27 فيفري 2026 في 01:06 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

حملة أوقفوا التلوث-قابس: تحويل أزمة بيئية حادة إلى صراع اجتماعي منظم وإعادة تعريف السياسة في تونس

Admin User
نُشر في: 27 فيفري 2026 في 08:00 ص
14 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Kapitalis
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

حملة أوقفوا التلوث-قابس: تحويل أزمة بيئية حادة إلى صراع اجتماعي منظم وإعادة تعريف السياسة في تونس

حملة أوقفوا التلوث-قابس: تحويل أزمة بيئية حادة إلى صراع اجتماعي منظم وإعادة تعريف السياسة في تونس

كيف تحوّل حملة "أوقفوا التلوثقابس" حلقة تلوث حادة إلى صراع اجتماعي-بيئي منظم؟ للإجابة على هذا السؤال، أجرى المؤلف دراسة نُشرت باللغة الإنجليزية على موقع مبادرة الإصلاح العربي، وقد ترجمنا مقتطفات منها أدناه.

سفيان جاب الله *

منذ إنشاء المجمع الكيميائي عام 1972، برزت قابس كأحد البؤر الرمزية للصراع البيئي في تونس. لقد أدى التدهور التدريجي للواحات، والتلوث الجوي والبحري، وتزايد أمراض الجهاز التنفسي والسرطانات، إلى تشكيل شعور لدى جزء من السكان بأنهم يعيشون في منطقة تم التضحية بها باسم نموذج تنموي مفروض من الأعلى. يغذي هذا الوضع تجربة من الظلم البيئي والهشاشة الاجتماعية، حيث تتداخل القضايا الصحية والاقتصادية والإقليمية والرمزية.

لحظة تحول

تندرج حوادث الاختناق الجماعي في خريف 2025، التي طالت التلاميذ بشكل خاص، ضمن سياق هذه الأزمة الممتدة، لكنها تتخذ شكل لحظة تحول: حدث يجعل ما كان محسوسًا بالفعل مرئيًا، ويحول خطرًا مزمنًا إلى موضوع صراع عام.

في هذه المرحلة، تتجلى حملة "أوقفوا التلوثقابس"، عند تقاطع التعبئة المدنية، وإنتاج الخطابات المضادة، والتشكيك في النموذج الصناعي الكيميائي المهيمن.

يهدف هذا البحث التحليلي والنقدي إلى استكشاف تأثير هذه الحملة على الصراع البيئي المحلي وعلى الثقافة الاحتجاجية التونسية على حد سواء. ويسعى إلى تحليل أشكال عملها، وأطرها، والجهات الفاعلة فيها، وسجلات التسييس التي تستخدمها، في سياق وطني يتسم بإغلاق المجال السياسي وإعادة تشكيل أنماط الاحتجاج.

يمكن صياغة أسئلة البحث على النحو التالي: كيف تحوّل حملة "أوقفوا التلوثقابس" حلقة تلوث حادة إلى صراع اجتماعي-بيئي منظم؟ ما هي الأطر التي تبنيها للمشكلة، ومن هم خصومها، وما هي آفاق الحلول التي تقترحها، وبأي ذخيرة من الأفعال؟ كيف تعيد هذه الحملة تعريف أشكال التسييس في تونس ما بعد 2011، من خلال تحدي نموذج تنموي أكثر من تحدي حكومة، وجعل المطالبة بهواء نقي وحياة خالية من السرطان لغة سياسية جديدة؟

إعادة تشكيل الثقافة الاحتجاجية

تُظهر الأحداث التي شهدتها قابس في خريف 2025 أنه لم يعد بالإمكان فهم التعبئة المحلية بالاعتماد فقط على الأنماط القديمة لـ "الاحتجاج الاجتماعي" من أجل التوظيف أو ضد غلاء المعيشة.

من خلال تحويل حلقة تلوث حادة، وحالات اختناق التلاميذ، وتسربات الغاز، وحالة الذعر الصحي، إلى حملة حركة اجتماعية منظمة، تكشف حملة "أوقفوا التلوث-قابس" عن إعادة تشكيل عميقة للثقافة الاحتجاجية التونسية.

لم تظهر الحملة من فراغ، ولا على أساس العاطفة وحدها: بل تندرج ضمن تاريخ طويل من الظلم البيئي الموثق بالبحث، وعقود من التضحيات المفروضة باسم التصنيع، وشعور دائم بالتهميش الإقليمي. وبسبب وجود هذا "الواقع القائم" العلمي والصحي والاجتماعي، يمكن لحدث عام 2025 أن يعمل كنقطة تحول وليس مجرد خبر عابر.

أظهر التحليل أن حملة "أوقفوا التلوث-قابس" تستوفي معايير حملة حركة اجتماعية بالمعنى الذي حدده تيلي وتارو: سلسلة من المطالب العامة المستمرة، وتأطير متماسك للمشكلة، وتحديد الخصوم، وذخيرة متنوعة من الأفعال، وتحالفات متعددة القطاعات، واستمرارية على المدى الطويل.

يُعد عمل التأطير محوريًا: تشخيص نموذج تنموي سام، وتحديد المسؤولين (المجمع الكيميائي، الخيارات الحكومية، الإنكار المؤسسي)، وصياغة أفق بديل يقوم على الحق في الحياة والصحة وبيئة غير قاتلة. تتيح عملية التأطير هذه الانتقال من استياء محلي إلى قضية مشتركة، عابرة للطبقات والأجيال، تحدد شعاراتها ومرئياتها ووسومها قواعدها اللغوية ("نريد أن نعيش"؛ "قابس تختنق"؛ "تفكيك الوحدات").

بعيدًا عن كونها "غير سياسية"، تعيد هذه الحملة التسييس بطريقة مختلفة: ليس من خلال التموضع على المحور الكلاسيكي نظام/معارضة، بل من خلال تحدي جوهر السياسات العامة للتنمية.

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة