Luniversit Paul-Valry, Montpellier, organise une distribution de nourriture pour les tudiants prcaires, le 7 novembre 2022.

كان الأسلوب مباشرًا، والكلمات قاسية. لم يكن لمبادرة رئيسة جامعة بول فاليري في مونبلييه، آن فريس، سوى هدف واحد: إبلاغ رئيس الدولة "ما يعنيه العمل في جامعة تعاني من نقص الموّظفين والموارد على أساس يومي". وتوضح آن فريس في رسالتها إلى إيمانويل ماكرون، التي أُرسلت يوم الاثنين 26 يناير، والتي تمكنت صحيفة "لوموند" من الاطلاع عليها مسبقًا: "المعرفة والصمت تواطؤ، ولا يمكنني السكوت عن هذا الظلم".

تأتي هذه الرسالة بمثابة عمل يائس، في الوقت الذي بدأت فيه، في 8 يناير، مؤتمرات تمويل الجامعات، وهو حدث يعتزم وزير التعليم العالي، فيليب بابتيست، استخلاص "تشخيص مشترك ودقيق ولا جدال فيه للوضع المالي للجامعات" منه. ومع ذلك، فإن رسالة فريس تشير إلى أن التشخيص قد يكون أكثر قتامة مما يتصوره البعض، وأن الأزمة أعمق بكثير من مجرد أرقام على ورق.

تُبرز رئيسة الجامعة في رسالتها تفاقم الوضع في الجامعات الفرنسية، مشيرة إلى أن التوزيع غير الشفاف للموارد المالية على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية قد أدى إلى إحباط ويأس كبيرين بين الموظفين، سواء كانوا أكاديميين أو إداريين. وتؤكد أن هذا النقص في التمويل لا يؤثر فقط على جودة التعليم والبحث العلمي، بل يهدد أيضًا رفاهية العاملين وقدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة.

تصف فريس كيف أن الضغوط المتزايدة على الموظفين، بسبب نقص التوظيف وتزايد أعداد الطلاب، تخلق بيئة عمل مرهقة وغير مستدامة. وتذكر أن العديد من الجامعات، بما في ذلك جامعة بول فاليري، تضطر إلى اللجوء إلى حلول مؤقتة وغير مستقرة لتغطية النفقات الأساسية، مما يعكس فشلًا هيكليًا في نظام التمويل الحالي. وتطالب فريس بإصلاحات جذرية تضمن عدالة وشفافية أكبر في تخصيص الميزانيات، وتأخذ في الاعتبار الاحتياجات الحقيقية لكل مؤسسة تعليمية.

إن مؤتمرات تمويل الجامعات، التي أطلقها الوزير بابتيست، تهدف إلى جمع مختلف الأطراف المعنية من رؤساء الجامعات والأساتذة إلى ممثلي الطلاب والنقابات لمناقشة التحديات المالية وتقديم حلول مستدامة. ومع ذلك، فإن رسالة آن فريس تضع ضغطًا إضافيًا على هذه المؤتمرات، مطالبةً بأن لا تكون مجرد منصة للنقاش، بل نقطة انطلاق لإجراءات ملموسة وفورية. وتشدد على أن الوقت قد حان للتحرك بجدية لإنقاذ الجامعات الفرنسية من الانهيار، وضمان مستقبل مشرق للتعليم العالي في البلاد.

تُعد جامعة بول فاليري، مثل العديد من الجامعات الأخرى، في طليعة مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تنظم فعاليات لدعم الطلاب المعرضين للخطر، مثل توزيع الطعام للطلاب المحتاجين، كما يظهر في الصورة المرفقة. هذه المبادرات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل المشكلة الأساسية المتمثلة في نقص التمويل الحكومي. وتدعو فريس إلى إعادة تقييم شاملة لسياسات التمويل، مع التركيز على الاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية والموارد البشرية، لضمان قدرة الجامعات على أداء دورها الحيوي في المجتمع.

تختتم آن فريس رسالتها بتأكيد أن مستقبل التعليم العالي في فرنسا يعتمد على قدرة الحكومة على الاستجابة لهذه الأزمة بجدية ومسؤولية. وتأمل أن تكون رسالتها بمثابة دعوة للاستيقاظ، تدفع صانعي القرار إلى اتخاذ خطوات جريئة وحاسمة لضمان استمرارية وتميز الجامعات الفرنسية، التي تُعد ركيزة أساسية للتنمية الفكرية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد.