13 أفريل 2026 في 02:57 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

روسيا والإمبريالية: كيف تبرر موسكو توسعها الإمبراطوري بخطاب مناهض للاستعمار؟

Admin User
نُشر في: 31 جانفي 2026 في 06:00 م
5 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Le Monde
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

روسيا والإمبريالية: كيف تبرر موسكو توسعها الإمبراطوري بخطاب مناهض للاستعمار؟

روسيا والإمبريالية: كيف تبرر موسكو توسعها الإمبراطوري بخطاب مناهض للاستعمار؟

لوحة

سابين دولان، أستاذة التاريخ المعاصر في معهد العلوم السياسية (Sciences Po)، متخصصة في روسيا والاتحاد السوفيتي. وقد نشرت مؤخرًا كتابها "تأملات في استبداد روسيا الإمبراطوري" (بايو، 2025).

أحد الثوابت في الإمبريالية الروسية، عبر العصور، هو تقديم نفسها كقوة مناهضة للإمبريالية. كيف يمكن تفسير هذا التناقض؟

أتناول في كتابي هذا التناقض المتمثل في إمبراطورية مناهضة للإمبريالية. ففي عهد القياصرة [من القرن السادس عشر إلى أوائل القرن العشرين]، كانت روسيا قوة، ولكنها كانت هامشية وفقيرة ويهيمن عليها الأوروبيون. وكانت الإمبريالية تُعتبر آنذاك غربية. لكن الخطاب المناهض للإمبريالية ساد بشكل خاص في الحقبة السوفيتية [1917-1991]، وهو خطاب نشأ من الأيديولوجية الماركسية والثورة الروسية. كان لينين يمارس السياسة، وكان يعلم أنه يجب عليه كسب تأييد القوميات داخل الإمبراطورية التي انهارت للتو. كان خطابه شبه ما بعد استعماري، مع رغبة في تصحيح هيمنة الروس، من خلال تطبيق تمييز إيجابي لصالح الأمم التي كانت خاضعة للهيمنة سابقًا.

هذا التوجه لم يكن مجرد استراتيجية سياسية عابرة، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من الهوية السوفيتية. فقد قدم الاتحاد السوفيتي نفسه كقائد لحركة التحرر العالمية ضد الاستعمار الغربي، ودعم العديد من حركات الاستقلال في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ومع ذلك، فإن هذا الدعم غالبًا ما كان مصحوبًا بفرض نموذج سياسي واقتصادي معين، وبسط نفوذ موسكو على هذه الدول، مما أثار تساؤلات حول مدى صدق هذا الخطاب المناهض للإمبريالية في ظل الممارسات السوفيتية نفسها.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، شهدت روسيا فترة من التراجع، لكن الخطاب الإمبراطوري عاد للظهور تدريجيًا، وإن كان بصيغ مختلفة. ففي عهد فلاديمير بوتين، تم إعادة تفسير التاريخ الروسي والسوفيتي ليتناسب مع رؤية جديدة لمكانة روسيا في العالم. أصبحت روسيا تقدم نفسها كحامية للمصالح الروسية في الخارج، وكقوة موازنة للهيمنة الغربية، خاصة في مواجهة توسع حلف الناتو شرقًا. هذا الخطاب غالبًا ما يستحضر فكرة "العالم الروسي" (Russkiy Mir) الذي يضم المجتمعات الناطقة بالروسية أو ذات الصلات الثقافية بروسيا، ويبرر التدخلات الخارجية بحماية هذه المجتمعات من "التهديدات" الخارجية أو "الاضطهاد".

إن هذا التناقض بين الإمبريالية المعلنة والخطاب المناهض للإمبريالية ليس مجرد مفارقة تاريخية، بل هو أداة سياسية فعالة. فهو يسمح لروسيا بتبرير أفعالها التوسعية أو تدخلاتها في شؤون الدول الأخرى، من خلال تقديمها على أنها رد فعل دفاعي ضد "إمبريالية" الغرب أو حماية للشعوب "المضطهدة". هذا السرد يجد صدى لدى بعض الشرائح داخل روسيا وخارجها، ويساعد في تعزيز الشرعية الداخلية والخارجية لسياسات الكرملين.

في الختام، يمكن القول إن الإمبريالية الروسية، سواء في عهد القياصرة أو السوفييت أو بوتين، قد تميزت بقدرة فريدة على تكييف خطابها ليخدم أهدافها التوسعية. فمن تقديم نفسها كضحية للإمبريالية الغربية إلى بطلة التحرر من الاستعمار، وصولاً إلى حامية "العالم الروسي"، تظل روسيا تستخدم سردية معقدة تخلط بين الدفاع عن الذات والطموح الإمبراطوري، مما يجعل فهم سياستها الخارجية تحديًا مستمرًا للمحللين والمؤرخين على حد سواء.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة