5 مارس 2026 في 02:21 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

ذكريات منزل فالنسيان المسكون: طفولة بولين بين الغموض والرهبة

Admin User
نُشر في: 27 ديسمبر 2025 في 09:00 م
12 مشاهدة
4 min دقائق قراءة
المصدر: Le Figaro
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

ذكريات منزل فالنسيان المسكون: طفولة بولين بين الغموض والرهبة

ذكريات منزل فالنسيان المسكون: طفولة بولين بين الغموض والرهبة

منذ طفولتها التي قضتها في فالنسيان، شمال فرنسا، تحتفظ بولين، مستشارة التجارة الإلكترونية في فال دو مارن، بذكرى تقشعر لها الأبدان...

ومع ذلك، من الخارج، لم تكن تبدو لافتة للنظر. تحتفظ بولين، التي كانت تبلغ من العمر 8 سنوات آنذاك، بذكرى دقيقة جدًا لليوم الذي زارت فيه مع عائلتها هذا المنزل الضخم الواقع في شارع راقٍ جدًا في فالنسيان. كان والدي قد نُقل للتو إلى الشمال ليتولى إدارة مصنع للمعادن، وقد بدأ والداي في البداية بالاستئجار، تتذكر. لكن والدتي، التي كانت من خلفية شعبية جدًا، كانت تحلم بامتلاك منزلها الخاص. لذا، في أحد الأيام، ذهبنا أنا ووالداي وشقيقتاي الأكبر سنًا لزيارة هذا المنزل الكبير المعروض للبيع في نفس الشارع... إذا كان واجهته من الطوب الأحمر تبدو باروكية بعض الشيء، فذلك لأنه يمثل دمج ثلاثة منازل على طراز 1930، وهي نموذجية للمنطقة. ولكن بمجرد عبور العتبة، كان تأثير الدهشة حاضرًا. يجب أن تتخيل ثلاثة مداخل بارتفاع 4 أمتار تحت السقف تتوالى في صف واحد حتى تصل إلى صالون واسع بأرضية مرصوفة بالبلاط الأبيض والأسود، يمتد بدوره إلى شرفة ضخمة تطل على حديقة غارقة في النباتات. بأشجار التنوب الطويلة والداكنة، كان المنظر يستحق أن يكون جزءًا من فيلم مشروع بلير ويتش!

وقعت والدة بولين في حب هذا المنزل على الفور. أما والدها، فكان أقل حماسًا. كان أكثر ترددًا أمام اتساع المكان وخاصة...

التردد الأول والقرار المصيري

لم يكن تردد والدها مجرد مسألة تكلفة أو صيانة لمنزل بهذا الحجم، بل كان هناك شعور غامض بالضيق ينتابه كلما وطأت قدماه عتبة هذا المكان. كان يقول دائمًا إن هناك شيئًا ما ليس على ما يرام، شعور بالثقل لا يمكن تفسيره، تروي بولين. لكن حلم والدتها بامتلاك منزلها الخاص كان أقوى، وبعد نقاشات طويلة، تم شراء المنزل. انتقلت العائلة إلى هذا الصرح الكبير، وبدأت حياتهم الجديدة في فالنسيان، غير مدركين تمامًا لما يخبئه لهم هذا المنزل من مفاجآت.

ظواهر غريبة وبداية الشكوك

لم يمضِ وقت طويل حتى بدأت الظواهر الغريبة بالظهور. في البداية، كانت مجرد أصوات خافتة في الليل، خطوات على الدرج عندما لا يكون هناك أحد، أو همسات غير مفهومة تأتي من الغرف الفارغة. كنا نحاول دائمًا إيجاد تفسيرات منطقية، تقول بولين. ربما الرياح، أو أصوات المنزل القديم، أو حتى الفئران. لكن الأصوات أصبحت أكثر وضوحًا وتكرارًا، لدرجة أننا لم نعد نستطيع تجاهلها. كانت الأبواب تُفتح وتُغلق من تلقاء نفسها، والأضواء تومض دون سبب، وأحيانًا كانت الأشياء الصغيرة تختفي من أماكنها لتظهر في أماكن أخرى غير متوقعة.

تجربة بولين الشخصية

بالنسبة لبولين الطفلة، كانت هذه الأحداث مزيجًا من الرعب والفضول. كانت تشعر غالبًا بأن هناك من يراقبها، خاصة في غرف النوم العلوية التي كانت أكثر برودة بشكل ملحوظ من بقية المنزل. أتذكر ليلة كنت فيها وحدي في غرفتي، وشعرت ببرودة شديدة مفاجئة، وكأن أحدهم مر بجانبي، تتذكر. نظرت حولي ولم أجد شيئًا، لكن شعورًا بالخوف تملكني. كنت أرى ظلالًا تتحرك في زوايا الغرف، وأسمع صوت ضحكات خافتة عندما أكون وحدي. كانت هذه التجارب تتركها في حالة من الارتباك والخوف، لكنها كانت تخشى التحدث عنها كثيرًا لئلا تُتهم بالخيال الواسع.

الكلاب والحديقة المسكونة

كانت الكلاب في المنزل هي الشاهد الصامت على هذه الظواهر. كان لدينا كلبان، وكانا دائمًا ما ينبحان على الفراغ، أو يرفضان دخول غرف معينة، تروي بولين. كانت عيونهما تتبع شيئًا غير مرئي، وكأنهما يريان ما لا نراه نحن. يقال إن الكلاب ترى الأشباح، والآن أصدق ذلك تمامًا. كانت الحديقة المهجورة بأشجار التنوب الداكنة تزيد من الأجواء الغامضة. كانت تبدو وكأنها بوابة لعالم آخر، مكانًا لا يجرؤ أحد على استكشافه بعد حلول الظلام. كانت الأجواء في المنزل تتغير بشكل ملحوظ بين النهار والليل، ففي النهار كان يبدو منزلًا قديمًا وجميلًا، وفي الليل يتحول إلى مكان مليء بالأسرار والرهبة.

تأثير دائم

عاشت بولين وعائلتها في هذا المنزل لعدة سنوات، وتأقلموا بطريقة ما مع هذه الظواهر الغريبة. لم يتحدثوا عنها كثيرًا مع الغرباء، خوفًا من عدم التصديق أو السخرية. لكن هذه التجربة تركت بصمة عميقة في نفس بولين. لقد علمني هذا المنزل أن هناك أشياء في هذا العالم لا يمكن تفسيرها بالعلم أو المنطق، تختتم بولين. لقد شكل جزءًا كبيرًا من طفولتي، وجعلني أرى العالم بمنظور مختلف، منظور يتقبل الغموض واللا مرئي. حتى اليوم، عندما أعود إلى فالنسيان، لا أستطيع المرور بجانب ذلك الشارع دون أن أشعر بقشعريرة خفيفة، وكأن ذكريات ذلك المنزل لا تزال تلاحقني.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة