لندن وباريس — بالنسبة لجو ريف، لم تدم نشوة ما بعد الانتخابات النصفية طويلاً. وكان مؤسس إحدى الشركات الناشئة في لندن من بين موجة من المتابعين عبر العالم الذين أنهكهم نهج ترامب، واستيقظوا على الأنباء الصادمة المتمثلة في أن الأمريكيين قد رفضوا بشدة إدارة الرئيس دونالد ترامب الصدامية للولايات المتحدة، وهي الإدارة التي تسببت في نشوب حرب مع إيران، ولم تحقق أي سلام في أوكرانيا أو الشرق الأوسط، وجعلت أسعار الوقود والأغذية مرتفعة للغاية.
وقبل عقد من الزمن، أحدث فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة صدمة شعبوية ألقيت بظلالها على الغرب بأكمله. واليوم، يتساءل السياسيون والمحللون في أوروبا عما إذا كانت الهزيمة القاسية التي تعرض لها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية ستحدث موجة عكسية تضع حداً لتمدد اليمين القومي.
تعثر الموجة الشعبوية وسقوط القادة القوميين
ويرى مناهضو الشعبوية اليمينية في القارة الأوروبية أن التصويت الأمريكي الأخير هو أحدث دليل على تعثر هذا التيار وتراجع اندفاعته السياسية. فمنذ شهر أبريل الماضي، أطاح الناخبون برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وأنهوا قبضة ألكسندر فوتشيتش الطويلة على السلطة في صربيا، كما عرقلوا محاولات عائلة بولسونارو للعودة إلى المشهد السياسي في البرازيل.
وتأتي تداعيات الانتخابات النصفية الأمريكية لتسلط الضوء على التحولات الجيوسياسية العميقة في الخطاب السياسي الغربي، حيث يواجه القادة القوميون واليمينيون المتطرفون تحديات متزايدة من التكتلات الديمقراطية وقوى الوسط التي نجحت في إعادة تنظيم صفوفها وتعبئة الناخبين ضد الأجندات الانعزالية والمناهضة للمؤسسات.
تأثير النتائج على اليمين الفرنسي والتحالفات الدولية
في فرنسا، يتابع الخبراء عن كثب التأثير المحتمل لهذه التحولات على حزب "التجمع الوطني" بزعامة مارين لوبان ورئيس الحزب جوردان بارديلا — اللذين اختتما المؤتمر الـ19 للحزب في مدينة أورليان الفرنسية — وسط تساؤلات عما إذا كان الخطاب القومي المتشدد قد بدأ يفقد بريقه أمام الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب حلولاً عملية بدلاً من الشعارات الشعبوية.
ويرى مراقبون أن التحول في المزاج الانتخابي الأمريكي قد يعيد تشكيل التحالفات السياسية الدولية، ويضعف الحركات القومية المتطرفة التي اعتمدت في السنوات الماضية على الصعود الترامبي كغطاء سياسي ومعنوي لمشاريعها المحلية في أوروبا وخارجها.



