24 جانفي 2026 في 01:27 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

دونالد ترامب يدفع أوروبا نحو استقلاليتها الاستراتيجية: أزمة جرينلاند وحلف الناتو

Admin User
نُشر في: 24 جانفي 2026 في 08:00 ص
15 مشاهدة
4 min دقائق قراءة
المصدر: Le Figaro
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

دونالد ترامب يدفع أوروبا نحو استقلاليتها الاستراتيجية: أزمة جرينلاند وحلف الناتو

دونالد ترامب يدفع أوروبا نحو استقلاليتها الاستراتيجية: أزمة جرينلاند وحلف الناتو

مقابلة - بينما تشكل المطالبات الأمريكية في جرينلاند أزمة غير مسبوقة في تاريخ حلف الناتو، يرى المسؤول الفرنسي الرفيع السابق أن دونالد ترامب يقدم، بشكل متناقض، فرصة لـأوربة الحلف الأطلسي.

دونالد ترامب والأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 22 أكتوبر 2025.

دونالد ترامب والأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 22 أكتوبر 2025. كيفن لامارك / رويترز

أوليفييه سويور، خريج المدرسة الوطنية للإدارة (ENA)، عمل لفترة طويلة في وزارة الجيوش، حيث شغل منصب نائب مدير الناتو والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ضمن المديرية العامة للعلاقات الدولية والاستراتيجية (DGRIS). كما كان مستشارًا دبلوماسيًا في الممثلية الدائمة لفرنسا لدى حلف الناتو. وهو محاضر في معهد العلوم السياسية بباريس (Sciences Po Paris)، وباحث مشارك في معهد دراسات الجغرافيا السياسية التطبيقية (IEGA)، وعضو في اللجنة التحريرية لمجلة Le Rubicon، ويعمل حاليًا مستشارًا أول في Rud Pedersen.


لو فيغارو.- لقد نشر الأوروبيون، ومن بينهم فرنسا، جنودًا لردع الولايات المتحدة عن الاستيلاء على جرينلاند بالقوة. فهل أثمرت هذه المبادرة، المقترنة بتهديدات بفرض عقوبات اقتصادية مضادة، عن نتائج، ولو مؤقتة؟

أوليفييه سويور.- لنكن صريحين، هذه الانتشار العسكري له قيمة رمزية مهمة، تشهد على التضامن الأوروبي مع الدنمارك، لكنه لم يكن له أي تأثير عملي على تغيير مسار الأحداث. إن القوة العسكرية الأمريكية، خاصة في منطقة القطب الشمالي، تتجاوز بكثير القدرات الأوروبية المجمعة في الوقت الراهن. ما حدث في جرينلاند كان بمثابة صدمة أيقظت الأوروبيين على حقيقة أن الاعتماد المطلق على واشنطن قد لا يكون دائمًا في مصلحتهم، وأن المصالح قد تتباعد بشكل حاد.

ترامب كـ"محفز" للاستقلالية الأوروبية

إن دونالد ترامب، بتصرفاته التي تبدو أحيانًا غير متوقعة أو حتى معادية للحلفاء التقليديين، هو في الواقع أفضل مروج للاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية. فمن خلال تحديه المستمر لمبادئ حلف الناتو، ومطالبته بزيادة الإنفاق الدفاعي، وتشكيكه في التزامات الدفاع المشترك، يدفع ترامب الأوروبيين دفعًا نحو تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم. أزمة جرينلاند ليست سوى مثال صارخ على هذا التوجه؛ فمطالبة الولايات المتحدة بشراء الجزيرة، ثم التهديد باتخاذ إجراءات أحادية الجانب، كشفت عن هشاشة الوضع الأمني الأوروبي في غياب استراتيجية دفاعية موحدة وقوية.

لقد أظهرت هذه الأزمة أن التضامن الأوروبي، وإن كان قويًا على المستوى السياسي والدبلوماسي، لا يزال بحاجة إلى تعزيز كبير على المستوى العسكري والاقتصادي ليكون له تأثير رادع حقيقي. التهديدات بفرض عقوبات اقتصادية مضادة، على الرغم من أهميتها، لم تكن كافية وحدها لردع واشنطن عن متابعة مصالحها التي تراها حيوية. هذا يدفعنا إلى التفكير في كيفية بناء قدرات أوروبية حقيقية، لا تقتصر على الرمزية، بل تكون قادرة على فرض احترام المصالح الأوروبية.

تحديات "أوربة" حلف الناتو

إن فكرة "أوربة" حلف الناتو لا تعني بالضرورة الانفصال عن الولايات المتحدة، بل تعني إعادة توازن داخل الحلف بحيث يصبح الأوروبيون شركاء أكثر تكافؤًا وقادرين على المساهمة بشكل فعال في الأمن الجماعي، وحتى قيادة بعض العمليات بشكل مستقل عند الضرورة. هذا يتطلب استثمارات ضخمة في القدرات الدفاعية، وتنسيقًا أكبر بين الجيوش الأوروبية، وتطوير صناعة دفاعية أوروبية قوية. التحدي الأكبر يكمن في التغلب على الانقسامات الوطنية والمصالح المتضاربة بين الدول الأعضاء.

على الرغم من أن ترامب قد يكون محفزًا، إلا أن الطريق نحو الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية محفوف بالصعوبات. فبعض الدول الأوروبية لا تزال تفضل الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، وتخشى أن يؤدي تعزيز القدرات الأوروبية إلى إضعاف العلاقة مع واشنطن. ومع ذلك، فإن الأحداث الأخيرة، مثل أزمة جرينلاند، تظهر أن هذا الاعتماد قد يكون مكلفًا في النهاية. يجب على أوروبا أن تستغل هذه اللحظة التاريخية لبناء مستقبل دفاعي أكثر استدامة ومرونة، يخدم مصالحها الخاصة ويساهم في استقرار العالم.

إن الدرس المستفاد من هذه الأزمة هو أن الأمن الأوروبي لا يمكن أن يكون رهينة لتقلبات السياسة الأمريكية. يجب على الأوروبيين أن يأخذوا زمام المبادرة في تحديد مصيرهم الأمني، وأن يبنوا قدراتهم الخاصة التي تمكنهم من الدفاع عن مصالحهم وقيمهم، سواء داخل حلف الناتو أو خارجه. هذا لا يعني التخلي عن الحلف الأطلسي، بل تقويته من خلال شريك أوروبي أقوى وأكثر استقلالية.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة