15 مارس 2026 في 01:52 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

مأساة ميناب: عندما يصبح فصل دراسي هدفاً لصاروخ كروز في الساعات الأولى للحرب

Admin User
نُشر في: 15 مارس 2026 في 09:00 ص
6 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Al Jazeera
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

مأساة ميناب: عندما يصبح فصل دراسي هدفاً لصاروخ كروز في الساعات الأولى للحرب

مأساة ميناب: عندما يصبح فصل دراسي هدفاً لصاروخ كروز في الساعات الأولى للحرب

كثيراً ما يُقال إن أسوأ الشرور لا تُرتكب على يد وحوش أو ساديين، بل على يد أناس عاديين بشكل مخيف.

صرح "وزير الحرب" الأمريكي بيت هيغسيث مؤخراً بهدوء مثير للقلق في مقابلة إعلامية: "الوحيدون الذين يجب أن يقلقوا الآن هم الإيرانيون الذين يعتقدون أنهم سيعيشون." كلمات قيلت دون تردد، وكأن احتمال موت الملايين مجرد حساب استراتيجي.

في جنوب إيران، قبل شروق الشمس فوق الساحل، ينتقل صوت مألوف بهدوء عبر القرى: صوت قوارب اللنج وهي تستعد للإبحار. تتأوه هياكلها الخشبية البالية ضد المد، وتتفتح الأشرعة ببطء، ويسحب الصيادون حبالهم في سكون الفجر. في الجنوب، هناك مثل يقول: "اللنج الذي لا يعرف البحر، ستكسره الموجة الأولى." بالنسبة لأهل ساحلنا، اللنج أكثر من مجرد سفينة. إنه رمز للحياة نفسها رمز للمثابرة ضد البحر، ضد العاصفة، ضد قدر نادراً ما كان لطيفاً.

أنا ابن ذلك الجنوب نفسه، حيث علّم البحر أهله منذ زمن طويل كيف يقفون في وجه الأمواج. ومع ذلك، في صباح يوم 28 فبراير، وصلت موجة غير متوقعة إلى الجنوب.

كانت الساعة 10:45 صباحاً. كانت فصول مدرسة شجرة طيبة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب مليئة بالأطفال. جلست الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين السابعة والثانية عشرة خلف مكاتبهن ودفاترهن مفتوحة أمامهن. كان إيقاع التلاوة وأصوات التعلم الهادئة تتردد في الممرات.

في تلك اللحظة بالذات، على بعد آلاف الكيلومترات، داخل غرفة تحكم مليئة بالشاشات الرقمية، تم الضغط على زر.

صاروخ توماهوك كروز أحد أدق الأسلحة الموجهة في العالم انطلق من سفينة بحرية أمريكية. صُمم هذا الصاروخ ليضرب بدقة استثنائية. يمكنه اختيار مبنى معين من بين العديد من المباني وضرب هدفه في غضون بضعة أمتار.

في ذلك الصباح، لم يكن هدفه منشأة عسكرية.

كان هدفه مدرسة ابتدائية للبنات.

اخترق الصاروخ الأول سقف الفصول الدراسية، وانهار المبنى على نفسه. بعد ثوانٍ، ضرب صاروخ ثانٍ الفناء، حيث كان الأطفال الذين فروا من الحطام المتساقط يكافحون للتنفس تحت سحب الغبار. تبع ذلك انفجار ثالث، وتحول ضجيج الحياة إلى صمت لا يطاق.

A screenshot of a video showing a missile dropping on the school in Manib, Iran [Courtesy of Ali Bahreini]
لقطة شاشة من فيديو يظهر صاروخاً يسقط على المدرسة في ميناب، إيران [بإذن من علي بحريني]

عندما انقشع الدخان أخيراً، ما تبقى كان كتباً مدرسية محترقة متناثرة بين المكاتب المكسورة، وأحذية صغيرة ملقاة على الأرض، وصيحات أمهات ينادين أسماء بناتهن وسط الركام.

قُتل حوالي 170 شخصاً، معظمهم من تلميذات المدارس، وأصيب حوالي 100 آخرين. هذه الأرقام لا يمكنها أن تنقل الواقع الإنساني الذي تمثله.

لم يكن هذا حادثاً. التوقيت وحده يتحدث بوضوح لا لبس فيه: الساعة 10:45 صباح يوم سبت، تحديداً عندما كانت الفصول الدراسية مليئة بالأطفال، في الساعات الأولى جداً من الحرب. صاروخ قادر على الضرب في نطاق خمسة أمتار لا يخطئ بين فصل دراسي ومنشأة عسكرية. صور الأقمار الصناعية الملتقطة قبل وبعد الضربة، وبقايا الذخائر الأمريكية، وتسجيلات الفيديو الموثقة، كلها تشير إلى نفس الاستنتاج.

لم يكن هذا خطأ. كانت رسالة تم إيصالها في اليوم الأول من الحرب مفادها أن حتى أبعد المجتمعات في جنوب إيران يمكن تحويلها إلى مواقع دمار. كان هدفها غرس الرعب في البداية، وكسر عزيمة شعب، وتطبيع فكرة أن لا مكان ولا حتى فصل دراسي آمن.

إن الاستهداف المتكرر للمدرسة يظهر بوضوح التعمد ويثبت النية المطلوبة.

لم تظل ميناب مأساة معزولة. في جميع أنحاء البلاد، تكرر النمط نفسه. قُتل المدنيون بأعداد كبيرة، وتحولت الأحياء السكنية إلى ركام، ودُمرت المراكز التجارية، واستُهدفت المرافق الطبية، وتضررت المدارس أو دُمرت بالكامل. حتى مباني الهلال الأحمر، وهي مؤسسة تقف كرمز عالمي للحماية الإنسانية، لم تسلم من القصف.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة