22 مارس 2026 في 03:55 م
news.tn
أخبار.تن - شعار الموقع
عاجل

جمعية

Admin User
نُشر في: 22 مارس 2026 في 10:01 ص
4 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Le Monde
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:

جاري التحميل...

جمعية

جمعية

في إحدى أمسيات فبراير، داخل صالون مبنى على الطراز الباريسي في الدائرة العاشرة بباريس، جلس ثمانية شباب بالغين في دائرة. في المنتصف، كانت هناك ورقة كبيرة ممدودة على الأرضية الخشبية، مرصعة بالصور: كان عليهم اختيار الصورة التي تعبر عن "كيف حالهم".

توقفت راشيل (التي فضلت عدم الكشف عن اسم عائلتها، مثل بقية المجموعة)، البالغة من العمر 25 عامًا، عند الصورة رقم 10. سماء هادئة، متدرجة بين الوردي والأزرق. أوضحت قائلة: "اخترتها لأنها جميلة"، وبدت محرجة تقريبًا من خفة الموضوع. تقول الطالبة إنها تريد أن ترى فيها شهادتها المزدوجة في القانون والسياسة الدولية، والتي ستحصل عليها هذا العام، "وأشياء إيجابية أخرى".

تباطأ صوتها وتصدعت كلماتها. قالت: "إنها فترة صعبة بعض الشيء...". هذا الشهر، كانت والدتها ستبلغ 54 عامًا. توفيت إثر سكتة قلبية في عام 2025. أبقت راشيل عينيها مثبتتين على الصورة، وكأنها تتمسك بها قليلًا. من عمق الغرفة، انتقلت علبة المناديل إليها.

تُعد جمعية "بصمات" (Empreintes) في باريس ملاذًا حيويًا لهؤلاء الشباب الذين يجدون أنفسهم في مواجهة الفقدان في مرحلة حرجة من حياتهم. تأسست الجمعية بهدف توفير مساحة آمنة حيث يمكن للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا التعبير عن حزنهم ومشاركة تجاربهم مع أقرانهم الذين يمرون بظروف مماثلة. غالبًا ما يكون الحزن في هذه المرحلة العمرية معقدًا بشكل خاص، حيث يتزامن مع سنوات الدراسة الجامعية، وبداية المسار المهني، وتكوين الهوية الشخصية والاجتماعية.

يقول أحد الميسرين في الجمعية: "إن فقدان شخص عزيز في هذه السن يمكن أن يغير مسار حياة الشاب بالكامل. فبينما ينشغل أقرانهم بالتخطيط للمستقبل والاحتفال بالنجاحات، يجد هؤلاء الشباب أنفسهم يواجهون أسئلة وجودية عميقة حول الحياة والموت، مما يدفعهم للنضج بشكل أسرع، ولكن غالبًا ما يكون ذلك مصحوبًا بشعور بالعزلة".

تستخدم الجمعية أساليب مبتكرة لتشجيع المشاركين على التعبير عن مشاعرهم، مثل اختيار الصور أو الرسم أو الكتابة. هذه الأنشطة تساعد على كسر حاجز الصمت وتسهيل الحديث عن المشاعر المعقدة التي قد يصعب التعبير عنها بالكلمات وحدها. يجد الشباب في هذه المجموعات دعمًا لا يقدر بثمن، حيث يدركون أنهم ليسوا وحدهم في معاناتهم، وأن هناك من يفهم ما يمرون به دون الحاجة إلى شرح مطول.

بالنسبة لراشيل، فإن المشاركة في هذه الجلسات كانت بمثابة طوق نجاة. فبعد وفاة والدتها، شعرت بعبء كبير من المسؤوليات، بالإضافة إلى الضغط الأكاديمي. "كان من الصعب جدًا التركيز على دراستي بينما كان عالمي ينهار من حولي"، تقول راشيل. "هنا، أستطيع أن أكون على طبيعتي، وأن أبكي إذا أردت، وأن أجد من يستمع إليّ دون حكم".

إن تجربة الحزن في مرحلة الشباب لا تقتصر على الألم العاطفي فحسب، بل تمتد لتشمل تحديات عملية. فقد يواجه الشباب صعوبة في الحفاظ على أدائهم الأكاديمي، أو قد يضطرون لتأجيل خططهم المهنية، أو حتى تغيير مسار حياتهم بالكامل. كما أنهم قد يشعرون بأن أصدقاءهم لا يفهمون عمق حزنهم، مما يؤدي إلى شعور بالوحدة والانفصال عن محيطهم الاجتماعي.

تؤكد جمعية "بصمات" على أهمية توفير الدعم المتخصص لهذه الفئة العمرية، مشيرة إلى أن الحزن ليس مجرد عاطفة، بل هو عملية معقدة تتطلب وقتًا ومساحة للشفاء. من خلال هذه المجموعات، يتعلم الشباب آليات التأقلم الصحية، ويتبادلون النصائح، ويجدون القوة في تجارب بعضهم البعض، مما يمكنهم من المضي قدمًا في حياتهم مع حمل ذكرى أحبائهم بطريقة بناءة.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة