28 جانفي 2026 في 02:15 ص
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

دراسة تكشف: النظام المالي التونسي منهك وغير قادر على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة

Admin User
نُشر في: 27 جانفي 2026 في 04:01 م
1 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Lapresse.tn
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

دراسة تكشف: النظام المالي التونسي منهك وغير قادر على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة

دراسة تكشف: النظام المالي التونسي منهك وغير قادر على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة

40% من القروض مرفوضة: النظام المالي التونسي يواجه تحديات جمة

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (ITES) عن واقع مقلق للنظام المالي التونسي، الذي يبدو منهكًا وغير قادر على تلبية احتياجات التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، والقطاعات المبتكرة. تشير الدراسة إلى أن أكثر من 40% من طلبات القروض يتم رفضها، وأن ما يقرب من نصف الشركات لا تجرؤ حتى على التقدم بطلب للحصول على تمويل، مما يعكس عمق الأزمة. وتحذر الدراسة بشدة من أنه في غياب إصلاحات سريعة ومنسقة، فإن البلاد معرضة لخطر مواجهة انهيار اقتصادي مكلف ومهدد للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

يعتمد النظام المالي التونسي على هيكل كثيف ولكنه مشتت. فالبنك المركزي، ومجلس السوق المالية، وهيئة التأمين، وسلطة التمويل الأصغر، والعديد من الهيئات العامة والمهنية، كلها موجودة وتعمل جنبًا إلى جنب. ومع ذلك، تتداخل مهام هذه المؤسسات وتظل مستويات التنسيق بينها محدودة، مما يؤثر على كفاءة النظام ككل.

يؤدي هذا التشتت إلى تقليل وضوح النظام المالي ويخلق فجوات في مسارات التمويل. وتحدد الدراسة أربع فجوات رئيسية تعبر القطاع. تتمثل الفجوة الأولى في تركيز التمويل على الشركات الكبرى، مما يستبعد فعليًا الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب متطلبات الضمانات العالية جدًا، والتي تتجاوز ضعف مبلغ القرض المطلوب.

أما الفجوة الثانية فهي جغرافية: حيث تتركز 67% من الفروع البنكية في تونس الكبرى والوسط الشرقي، تاركة المناطق الداخلية تعاني من نقص في التجهيزات المصرفية، مما يعيق التنمية المحلية. وتتعلق الفجوة الثالثة بالشركات الناشئة والشباب، الذين يواجهون صعوبات جمة في الحصول على الائتمان، ولا يستحوذون إلا على 1.8% فقط من رأس المال الاستثماري في عام 2024، وهو رقم ضئيل للغاية.

وتؤثر الفجوة الرابعة على تمويل الأصول غير المادية مثل براءات الاختراع والبرمجيات ورأس المال البشري، والتي لا تزال مهمشة على الرغم من دورها المحوري في خلق القيمة المضافة والنمو الاقتصادي.

ويُعد استمرار التمويل غير الرسمي خير دليل على هذه القيود. فما بين 27% و 45% من النشاط الاقتصادي يقع خارج نطاق النظام الرسمي، ويلجأ 46% من المؤسسات الصغرى إلى قنوات تمويل موازية. يعكس هذا الاعتماد بشكل مباشر صعوبات الوصول إلى التمويل الرسمي ويضعف الفاعلين الأكثر هشاشة، الذين يظلون مستبعدين من آليات الدعم ومعرضين للصدمات الاقتصادية.

على الرغم من عقود من الإصلاحات، لم يتغير النظام بشكل جوهري. فمنذ الثمانينيات، تمت إعادة رسملة البنوك، وتحديث الإطار الاحترازي، وتحرير الائتمان جزئيًا، وتطوير التمويل الأصغر. كما تم تحديث بورصة تونس، لكن النموذج لا يزال يركز على الشركات الكبرى، ويستوعب التمويل العام جزءًا كبيرًا من الموارد. يظل الائتمان الموجه للشركات الصغيرة والمتوسطة وتمويل الابتكار محدودين، وقد انخفض معدل الاستثمار في البلاد إلى أقل من 15% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 24% في أوائل الألفية الثالثة.

في مواجهة هذه الملاحظات، تقترح الدراسة تحولًا طموحًا للنظام التونسي، يتركز على ثلاثة أبعاد رئيسية: هيكلي، وظيفي، ونموذجي. يهدف التحول الهيكلي إلى توضيح المهام، وتوحيد المؤسسات، وتحديث منصات المعلومات. أما التحول الوظيفي فيجب أن يعمل على تنويع الأدوات المالية، وتوسيع نطاق وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة والمناطق التي تعاني من نقص التمويل، ودمج الأصول غير المادية في عمليات التمويل.

ويسعى التحول النموذجي إلى تسريع الرقمنة، ودمج التمويل المستدام في صميم النظام، وإعادة تعريف ثقافة المخاطر لتقدير الابتكار. يجمع هذا النهج الهجين بين التحسين التدريجي والتحولات المستهدفة لتجنب أي انقطاع مفاجئ أو جذري.

تستند الدراسة أيضًا إلى تجارب دولية ملهمة. فمثلاً، تُظهر البرتغال نموذجًا ناجحًا لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحديث الإطار الاحترازي، بينما تُبرز ماليزيا أهمية التمويل الإسلامي والابتكار التكنولوجي. ويؤكد تشيلي على الدور الحيوي للضمانات الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، في حين يُظهر كينيا الدور المحوري للمال عبر الهاتف المحمول في تحقيق الشمول المالي. أما فنلندا، فتُقدم مثالًا على أهمية الرقمنة والبحث والتطوير في دفع عجلة النمو. تُسلط هذه المسارات الضوء على أهمية الإصلاحات المتماسكة والمتسلسلة والمتوافقة مع أهداف واضحة ومحددة.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة