6 فيفري 2026 في 09:17 ص
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

متحف التراث التقليدي بجربة: بين ذاكرة الجزيرة العريقة وحكايات الحياة اليومية

Admin User
نُشر في: 6 فيفري 2026 في 06:00 ص
5 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Lapresse.tn
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

متحف التراث التقليدي بجربة: بين ذاكرة الجزيرة العريقة وحكايات الحياة اليومية

متحف التراث التقليدي بجربة: بين ذاكرة الجزيرة العريقة وحكايات الحياة اليومية

متحف التراث التقليدي بجربة: بين ذاكرة الجزيرة وحكايات الحياة اليومية

في قلب جزيرة جربة الساحرة، وتحديداً في مدينة حومة السوق النابضة بالحياة، يجد متحف التراث التقليدي ملاذه ضمن أسوار زاوية سيدي الزيتوني العريقة. هذه الزاوية، التي تحمل في طياتها قروناً من التاريخ والروحانية، لم تكن مجرد مكان للعبادة والتعليم، بل أصبحت اليوم حافظة لذاكرة الجزيرة وتراثها الغني، ومقصداً للباحثين عن الأصالة والتاريخ.

يعود تاريخ تشييد هذا المعلم البارز إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، حيث أُقيم بمبادرة كريمة من القائد حميدة بن عياد. كان الهدف الأساسي من بنائه هو تكريم ذكرى الشيخ والقاضي الجليل أبي بكر الزيتوني، الذي يُعد من أبرز الشخصيات التي أثرت في الحياة الدينية والفقهية بالجزيرة، وكان رائداً في نشر المذهب المالكي وتعاليمه. لقد كانت الزاوية مركزاً للإشعاع العلمي والثقافي، ومقصداً للطلاب والباحثين عن المعرفة، ومحطة مهمة في تاريخ جربة الفكري.

لم يتحول هذا الصرح التاريخي إلى فضاء متحفي بالمعنى الحديث إلا في عام 1969. ومنذ ذلك الحين، فتح المتحف أبوابه للزوار من كل حدب وصوب، ليقدم لهم رحلة فريدة عبر الزمن، ويكشف عن كنوز التراث الجربي الأصيل. يضم المتحف مجموعة واسعة من المعروضات التي تعكس جوانب مختلفة من الحياة التقليدية في جربة، بدءاً من الأزياء التقليدية الملونة والمطرزة التي تحكي قصصاً عن الأناقة والهوية، وصولاً إلى الحلي الفضية والذهبية التي تزين النساء الجربيات، وتبرز مهارة الصاغة المحليين ودقة صناعتهم.

كما يعرض المتحف أدوات الحياة اليومية التي استخدمها سكان الجزيرة عبر الأجيال، مثل الأواني الفخارية المزخرفة التي تشتهر بها جربة بجمالها وتنوعها، وأدوات الزراعة التقليدية التي كانت أساس الاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى نماذج من الصناعات الحرفية اليدوية التي لا تزال حية حتى اليوم، مثل صناعة النسيج والسعف. كل قطعة معروضة في المتحف ليست مجرد أثر قديم، بل هي شاهد على براعة الأجداد وحكمتهم، وتحمل في طياتها حكايات عن الصبر والإبداع والتكيف مع بيئة الجزيرة الفريدة، وتجسد روح المجتمع الجربي.

يُعد متحف التراث التقليدي بجربة أكثر من مجرد مكان لعرض القطع الأثرية؛ إنه مركز حيوي للحفاظ على الهوية الثقافية للجزيرة وتعزيزها. إنه يربط الأجيال الحالية بجذورها العميقة، ويذكرهم بقيمة تراثهم الذي لا يقدر بثمن، ويشجعهم على صونه ونقله للأجيال القادمة. من خلال معروضاته المتنوعة، يسعى المتحف إلى إبراز خصوصية جربة الثقافية، التي تمزج بين التأثيرات الأمازيغية والعربية والأندلسية، مما يخلق نسيجاً ثقافياً فريداً يميز هذه الجزيرة المتوسطية ويجعلها وجهة سياحية وثقافية بامتياز.

إن زيارة هذا المتحف تتيح للزوار فرصة لا تقدر بثمن للتعمق في تاريخ جربة الغني، وفهم أسلوب حياة سكانها، وتقدير الفنون والحرف التي شكلت جزءاً لا يتجزأ من وجودهم. إنه دعوة لاكتشاف الذاكرة الجماعية لجزيرة جربة، والتعرف على القصص اليومية التي نسجت تاريخها العريق، مما يجعله وجهة ثقافية لا غنى عنها لكل من يبحث عن الأصالة والجمال في تونس، ويقدم تجربة تعليمية وترفيهية تثري الروح والعقل.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة