مع حصولهم على الأغلبية الجديدة في الكونغرس، سيكون لدى الديمقراطيين تحت تصرفهم سلطات التحقيق الكاملة التي يتمتع بها المجلس التشريعي، والتي تشمل القدرة على إصدار مذكرات استدعاء للسجلات والوثائق الرسمية، فضلاً عن إجبار الأفراد على المثول أمام لجان التحقيق والإدلاء بشهاداتهم. وتصتر الفساد قائمة اهتمامات الناخبين الذين أطاحوا بالجمهوريين ومنحوا الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس في الانتخابات النصفية، حيث أظهر استطلاع ناخبي أسوشيتد برس، الذي شمل أكثر من 100 ألف ناخب على مستوى البلاد، أن العديد من الناخبين أعربوا عن مخاوف عميقة إزاء الفساد الحكومي وحالة الديمقراطية.
تأتي هذه الصلاحيات الواسعة في أعقاب النتائج الحاسمة التي أسفرت عنها الانتخابات النصفية، والتي منحت الديمقراطيين القدرة على توجيه دفة الرقابة البرلمانية والتدقيق في سياسات الإدارة الحالية وقراراتها المثيرة للجدل، سواء تعلق الأمر بالسياسات الداخلية أو الاقتصادية أو الخارجية. والآن، يضع الحزب الديمقراطي الذي بات يمتلك نفوذاً جديداً هذه القضية في صدارة أولوياته بينما يرسم قادته مسار التحقيقات وصنع السياسات.
تعهد كبار الديمقراطيين في كلا غرفتي الكونغرس بتسخير صلاحيات إصدار مذكّرات الحضور وفرق التحقيق الأكبر التي ستتوفر لهم مع حصولهم على الأغلبية قريباً، للتحقيق فيما يصفونه بالإثراء غير المشروع الذي قام به الرئيس دونالد ترامب وأشخاص في دائرته المقربة على حساب المصلحة العامة. ومن جهته، طالما نفى الرئيس الجمهوري والبيت الأبيض وقوع أي مخالفات.
مشاهدة: تتبع الصفقات التجارية وأرباح عائلة ترامب في ولايته الثانية.
يستعد ديمقراطيو مجلس النواب لصياغة أجندة رقابية واسعة لبحث كيف أصبحت عائلة ترامب أكثر ثراءً منذ عودته إلى منصبه. ولم يستبعد زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، القادم من نيويورك والذي يتأهب لتولي منصب رئيس مجلس النواب، محاولة عزل ترامب للمرة الثالثة. وقبل أشهر، كلف جيفريز كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنتي الرقابة والقضاء، النائب روبرت غارسيا من كاليفورنيا والنائب جيمي رسكين من ماريلاند، بقيادة هذه الجهود بالتوازي مع سعي الديمقراطيين لربط تكاليف الفساد العام بهموم القدرة المعيشية التي تثقل كاهل المواطنين الأمريكيين.
وكتب غارسيا على منصة إكس بالتزامن مع ظهور نتائج الانتخابات لصالح الديمقراطيين ليلة الثلاثاء: "استعدوا لتوظيف المحامين".
ومن المتوقع أن يجري مجلس الشيوخ تحقيقات مماثلة. وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية القادم في مجلس الشيوخ السينائتور تشاك شومر، ممثل ولاية نيويورك: "يريد منا الأمريكيون تطهير الحكومة من الفساد. لا ينبغي لأي أمريكي أن يضطر لتقديم تنازلات في السوبرماركت بينما يقوم ترامب بصفقات مشبوهة في سوق الأسهم".
أهداف التحقيق قد تشمل غارات الهجرة وقضية إبستين وإدارة كفاءة الحكومة
حدد غارسيا، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الرقابة وإصلاح الحكومة، خمس أولويات تشمل الصفقات التجارية لعائلة ترامب، وتعامل الإدارة مع تحقيق جيفري إبستين، وعمليات وكالة إنفاذ قانون المهاجرين والجمارك. ومن جانبه، قال النائب جاريد هوفمان من كاليفورنيا، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الموارد الطبيعية، إنه يرغب في الخوض في تفاصيل بناء قاعة الحفلات في البيت الأبيض ومشاريع البناء الأخرى، فضلاً عن دور عائلة ترامب في صفقات المعادن.
ومع السيطرة على أغلبية مجلس النواب، ستتدفق موارد وموظفو لجان الكونغرس، ومن المتوقع أن تكون هذه الجهود واسعة النطاق لتشمل لجان المجلس التي تمتلك صلاحية الرقابة على وزراء الحكومة والوكالات التي يرأسونها.
وفي مجلس الشيوخ، قال السينائتور ريتشارد بلومنتال من كونيتيكت، الذي يتوقع أن يتولى رئاسة اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات التابعة لجنة الأمن الداخلي، إن لجنته سترغب في التحقيق في مشاريع ترامب العقارية حول العاصمة وتصريحاته المتعلقة بالعملات المشفرة مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف. ويتكوف هو حليف قديم شارك ترامب في تأسيس مشروع العملات المشفرة العائلي للرئيس "وورلد ليبرتي فاينانشال".
وقال بلومنتال في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس يوم الأربعاء: "تتوغل مخالب الفساد عميقاً في هذه الإدارة، وقد أضافت تكاليف جديدة على الأمريكيين العاديين". وأضاف السينائتور أنه يريد أيضاً عقد جلسات استماع بشأن غارات الهجرة، وأنشطة وزارة كفاءة الحكومة، وخطط الرعاية الصحية (ميديكير) التي يقول إنها تقييدية للغاية وكلفت بعض المرضى الرعاية المطلوبة.
وفي الوقت ذاته، حدد السينائتور الديمقراطي رون وايدن من أوريغون، المرشح لرئاسة لجنة المالية في مجلس الشيوخ، عدة أهداف تحقيقية يصفها بأنها جزء من أجندة "المساءلة"، وتشمل البنوك التي يرى أنها تجاهلت علامات التحذير بشأن المعاملات المالية لإبستين، وشركات الأدوية التي استفادت من علاقاتها مع إدارة ترامب.
وقال وايدن في بيان يوم الأربعاء: "عندما أتولى رئاسة اللجنة، سيُجبرون على المثول أمام لجنة المالية بمجلس الشيوخ والرد عن دورهم في إلحاق الضرر بالشعب الأمريكي وتمكين فساد ترامب".
ويخطط قادة الحزب الديمقراطي لاستخدام هذه الأدوات الدستورية بحذر وفعالية للتركيز على قضايا محددة تهم الناخبين الأمريكيين، مع توقعات بأن تشمل التحقيقات البرلمانية المرتقبة ملفات حساسة تتعلق بالإنفاق الحكومي، والقرارات التنفيذية، والتحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجه البلاد.
وعلى الرغم من أن هذه الصلاحيات توفر للديمقراطيين نفوذاً سياسياً كبيراً لمراقبة السلطة التنفيذية، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن النجاح في إدارة هذه التحقيقات سيعتمد بشكل كبير على مدى قدرتهم على تحقيق التوازن بين الرقابة الفعالة وتجنب الاستقطاب الحزبي المفرط أمام الرأي العام الأمريكي.
قراءة المزيد: كيف خسر ترامب والجمهوريون انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 وفقاً لاستطلاع أسوشيتد برس.





