صوفيا أندروخوفيتش في باريس: رحلة أدبية من كييف المحاصرة إلى
جاري التحميل...

صوفيا أندروخوفيتش في باريس: رحلة أدبية من كييف المحاصرة إلى
الكاتبة الأوكرانية صوفيا أندروخوفيتش، التي لا تزال تعيش في كييف مع زوجها وابنتها، تزور باريس للترويج لروايتها "أمدوكا"، التي تمثل رحلة عبر تاريخ بلادها، من القرن العشرين وحتى بداية الحرب الحالية.
التباين، بطبيعة الحال، صارخ. في أوائل فبراير، عندما غادرت صوفيا أندروخوفيتش العاصمة الأوكرانية متجهة إلى باريس مع ابنتها ماريانا، كانت كييف تشهد "أحد أسوأ فصول الشتاء"، كما أوضحت. "وكما هو الحال دائمًا، يستخدم الروس المناخ لمحاولة إضعافنا. لقد مررنا بأيام عديدة بدون كهرباء، ناهيك عن القصف المتواصل..." تخترق أشعة الشمس نوافذ المقهى حيث التقينا بها، في ساحة الشاتليه. تبتسم. كل شيء هادئ، وهذا يكاد يكون غريبًا بالنسبة لها.
تُعد رواية "أمدوكا" عملًا أدبيًا عميقًا يتناول الذاكرة والهوية الأوكرانية، متتبعًا خيوط التاريخ المعقدة التي شكلت الأمة. من خلال شخصياتها المتشابكة وسردها الغني، تسعى أندروخوفيتش إلى إلقاء الضوء على الصراعات الداخلية والخارجية التي واجهتها أوكرانيا، وكيف أثرت هذه الأحداث على الوعي الجمعي لشعبها. إنها ليست مجرد قصة، بل هي شهادة فنية على صمود الروح الأوكرانية.
تؤكد الكاتبة أن الحرب لم تغير فقط حياتها اليومية، بل أثرت بعمق على عملية الكتابة لديها. "أصبح كل حرف أكتبه مشبعًا بإحساس الإلحاح والمسؤولية"، تقول أندروخوفيتش. "لم يعد الأدب مجرد ترف، بل هو وسيلة حيوية للحفاظ على الحقيقة، وتوثيق المعاناة، وإعطاء صوت لمن لا صوت لهم. إنها طريقتنا لمقاومة النسيان ومواجهة محاولات محو هويتنا."
على الرغم من الهدوء الذي يحيط بها في باريس، فإن ذكريات كييف لا تفارقها. تتحدث عن مرونة سكان العاصمة الأوكرانية، الذين تكيفوا مع الظروف القاسية، من انقطاع التيار الكهربائي المستمر إلى التهديد الدائم بالقصف. "لقد تعلمنا كيف نعيش في الظلام، وكيف نجد النور في أصغر التفاصيل. إنها تجربة مؤلمة، لكنها كشفت عن قوة لا تصدق في نفوس الناس."
تأمل أندروخوفيتش أن تساهم روايتها في فهم أعمق لأوكرانيا وتاريخها، وأن تكون جسرًا للتواصل الثقافي في زمن الأزمات. إنها تؤمن بأن الأدب يمتلك القدرة على تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، وأن القصص يمكن أن توحد الناس وتلهمهم للبحث عن السلام والعدالة. زيارتها لباريس ليست مجرد جولة ترويجية لكتاب، بل هي دعوة عالمية للتضامن مع أوكرانيا وشعبها.
