شهدت الساعات الأخيرة المتوترة التي سبقت انتخابه الدرامي سيناتوراً عن ولاية ميشيغان في الانتخابات النصفية هذا الأسبوع، مواجهة حادة بين عبد الرحمن السيد وصحفي تلفزيوني بريطاني سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعندما حاول جيمس ماتيوز، مراسل شبكة "سكاي نيوز"، طرح سؤال عليه، رد السيد بحزم قائلاً لماتيوز وهو يضع يديه على كتفي الصحفي للتأكيد: "لماذا أهتم بإجراء محادثة معك؟".
وأضاف: "هل تعلم كم عدداً من الأصوات أريد الحصول عليه في المملكة المتحدة؟ صفر. لن أترشح أبداً لأي منصب في المملكة المتحدة. لذلك أنا لا أهتم في الواقع بما تفكر فيه أو بالأسئلة التي تطرحها".
وقد حظي مقطع الفيديو بأكثر من 13 مليون مشاهدة على منصة "إكس". لكن السيناتور المنتخب الصارم لم يكن دائماً بمثل هذا التهميش للسياسة والناخبين البريطانيين؛ إذ قد يتذكر قراء صحيفة "الغارديان" الباحث الشاب في منح "رودس" الذي كتب في أبريل 2010 مقالاً في الصحيفة أعلن فيه -بجراءة لافتة لسيناتور أمريكي مستقبلي- أن "الديمقراطية في المملكة المتحدة تتفوق على نظيرتها في الولايات المتحدة".

وكان السيد حينها طالب دكتوراه يبلغ من العمر 25 عاماً في جامعة أوكسفورد، وكان قد حضر للتو تجمعاً انتخابياً لحزب العمال في بيثنال غرين وبو بشرق لندن لاختيار مرشح برلماني. وكتب حينها أن ذلك الاجتماع أقنعه بأن النظام الانتخابي في المملكة المتحدة كان، من بعض النواحي، أفضل من نظيره في الولايات المتحدة، مما جعله "يغبط" الطريقة البريطانية في إدارة الأمور السياسية.
وكتب: "بصفتي أمريكياً وُلِد وترعرع وتعلم في المدرسة أن الديمقراطية الأمريكية هي الأعظم في العالم، كنت متشككاً في البداية بهذا النمط الأجنبي. لكن ما عشته في تلك الليلة كان احتفالاً بالتقرير الجماعي للمصير لم أرَ مثيلاً له بعد في أي مؤسسة انتخابية اتحادية أمريكية".
كما كتب أيضاً: "بصفتي أمريكياً من أصل عربي، فإن احتمال أن تتاح لي الفرصة على الإطلاق للتصويت لمرشح أمريكي عربي لمنصب وطني خلال حياتي هو احتمال ضئيل جداً". وكما تبين لاحقاً، فقد كان مخطئاً في ذلك؛ إذ أتيحت له هذا الأسبوع الفرصة للتصويت لنفسه.
وكان فوز عبد الرحمن السيد في ولاية ميشيغان أحد أبرز العناوين الرئيسة في اقتراع يوم الثلاثاء بعد أن واجه وابلاً من العنصرية والإسلاموفوبيا خلال الحملة الانتخابية. فقد سخر دونالد ترامب من اسمه، ووصفه بأنه "مجنون جهادي"، وقال إن مجلس الشيوخ سيضطر إلى "جلب جهاز كشف معادن خاص لعبد الرحمن" إذا تم انتخابه. كما تعرض للتنديد في اللحظات الأخيرة من قبل هالي ستيفنز، النائبة الديمقراطية التي كان قد هزمها بفارق ضئيل في ترشيح الحزب، حيث أعلنت بشكل مفاجئ دعمها لمنافسه الجمهوري.






