ماريا كورينا ماتشادو تسعى لإحياء المعارضة الفنزويلية في مدريد بعد تهميش ترامب لها
جاري التحميل...

ماريا كورينا ماتشادو تسعى لإحياء المعارضة الفنزويلية في مدريد بعد تهميش ترامب لها
تسعى زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، لإحياء مساعيها للتغيير السياسي بتنظيم مسيرة حاشدة في مدريد يوم السبت، بعد أن وجدت نفسها مهمشة من قبل دونالد ترامب إثر اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. تأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات سياسية داخلية ودولية ألقت بظلالها على مستقبل فنزويلا الديمقراطي.
وقد أصرت الفائزة بجائزة نوبل للسلام، ماتشادو، في مقابلة عشية مظاهرة نهاية هذا الأسبوع في ساحة بويرتا ديل سول، والتي يتوقع أن تستقطب عشرات الآلاف من المحتجين، قائلة: "فنزويلا ستكون حرة". تعكس هذه الكلمات الأمل المستمر لدى المعارضة في تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي في البلاد.
كان أنصار ماتشادو، التي يُعتقد على نطاق واسع أن حركتها هزمت مادورو في الانتخابات الرئاسية الفنزويلية لعام 2024، يأملون أن تتولى السلطة بعد أن أسرت القوات الأمريكية منافسها الاستبدادي في 3 يناير. إلا أن التطورات لم تسر كما هو متوقع؛ فبدلاً من ذلك، دعم ترامب نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، في صفقة تضمنت تنازلات تتعلق بموارد فنزويلا النفطية والمعدنية الهائلة، مما أثار استياءً واسعاً في صفوف المعارضة.
وفي تصريح مثير للجدل، قال ترامب في وقت سابق من هذا الشهر: "نحن سعداء جداً بالرئيسة المنتخبة التي لدينا الآن"، على الرغم من أن رودريغيز لم تُنتخب فعلياً، مما يسلط الضوء على الطبيعة غير الديمقراطية لهذا الانتقال للسلطة.
ماتشادو، التي غادرت فنزويلا سراً في ديسمبر الماضي لتسلم جائزة نوبل للسلام في أوسلو، لم تتمكن من العودة إلى بلادها منذ أسر مادورو. ويبدو أن واشنطن تخشى أن يتسبب وجودها في اضطرابات اجتماعية واسعة، مما قد يُفسد خطط ترامب لاستغلال احتياطيات فنزويلا النفطية الضخمة، وهو ما يضع مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية فوق مبادئ الديمقراطية.
في غياب ماتشادو، عززت رودريغيز سلطتها بشكل كبير، مطهرة حلفاء مادورو الرئيسيين من الحكومة، ومحاولة تصوير نفسها كخبيرة تكنوقراطية كفؤة قادرة على إنعاش الاقتصاد الفنزويلي المحتضر. تملأ شوارع كاراكاس الآن ملصقات دعائية على غرار الحملات الانتخابية تحمل وجه رودريغيز وشعار: "إلى الأمام يا ديلسي، ثقتي بكِ"، في محاولة لبناء شرعية شعبية لها.
في مقابلة حديثة مع صحيفة "إل بايس" الإسبانية، رفض شقيق رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية القوي، خورخي رودريغيز، تحديد موعد لإجراء انتخابات جديدة. وقال بوضوح: "الشيء الأكثر أهمية الآن هو الاقتصاد"، مما يشير إلى أن الأولوية ليست للعملية الديمقراطية في الوقت الراهن.
تزايد إحباط أعضاء حركة ماتشادو بشكل كبير بسبب استبعادهم من مستقبل بلادهم السياسي وغياب أي انتقال ديمقراطي حقيقي بعد سقوط مادورو. يشعرون بأن جهودهم وتضحياتهم قد ذهبت سدى في ظل هذه التطورات غير المتوقعة.
وقد علق توم شانون، الدبلوماسي الأمريكي المخضرم الذي عمل في فنزويلا منذ التسعينيات، على الوضع قائلاً: "كل يوم تبقى فيه [رودريغيز] في السلطة، هو يوم لا تكون فيه المعارضة الديمقراطية موجودة... وهذا مدمر للمعارضة"، مؤكداً على التداعيات الخطيرة لهذه الأوضاع على المشهد السياسي الفنزويلي.

