فيضانات سانت: صمود السكان ودعم البلدية في مواجهة غمر نهر شارانت
جاري التحميل...

فيضانات سانت: صمود السكان ودعم البلدية في مواجهة غمر نهر شارانت
انزلقت الزورق حتى باب المدخل. بالفعل، عندما مرت بسهولة فوق بوابة الحديقة، أدرك ويليام تاردي أن المياه في الشارع بلغت مترين وتجعد جبينه. تخيل ما يعنيه ذلك من دمار لمنزل طفولته. عندما دخل، لم يقل شيئًا، أراد فقط رفع الأثاث الصغير في الممر والثلاجة، التي كانت تغمرها 40 سنتيمترًا من المياه غير الصالحة للشرب.
كان الموظف البلدي يعلم أن وصوله متأخر جدًا إلى هذا المنزل المنخفض الذي تم إجلاء والدته منه في 11 فبراير، لكنه لم يستطع منع نفسه من تكرار هذه الإجراءات، من أجل هذا العقار العائلي، وهي الإجراءات التي يقوم بها كل يوم في المنازل الأخرى في سانت (شارانت ماريتيم) منذ أسبوع: رفع كل ما يمكن رفعه مرارًا وتكرارًا. بمجرد مغادرته للمكان المدمر، حيث كانت قطع ورق الجدران المتقشرة تطفو في الماء، نظر إلى مبنى أبعد في الشارع وقال: هناك تعلمت القراءة؛ في المدرسة التي غمرتها المياه.
تُعد مدينة سانت، الواقعة على ضفاف نهر شارانت، معتادة على مواجهة فيضانات النهر التي تتكرر بانتظام، لكن شدة الفيضان الأخير تجاوزت التوقعات. فالمياه التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، لم تترك مجالاً للعديد من الأسر سوى إخلاء منازلها والبحث عن مأوى مؤقت. هذه الكارثة الطبيعية ليست مجرد حدث عابر، بل هي تحدٍ يختبر صمود المجتمع وقدرته على التكيف.
في قلب هذه الأزمة، تعمل خلية الطوارئ التابعة للبلدية بلا كلل لتنسيق جهود الإغاثة والدعم. فمنذ اللحظات الأولى للفيضان، تم تفعيل خطة طوارئ شاملة تهدف إلى توفير المساعدة الفورية للمتضررين. يشمل ذلك توزيع المواد الغذائية، وتوفير أماكن إيواء مؤقتة، وتقديم الدعم النفسي للأسر التي فقدت ممتلكاتها أو اضطرت لمغادرة منازلها.
يُظهر السكان في سانت روحًا عالية من التضامن والتعاون. فالمتطوعون من جميع الأعمار والخلفيات يعملون جنبًا إلى جنب مع فرق الإنقاذ لرفع الأثاث، وتنظيف الشوارع، وتقديم يد العون للجيران. هذه الروح المجتمعية هي ما يميز سانت في أوقات الشدة، حيث يتحول كل فرد إلى جزء من شبكة دعم قوية تساعد على تجاوز المحنة. إن مشاهدة الأفراد وهم يساعدون بعضهم البعض في رفع ممتلكاتهم الثمينة فوق مستوى المياه، أو تقديم وجبة ساخنة للمتضررين، تعكس أسمى معاني الإنسانية.
على الرغم من أن الفيضانات تُعد جزءًا من تاريخ المدينة، إلا أن التغيرات المناخية تزيد من حدة وتكرار هذه الظواهر. وهذا يتطلب ليس فقط استجابة فورية، بل أيضًا استراتيجيات طويلة الأمد للتخفيف من آثار الفيضانات المستقبلية. تعمل السلطات المحلية على دراسة حلول مستدامة، مثل تعزيز البنية التحتية للحماية من الفيضانات وتطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر فعالية، لضمان سلامة ورفاهية السكان في السنوات القادمة.
