كما تحدثت السيدة جودي دينش، الممثلة البريطانية القديرة والحائزة على جوائز عديدة، عن لقائها الذي لا يُنسى بالممثل الأمريكي الأسطوري سيدني بواتييه. كان بواتييه شخصية محورية في تاريخ السينما، حيث أصبح أول رجل أسود يفوز بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل في عام 1964، وهو إنجاز فتح آفاقًا جديدة في هوليوود وغير مسار العديد من الفنانين.
استذكرت دينش تفاصيل هذا اللقاء الذي حدث عندما كانت تؤدي دورها في مسرحية "Amy's View" في نيويورك. بعد أحد العروض، حضر بواتييه إلى الكواليس لتهنئتها على أدائها. وصفت دينش المشهد قائلة إن المخرج ريتشارد آير كان في غرفة ملابسها، يقدم لها ملاحظات وتوجيهات حول أدائها، عندما طُرق الباب فجأة، ليكشف عن زيارة غير متوقعة.
عندما دخل بواتييه الغرفة، وصفت دينش شعورها بالذهول والرهبة، قائلة إنها شعرت وكأنها "في نفق هوائي" من شدة التأثر بحضوره الطاغي. وأضافت بابتسامة تعكس مدى سعادتها بتلك اللحظة: "كان الأمر مبهجًا للغاية، لحظة لا تُنسى حقًا في مسيرتي الفنية، أن ألتقي بشخصية بهذا الحجم والتأثير".
وعندما سُئلت عما قالته له في تلك اللحظة التاريخية، أجابت السيدة جودي بتواضع يعكس مدى إعجابها: "لم يكن الكثير، فقط فم مفتوح قليلاً من الدهشة والإعجاب. كان ساحرًا جدًا، يتمتع بحضور طاغٍ وكاريزما لا تُضاهى، وطويل القامة للغاية". يعكس هذا الرد مدى تأثير شخصية بواتييه الكاريزمية عليها وعلى كل من حوله.
ثم تحول الحديث بسلاسة إلى شغفها العميق والطويل الأمد بأعمال ويليام شكسبير، الشاعر والكاتب المسرحي الإنجليزي العظيم الذي أثر في الأدب العالمي. استذكرت دينش كيف بدأت علاقتها بشكسبير في سن مبكرة جدًا، عندما كانت في التاسعة من عمرها فقط، وهي تجربة شكلت مسارها الفني.
روت كيف شاهدت أخيها وهو يؤدي دور الملك دنكان في مسرحية "ماكبث" الشهيرة، وهي لحظة بقيت محفورة في ذاكرتها. وقالت: "دخل أخي على خشبة المسرح وقال: 'من هذا الرجل الدامي؟' ففكرت في نفسي: 'يا إلهي، هذا لي'. لقد قال 'دامي'، هل سمعتم ذلك؟" كانت تلك اللحظة بمثابة وحي لها، حيث أدركت أن عالم المسرح والكلمات القوية هو قدرها ومستقبلها.
لم يقتصر حبها لشكسبير على مسرحياته فحسب، بل اعترفت أيضًا بأنها "مفتونة" بسونيتاته الخالدة التي تحمل في طياتها عمقًا فلسفيًا وعاطفيًا. وقالت بحماس: "أنا فقط أحبها، إنها تلامس الروح بطريقة فريدة وتتجاوز حدود الزمان والمكان".
وأوضحت سبب هذا الافتتان العميق: "إنه إيقاعها. إنه إيقاع قلبك. إنها الطريقة التي لخص بها شكسبير ببساطة شديدة، وببراعة لا مثيل لها، الطريقة التي نشعر بها جميعًا تجاه أي شيء تقريبًا في الحياة، من الحب والفقدان إلى الجمال والزمن، ومن الفرح إلى الحزن العميق". إن قدرة شكسبير على التعبير عن المشاعر الإنسانية العالمية بكلمات قليلة ومؤثرة هي ما يجعل أعماله خالدة ومؤثرة في نفوس الممثلين والجمهور على حد سواء، وقد شكلت هذه الأعمال جزءًا أساسيًا من تكوينها الفني والشخصي، وألهمتها في مسيرتها الطويلة على خشبة المسرح وشاشات السينما.






