة، حيث تتزامن مع توترات دبلوماسية بين فرنسا وإيران، خاصة فيما يتعلق باحتجاز مواطنين فرنسيين في إيران، وهما جاك باريس وسيسيل كوهلر.
تتداول الأوساط الدبلوماسية إمكانية أن تكون هذه المحاكمة جزءًا من مفاوضات أوسع لتبادل الأسرى بين البلدين. ففي الماضي، شهدت فرنسا وإيران عمليات تبادل مماثلة، مما يجعل هذا السيناريو واردًا. ومع ذلك، أكدت السلطات الفرنسية أن العدالة ستأخذ مجراها بشكل مستقل، وأن أي قرار بشأن تبادل محتمل سيكون منفصلاً عن الإجراءات القضائية الجارية.
تستمر المحاكمة في جلسات متعددة، ومن المتوقع أن يصدر الحكم في وقت لاحق. وقد أثارت القضية جدلاً واسعًا في فرنسا حول حدود حرية التعبير، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الكراهية، وتأثير النفوذ الأجنبي على الأمن القومي. ويترقب الرأي العام الفرنسي والدولي نتائج هذه المحاكمة التي تحمل أبعادًا قانونية وسياسية ودبلوماسية معقدة.

